إن الميزة الرئيسية في الإنسان، والتي تمكنه من التعلم والتفكير، وتجعله في مرتبة أعلى من بقيَّة الكائنات هي العقل البشري المتطور، وبالتالي كانت الوسيلة المثلى لجعل الآلة قابلة للتعلم بكفاءة، وذات قدرة على تحليل وربط الأشياء ببعضها هي اختراع باسم الشبكات العصبية الاصطناعية .

بتفصيل أكبر؛ بدأت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بالانتشار والتوسع لتحتل مكانة مهمة في عالم البرمجة وصناعة الكمبيوترات، وربّما قريبًا ستحل محل الكمبيوترات التقليدية في جميع مفاصل الحياة، فهناك تعويل كبير عليها لتكون تكنولوجيا المستقبل.

تعتمد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على عدة عوامل تجعلها مميَّزة أهمها ميزة تعلم الآلة؛ وهذه الخاصة تمثل نقلة نوعية تحول الآلة من أداة لتنفيذ التعليمات البرمجيَّة إلى كمبيوتر ذكي قابل لتعلم الأمور الجديدة والتعامل معها.

مفهوم الشبكات العصبية الاصطناعية

بالانكليزية (Artificial Neural Network) ويرمز لها اختصارًا ANN وهي أحد أهم اختراعات العصر الحديث. تتكون الشبكات العصبية الاصطناعية من مجموعة من الخوارزميات يتم من خلالها محاكاة الدماغ البشري المتطور، وتصنيع أدمغة الكترونية قادرة على التعلم والتطور كما الدماغ البشري.

المميز في الشبكات العصبية الاصطناعية هو وجود طبقات عديدة تعمل على ما يسمى التعلم العميق، كل طبقة مختصة بعمل معين، لشرح ذلك دعنا نفترض أن الشبكة العصبية تتعرَّف على صورة ما، تقوم طبقة بتمييز السطوع وطبقة بتمييز الشكل والقوام، وهكذا نصل للطبقات التي تتناول معلومات أدق مثل ملاحظة وجود زوج من العيون والآذان، وملاحظات أدق من ذلك، يستفيد العلماء من هذا التعلم وتقوم الآلة لاحقًا بمقاربة المعلومات البصرية وتمييز الأخطاء.

 وبذلك تخرج الآلة من قيود التعامل مع برنامج محدد لتصبح قادرة على استقبال الإشاراة الخارجيَّة السمعيَّة والبصريَّة، وتحليل هذه الإشارات والربط بينها للتوصل لإدراك الأشياء والتعلم.1

مكونات الشبكات العصبية الاصطناعية

تشبه الخلايا العصبيَّة في تركيبها الدماغ؛ فهي تتكون من عقد عصبيَّة (Nodes) تشبه العقد العصبيَّة في الجهاز العصبي البشري، ترتبط هذه العقد مع بعضها وتتدفق المعلومات بين هذه العقد لتعطي لهذه الشبكة صفة الذكاء.

يعتمد عمل الخلايا العصبيَّة على علوم الهندسة لتنفذ الوظائف التي يقوم بها الدماغ البشري وهذا يختلف عن الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري، لكن النتيجة هي الميزة الرئيسية والهدف من هذه الشبكة وهي وظيفة التعلم.2

آلية عمل الشبكات العصبية الاصطناعية

تنتظم العقد العصبيَّة الاصطناعيَّة في طبقات متوازية، طبقتا الإدخال والإخراج؛ وهما الطبقتان الرئيسيتان، توجد بين طبقتي الإدخال والإخراج طبقات عديدة تختص كل طبقة منها بنمط معين من البيانات، ترتبط هذه الطبقات مع بعضها لتشكل بمجموعها الشبكة العصبيَّة.

تقوم هذه الخلايا العصبيَّة بمعالجة المعلومات ومن ثم تقوم بالاستجابة؛ حيث تمر المعلومات أولًا في في طبقة الإدخال لتمر بعدها على بقيَّة الطبقات التي تعالج المعلومات المختصة بها، وكل طبقة ترتبط بالطبقة التي تسبقها من خلال ارتباط العقد ببعضها.

بما أن الشبكات العصبيَّة تشبه الدماغ البشري، فهذا يعني أنها تتغير وتتطور باستمرار؛ أي أنَّ الشبكات العصبيَّة تتعلم وتتغير طريقة تحليلها للبيانات فتتلافى الأخطاء السابقة.3

التعلم الآلي في الشبكات العصبية الاصطناعيّة

بدلًا من البرمجة التقليديَّة للآلات لتقوم بعملها تعتمد الشبكات العصبية الاصطناعية على التعلم، ويتم ذلك بثلاثة طرق أو استراتيجيَّات مختلفة هي:

  1. التعلم الخاضع للإشراف (Supervised learning): تسمى أيضًا مرحلة التدريب، يتم فيها التعرف على أنماط البيانات المختلفة (البصرية أو السمعيَّة أو النصيَّة)، ومن ثم مقارنة نتيجة المعالجة لهذه البيانات مع النتائج المثاليَّة المرجوَّة من خلال عملية عكسية تتجه فيها البيانات بطريقة عكسية من طبقات الإخراج إلى طبقات الإدخال، وتسمى هذه العمليَّة (Backpropagation) وتقوم بعدها بتصحيح هذه الأخطاء للوصول إلى النتيجة المرجوَّة.4
  2. التعلم غير الخاضع للإشراف (Unsupervised learning): يتم استخدام أسلوب التعلم هذا عند معالجة بيانات لا توجد معلومات سابقة عن نتيجتها، فتقوم الشبكة بتحليل المعطيات وبناء دالة لتحديد درجة الخطأ وتقليلها لأقصى نسبة ممكنة للوصول إلى أعلى درجة دقة ممكنة.
  3. التعليم المعزز (Reinforcement Learning): يعتمد نمط التعلم هذا على الملاحظة بشكل رئيسي؛ حيث تتم معالجة المعلومات والتوصل للنتائج، التي تقدرها الشبكة العصبيَّة، فإذا كانت إيجابيَّة تعالج في كل مرة بنفس الطريقة، أمَّا إن كانت سلبيَّة تقوم الشبكة في المرة القادمة بمعالجتها بطرق مختلفة للوصول إلى نتائج إيجابيَّة.5

المراجع