يكافح الإنسان بعد كل ما وصل له من تقدمٍ وتكنولوجيا لحماية الأرض التي يعيش عليها من مختلف أنواع التلوث مثل التلوث الكيميائي الذي يُهدد مقومات الحياة فيها والناتجة عن الأنشطة والصناعات المتنوعة المسؤولة عن إطلاق موادٍ كيميائيةٍ تصل إلى المياه والهواء والتراب مسببةً تلوثها الأمر الذي ينعكس على الإنسان نفسه من خلال الإصابة بأمراضٍ تهدد حياته.

تعريف التلوث الكيميائي

يُشير مصطلح التلوث الكيميائي إلى ظهور موادٍ كيميائيةٍ في أماكنَ حيويةٍ وضروريّةٍ لحياة الإنسان من المفترض عدم تواجدها فيها أو بكمياتٍ قليلةٍ ضمن المستويات والحدود الطبيعة لها، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الكائنات الحية الموجودة في تلك الأماكن وأولها الإنسان مسببةً أضرارًا صحيةً قد تكون ضئيلةً أو تصل إلى حد التسمم الحاد وأحيانًا تظهر على شكل أمراضٍ مزمنةٍ خطيرةٍ تهدد الحياة كمرض السرطان.1

تلوث الغذاء الكيميائي

قد يحدث تلوث الغذاء نتيجةً لعدة أسبابٍ منها تلوث التربة في الأراضي الزراعية جراء استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية أو تلوث الهواء والماء أيضًا أو بسبب إضافة الإنسان نفسه موادًا كيميائيةً معينةً رغبةً في إطالة عمر الغذاء قدر الإمكان وحفظه وتغليفه بمواد ضارةٍ تنتقل إلى الطعام الموجود فيها وحتى الأدوات المستخدمة في إعداد الطعام وتناوله قد تنقل موادًا كيميائيّةً إليه مسببةً تلوثًا كيميائيًّا أيضًا.

كل هذا كفيلٌ بإيصال المواد الكيميائية الملوثة إلى الغذاء لينتقل منه إلى الإنسان معرضًا حياته للخطر من خلال إصابته بأمراضٍ عديدةٍ كالتهاب المعدة والأمعاء وأمراض الكبد والكلى والأعصاب. 2

التلوث الكيميائي للتربة

تتعرض التربة إلى التلوث بمواد كيميائيةٍ معدنيةٍ وغير معدنيةٍ إضافةً لاحتمالية تلوثها بالفلوريد والمنغنيز خاصةً مع استخدام المواد الكيميائية الثابتة لفترةٍ طويلةٍ قد تصل لعدة سنواتٍ، فكما هو معلومٌ تعيش في التربة كائناتٌ حيةٌ دقيقةٌ تلعب دورًا هامًّا في جعل التربة مناسبةً لزراعة مختلف المحاصيل لكن وللأسف قد تؤثر مخلفات المواد الكيميائية بشكلٍ كبيرٍ على تلك الكائنات الدقيقة الأمر الذي ينعكس على خصوبة التربة إضافةً لظهور آثارٍ من المواد الكيميائية في المحاصيل عند زراعتها في التربة فتصبح غير صالحةٍ للاستهلاك البشري ولا حتى الحيواني على حدٍ سواء.

تختلف مسببات تلوث التربة الكيميائي لكن أكثرها انتشارًا يعود لاستخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية منها والخاصة بالأعشاب ومواقع الهدم والبناء ومكبات النفايات.

تلوث الماء بالمواد الكيميائية

من أكثر البيئات عرضةً للتلوث حيث تصل المواد الكيميائية إلى المجمعات المائية على اختلافها مثل الفلوريد والمنغنيز والباريوم والكادميوم بطرقٍ عديدةٍ فتتلوث بها المياه الجوفية والسطحية أيضًا، حيث يحدث التلوث عند رش المزارعين المواد الكيميائية في الجو فوق المناطق الزراعية فتصل إلى التربة ومنها إلى الماء إضافةً لانتقالها عن طريق شبكات التصريف وجريان الماء على سطح الأرض ومن خلال رمي مخلفات المصانع الكيميائية ونفاياتها السائلة المليئة بالمواد الكيميائية.

كما تعتبر المبيدات والأسمدة الزراعية أحد مصادر تلوث الماء بالنترات والفوسفات والتي تصل إلى المياه الجوفية في باطن الأرض وتمتزج مع المياه السطحية لتصل إلى البحيرات والأنهار، فإذا ما وصلت إلى جسم الإنسان من خلال شبكات مياه الشرب التي تعتمد على مياه البحيرات والأنهار فإنها قد تتحول إلى نتريت القادر على التأثير على قدرة الهيموغلوبين في حمل الأكسجين مما يؤثر على حياة الإنسان.3

مسببات التلوث الكيميائي

الزراعة

كما ذكرنا سابقًا تشكل المبيدات والأسمدة المستخدمة بكثرةٍ في الأراضي الزراعية مصدرًا كبيرًا من مصادر التلوث الكيميائي ومع ذلك يستخدمها المزارعون بكثرةٍ لحماية محاصيلهم وسلامة قطعان المواشي والتي ستصل إلى التربة وتلوثها ثم تنتقل منها إلى الماء مسببةً تلوثه أيضًا بل وقد تصل إلى الغلاف الجوي.

وسائل النقل

يعتمد الإنسان على وسائل نقلٍ مختلفةٍ كالسيارات والقطارات والطائرات التي تطلق انبعاثات تتضمن غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الوقود مما يلوث الهواء ويساهم في زيادة الاحتباس الحراري أما بالنسبة للسفن لضخمة وناقلات المواد النفطية فتُعتبر إحدى أسباب تلوث مياه البحار من خلال تسرب تلك المواد منها إلى مياه البحر مما يؤثر على الكائنات البحرية.

المواد الكيميائية المنزلية

تُستخدم منتجات التنظيف بكثرةٍ في المنازل دون أن يعلم الكثيرون أنها إحدى مسببات التلوث الكيميائي كونها تتضمن موادًا كيميائيةً سامةً.

المصانع والمعامل

ساهمت كثرة المصانع والمعامل في زيادة التلوث الكيميائي من خلال إلقاء نفاياتها في المسطحات المائية دون معالجتها والتي تتضمن موادًا كيميائيّةً قادرةً على تلويث المياه وقتل كافة أشكال الحياة فيها، إضافةً لإطلاق المصانع لانبعاثاتٍ غازيةٍ تتكون في معظمها من هيدروكربونات تنتشر في الغلاف الجوي. 4

المراجع