اختلفت أنواع القطارات وتعددت مع الزمن في مجموعة متنوعة من الأنظمة، وكل منها يقوم على مبدأ عمل مختلف عن الآخر، لذا رأينا أهمية الاطلاع على مبدأ عمل القطار، وفهم الآلية المستخدمة في عملية الحركة على تلك السكك الحديدية الطويلة.

وسنناقش هنا آلية عمل كل من القطار البخاري، والكهربائي.

قطار البخار

على عكس الآلات المختلفة، حافظ القطار البخاري على نظامه، فطرأت عليه تغييرات قليلة خلال المئة عام المنصرمة، فقد أثبت على مدار سنواتِ عمله كفاءته على السكة فلم يتطلب الكثير من التغييرات.

مبدأ عمل القطار البخاري

يمكن شرح آلية عمل القطار البخاري في نقطتين: تمثل الأولى آلية عمل الموقد وتشكيل البخار، والثانية تتحدث عن المحرك من أسطوانات وقضبان وغيرها؛ حيث يتجمع البخار في الأسطوانة، ويدفع المكبس في محاولة للوصول إلى الضغط الجوي النظامي.

يبدأ تشكيل البخار في الموقد، فترتفع الغازات الساخنة إلى الجزء العلوي من الموقد (أو ما يسمى غرفة الاحتراق). وتتحرك هذه الغازات إلى الأمام عبر مجموعة من الأنابيب (أو المداخن).

ثم تُملأ هذه الأنابيب بالماء، فتسبب حرارة الغازات غليان الماء مما يرفع البخار نحو الأعلى ليجتمع في الصمام الخانق، الذي ينظم تدفق البخار إلى الأسطوانات في القطار .

كما تزود غرف الاحتراق بصمامات أمان للسماح للبخار بالخروج تلقائيًا من الغرفة في حال تزايد الضغط تجنبًا للانفجارات، وعند وصول البخار إلى الأسطوانات يقوم بدوره بدفع المكبس، مما يؤدي إلى تحريك مجموعة من القضبان تؤدي إلى تحريك العجلات.

بعد استخدام الأسطوانات للبخار، يدخل الأخير في الأنابيب متجهًا نحو ما يسمى علبة البخار، ويختلط البخار مع مجموعة الغازات الأخرى ويندفع بقوة من المكدس مسببًا صوت الصفير الذي يسمع من القطار.1

قطار الكهرباء

توجد العديد من أنظمة القطارات الكهربائية حول العالم، والتي تختلف تبعًا لنوع السكة الحديدية، وموقعها، والتقنيات المتاحة في وقت التثبيت، وقد تسارع تطوير أنظمة القطارات الكهربائية نتيجة التطور في إلكترونيات الطاقة والمعالجات الدقيقة، وبدأت التغييرات تظهر بتقدم ملحوظ، لكن ذلك لا ينفي تقارب مبدأ عملها بشكلٍ كبير، فنجد الركائز ذاتها في آلية عملها جميعًا.

مبدأ عمل القطار الكهربائي

تحتاج القطارات الكهربائية إلى طاقة دائمة لتبدأ رحلتها، لكن من أين تستمد هذه الطاقة؟!

كما يظهر اسمها؛ فالقطارات الكهربائية تستخدم التيار الكهربائي لتتحرك، وتستمد هذا التيار من السكك الحديدية، إذ يتم نقل الكهرباء عن طريق خطوط مثبتة في أعلى القطار أو على مستوى سطح الأرض، عن طريق تثبيت سكة ثالثة إضافية بالقرب من القضبان.

دائمًا ما تستخدم أنظمة التيار المتناوب الأسلاك العلوية، في حين تستخدم أنظمة التيار المستمر الأسلاك العلوية أو الأرضية لنقل الكهرباء.

لكن في حين أردنا الاتجاه إلى التقنية الأفضل، فستتجه أنظارنا نحو الأسلاك الأرضية، إذ إنها تؤمن اتصالًا دقيقًا بالقطار، وعادة ما تكون محمية بشكلٍ أكبر من العوامل الخارجية المؤثرة كبرود الطقس وغيرها.

يعمل التيار الكهربائي على تشغيل المحرك الذي يدفع القطار نحو الأمام على طول السكة، وعند الحاجة إلى التوقف تستخدم المكابح لأداء هذه المهمة.

وقد زُوِّدت القطارات الحديثة بأنظمة ميكانيكية لرفع المكابح من داخل كابينة القيادة، حيث كانت تحتاج في الماضي إلى رفعها بشكل خارجي. 

ويجب التنويه إلى أن أنظمة الكبح الحديثة مزودة بوسائل رفع ليتم نقلها بسهولة على السكة، لتستخدم عند الحاجة لأغراض الأمان، كأن يكسر أحد المكابح، وتكون المكابح الأخرى معزولة خلال هذه العملية إلا إذا تم إيقاف التيار بشكلٍ كاملٍ من القسم؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطل العديد من القطارات الأخرى.2

المراجع