سرعان ما تتراود إلى أذهاننا صورة العلماء في المخابر وهم يرتدون معاطفهم البيضاء عندما نستذكر المواد الكيميائية والكيمياء. لكن في الحقيقة، تتواجد المواد الكيميائية في الكثير من الأشياء من حولنا سواء في المنزل أو العمل أو البيئة، تتميز هذه المواد باستخداماتها العديدة لكنها تشكل مصدرًا كبيرًا للخطر عند سوء استخدامها أو عدم مراعاة الشروط المطلوبة لتفاعلاتها. وسنتعرف فيما يلي على مخاطر المواد الكيميائية المحتملة.1

المواد الكيميائية الخطرة

تُعرف المواد الكيميائية الخطرة بحسب منظمة إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية OSHA بأنها أي مادة كيميائية يمكنها التسبب بأي خطر سواء أكان خطرًا جسديًا أو صحيًا، يمكن لهذه المواد التسبب بخطر واحد أو أكثر وذلك اعتماداً على عدة عوامل هي:

  • نوع المادة الكيميائية.
  • تركيز المادة الكيميائية التي تم التعرض إليها.
  • المنطقة التي تم التعرض لها.
  • طريقة التعرض للمادة: يمكن التعرض للمواد الكيميائية الخطرة من خلال عدة طرق، منها:
    • الاستنشاق: يمكن استنشاق أحد المواد السابقة خلال تواجدها في الهواء الذي نتنفسه؛ مما يسبب وصولها إلى الرئتين والأوعية الدموية.
    • التلامس المباشر: يمكن التعرض للمواد الكيميائية عن طريق ملامستها الجلد أو العين مسببة آثارًا صحية عديدة كون هذه الأعضاء ذات حساسية عالية، الأمر الذي يجعل من السهل على هذه المواد التفاعل معها وأذيتها.
    • البلع: تحتوي الكثير من الأطعمة والمشروبات على مواد كيميائية عديدة، الأمر الذي يجعل من الممكن ابتلاع بعض المواد الضارة.
  • العمر والحالة الصحية العامة اللذان يلعبان دورًا كبيرًا جدًا في تأثير مخاطر المواد الكيميائية على الفرد.
  • الحالة الفيزيائية للمادة: نعلم أن المادة الكيميائية تتواجد في ثلاث حالات هي:
    • صلبة: تتميز هذه المواد بأنها تملك شكلًا معينًا مثل جزيئات الغبار.
    • سائلة: تكون المواد عديمة الشكل وتأخذ شكل الإناء أو الأنبوب الذي توضع فيه، من أمثلتها المذيبات والزيوت.
    • غازية: تكون هذه المواد عديمة الشكل وغير مرئية، وإنما يكشف تواجدها من خلال التذوق أو رائحتها، من أمثلتها الأوكسجين وأول أكسيد الكربون.
  • العمليات الفيزيائية المجراة على المادة مثل التقطيع أو الطحن أو التسخين أو التبريد.
  • العمليات الكيميائية المجراة على المادة مثل تفاعلها مع المواد الكيميائية الأخرى أو ترشيحها أو تقطيرها.
  • بعض العمليات الأخرى مثل سوء التخزين أو الرطوبة أو التعرض لضوء الشمس.2

يوجد العديد من الأمثلة لهذه المواد كالدهان، والمخدرات، والبنزين، والديزل، والمواد المستخدمة في صناعة مواد التنظيف، ومستحضرات التجميل، والمبيدات الحشرية والعشبية، بالإضافة إلى غازات التبريد، وغاز البترول المسال، والسوائل القابلة للاشتعال، وأبخرة اللحام وغيرها الكثير من الأمثلة.3

مخاطر المواد الكيميائية

يستطيع جسم الإنسان تحمل حد معين من المواد الكيميائية بداخله، بحيث يكون قادرًا على التخلص منها، عندما تدخل المواد إلى الجسم تصل إلى الأوعية الدموية وتنتقل مع الدم إلى الكبد الذي يعمل على التخلص من السموم المتواجدة فيها عن طريق تحويلها إلى مواد أقل سمية ليستطيع الجسم استخدامها أو التخلص منها عن طريق التعرق، أو التغوط، أو التبول، أو من خلال عملية الزفير. لكنه لن ينجح في التخلص من جميع المواد التي دخلت إليه؛ مما يسبب ظهور عدة أعراض تختلف من شخص لآخر، إذ يمكن لبعض الأشخاص التعرض للمواد الكيميائية دون أن تسبب لهم أي أذى، لكن بالمقابل يمكن أن تسبب نفس المواد لدى أشخاص آخرين أعراض عديدة، كل ذلك يتعلق بعدة عوامل كالجنس، والعمر، والجينات، والحمل، والحالات الصحية المختلفة.

يتمثل الخطر الأكبر للمواد الكيميائية على الأطفال والأجنة والمراهقين مقارنةً بالخطر الذي قد يصيب البالغين؛ وذلك لأنهم مازالوا في مرحلة النمو والتطور، وبسبب حجم أجسامهم الصغيرة نسبياً ونشاطهم البدني الزائد الذي يدفعهم لاستكشاف كل ما يحيط بهم، مما قد يعيق تطور أعضائهم بشكل سليم.4

تسبب المواد الكيميائية عدة أعراض عند التعرض لها بشكل مباشرة مثل تهيج أو حروق في الجلد أو العينين، أو التسمم، لكن يمكن أن يكون لها عدة آثار لا تظهر إلى على المدى الطويل مثل تلف الأعضاء، أو ضعف الجهاز المناعي، أو تفاقم أعراض الربو والحساسية، أو السرطان. كما يمكنها التسبب بمشاكل في الحمل؛ فقد تسبب بعض العيوب الخلقية للأجنة بالإضافة إلى تأثيرها على النمو العقلي أو الفكري أو البدني للأطفال.

يمكن اتباع بعض النصائح للتخفيف من مخاطر المواد الكيميائية ضمن المنزل:

  • قراءة جميع النصائح والتوجيهات المدونة على المنتجات الكيميائية المستخدمة في المنزل كالمنظفات والمبيدات والاتصال بالشركة المصنعة عند عدم فهم ما يجب اتخاذه.
  • تهوية المنزل بشكل جيد أثناء وبعد استخدام بعض المنتجات الكيميائية.
  • إغلاق النوافذ لمنع الهواء من الدخول إلى المنزل عند تلوث الهواء الخارجي بأحد المواد الكيميائية الخطرة.
  • الاحتفاظ بجميع المنتجات الكيماوية بعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات.5

المراجع