من هم الاقباط

إن مصطلح الاقباط متداولٌ بكثرةٍ في بعض الأحداث، والنشرات الإخبارية على التلفاز، ومواقع التواصل الاجتماعي. ومعظمنا يعرف أنهم المواطنون المسيحيون في مصر، لكننا في الحقيقة لا نعلم من هم الاقباط فعلًا ؟وما هو أصلهم وتاريخهم وحضارتهم؟، لذا سنجيب عن هذه التساؤلات ونستعرض في هذا المقال أهم المعلومات التي يجب معرفتها.

من هم الاقباط وما أصل تسميتهم بهذا الاسم؟

الاقباط هم في الأساس أحفاد المصريين القدامى ذوي الأصول الفرعونية، يشكلون حاليًّا 10-20% من السكان المصريين، كما يعيش البعض منهم أيضًا في ليبيا، والسودان، وأستراليا. وفي الحقيقة إن كلمة قبطي هي تسميةٌ جغرافيةٌ وعرقيةٌ، وليس لها أي دلالةٍ دينيةٍ، لكن الكلمة مرت بتحولٍ دلاليٍّ على مر القرون لتشير حاليًّا إلى المسيحي المصري بالتحديد، وذلك بعد الفتح العربي لتمييزهم عن المسلمين، كما تطلق أيضًا على أعضاء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بغض النظر عن أصلهم العرقي.

وفي الواقع إن أصل تسمية الاقباط بهذا الاسم يعود إلى الكلمة العربية قبط، المأخوذة من اللفظة اليونانية (aigyptos)، والتي أطلقها الإغريق على أهل مصر، وهذه اللفظة استمدها اليونانيون من الكلمة المصرية (حاقا- بتاح)، والتي تعني (بيت روح الإله بتاح)، وهي الاسم الأصلي لمدينة منفيس عاصمة مصر القديمة، لذا استخدم الإغريق الاسم الأصلي للعاصمة كمصطلحٍ لوصف أرض مصر بالكامل.§

تاريخ الاقباط

بدأ تاريخهم من القرن الأول، انتشرت المسيحية بقوةٍ في مصر على يد القديس مرقس الإنجيلي، واعتنق معظم الاقباط المصريين الديانة المسيحية، وكانوا في تلك الفترة تحت ظل الحكم الروماني، ومن ثم أسس القديس مرقس الكنيسة القبطية، وهي من أقدم الكنائس المسيحية في الشرق الأوسط.§

وبعد عقودٍ انفصلت الكنيسة عن الطوائف المسيحية الأخرى في مجمع خلقيدون (451)، الذي نتج عنه حدوث نزاعٍ لاهوتي بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكاثوليكية الغربية حول طبيعة المسيح مما أدى إلى انفصالها؛ حيث رفض عددٌ من البطاركة والأساقفة في العديد من الكنائس الشرقية وخاصة كنائس الإسكندرية في مصر وأنطاكية في سوريا تعريف الإيمان المقدوني؛ الذي يعني أن للمسيح طبيعتين منفصلتين واحدة إنسانية وأخرى إلهية تعايشتا، ولكن لم يتم الخلط بينهما.§

وبعد الانفصال أطلق الاقباط على أنفسهم بأنهم “أقباط أرثوذكس” لتمييزهم عن غيرهم من الأقباط الكاثوليك والبروتستانت، حيث يشكل الاقباط الأرثوذكس الغالبية العظمى حوالي 95% من بقية الاقباط، وأصبحت جميع الكنائس الشرقية التي رفضت الإيمان المقدوني في مصر وأرمينيا وإثيوبيا وسوريا والهند، تابعةً للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الإسكندرية.§

بعد ذلك وصل المسلمون إلى مصر عام (641) عندما غزا العرب مصر، وواجهوا الجيش البيزنطي، دون أن يواجهوا أي مقاومةٍ تذكر من الأقباط المصريين في البداية، لتظهر بعد ذلك بفترةٍ قصيرةٍ، وتستمر حتى القرن التاسع.

عانى المسيحيون الاقباط من الاضطهاد وكانوا وما زالوا هدفًا للعنف والعدوان، خاصةً في ظل الإمبراطورية البيزنطية، وبعد الفتح العربي في القرن السابع كان هناك فترات طويلة من السلام أيضًا، لكن أعقبتها دائمًا عصورٌ من التمييز والقمع.

تحوّل الاقباط إلى اللغة العربية

كانت اللغة القبطية هي اللغة المستخدمة في العبادة اليومية، وهي اللغة المصرية الأصلية المكتوبة بالخط اليوناني، لكن بعد قدوم العرب إلى مصر في القرن السابع، أصبحت اللغة العربية بالنسبة للأقباط وسيلةً مهمةً للحصول على أدوارٍ إداريةٍ وتجاريةٍ في ظل الحكم العربي، وفي القرن الثاني عشر تبنت الكنيسة القبطية اللغة العربية للاستخدام رسميًّا إلى جانب اللغة القبطية، وحتى الآن تُستخدم اللغة العربية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لتقديم الدروس المأخوذة من الكتاب المقدس، وبالنسبة للكتب فقد تم كتابة الصلوات المنسوبة إلى القديس مرقس، وسانت كيرلس، والقديس غريغوريوس باللغة القبطية مع النص العربي في عمودٍ موازٍ.§

حقائق مُتعلقة بالاقباط

  • يفتخر الاقباط بشدةٍ بتراثهم المصري، الذي يعود إلى عصر الأهرامات منذ عام 3000 قبل الميلاد.
  • احتفظ الاقباط بالأشكال القديمة للعبادة والتقاليد الوثنية لمصر القديمة، مثل الموسيقى والبخور مع الدين المسيحي الجديد.§
  • يختلف الاقباط عن الطوائف المسيحية الأخرى في أنهم يتبعون تقويمًا دينيًّا مختلفًا، ولديهم معتقدات وطقوس مشابهة لتلك الموجودة في الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية.
  • يعتمد التقويم القبطي على التقويم المصري القديم، حيث يتم الاحتفال بعيد الميلاد في السابع من شهر يناير، ويُحتفل بعيد الفصح عادةً في أواخر أبريل أو أوائل مايو.
  • في الفترة التي تسبق عيد الميلاد يصوم المسيحيون الأقباط لمدة 43 يومًا متجنبين المنتجات الغذائية الحيوانية، تبدأ فترة الصيام في 25 نوفمبر، وتستمر حتى اليوم الذي يسبق عيد الميلاد.
  • بعد عيد الميلاد المجيد عشية 7 يناير، يفطر الاقباط على وليمة اللحم، ويُطلق على الطبق القبطي المفضل خلال عيد الميلاد “فتا”، والذي يتكون من الأرز، والخبز، ولحم الضأن المسلوق.
  • كما أنهم يحتفلون بعيد الفصح الذي يستمر 55 يومًا.
  • يُعدُّ الفن القبطي من الفنون المسيحية الأكثر تميزًا وانتشارًا في الشرق الأوسط، فهو فنٌ شعبيٌّ وواقعيٌّ له أوجهٌ متشابهةٌ، و يعكس الجذور العميقة للاهوت والثقافة المصرية القديمة والقبطية.

على الرغم من أن الاقباط لم يحكموا مصر إطلاقًا، إلا أنهم ساهموا وما زالوا يساهمون في جميع جوانب الثقافة المصرية.§

7٬336 مشاهدة