لفترةٍ طويلةٍ من الزمن كان اسم المغول مخيفًا على مسامع الدول العربية والشرق الأوسط، وكان للمغول انتشارٌ واسعٌ وحملات احتلالٍ كبيرةٍ جعلت من اسمهم رمزًا خالدًا في التاريخ.

المغول

تعود أصول قوم المغول في القرن الثامن لأسرةٍ صينيةٍ اسمها أسرة تانج حسب آراء المؤخرين، وكانوا عبارةً عن مجموعة قبائلٍ منتشرةٍ في أماكنٍ مختلفةٍ ومتبعثرةٍ بين أماكن تقع حاليًا بين روسيا ومنغوليا.

تم توحيد معظم قبائل المغول بقيادة تيموجين المعروف بلقب جنكيز خان في القرن الثالث عشر، والذي أسس الامبراطورية المغولية واستطاع إيقاف النزاعات والخلافات بين القبائل المتبعثرة لإنشاء هذه الامبراطورية التي سجلها التاريخ على أنها واحدةٌ من أضخم الإمبراطوريات على الإطلاق.

كان جنكيز خان ملكًا حاومًا عُرف بذكائه ومعروفًا أكثر بسفكه للدماء بسهولةٍ، وما يمكن القول أنه “متعطش” للدماء نظرًا إلى حملاته الدموية حول العالم، لكن لسخرية القدر كان معاديًا للعبودية ويدعو إلى استعباد المال بدلًا من البشر، وكان يمنع جنوده من السرقة والاعتداء دون إذنه.

يتحدث المغول بلغتهم الخاصة ولا يزال هنالك أصولٌ معاصرةٌ لهم منتشرة في بقاع الأرض، وتحديدًا في منغوليا والصين بجانب انتشارٌ خفيفٌ على شكل أقلياتٍ في أفغانستان وروسيا وبعض دول آسيا الوسطى.1

امبراطورية المغول

صعد جنكيز خان بدهاءٍ إلى السلطة تدريجيًا وكان يعرف بقدرته على جمع الناس من حوله وسياسته الصارمة في الحكم بجانب سفكه الشديد للدماء، وربما كل هذه الصفات هي من أبرز الأسباب التي ساعدت على صعود واحدةٍ من أقوى امبراطوريات العالم، إمبراطورية المغول.

فقد كان جنكيز خان يستولي على أي منطقةٍ يستطيع جيشه الدخول إليها، وكان عدوًا كبيرًا للمسلمين فقد تسبب في مقتل الكثير من جنود الإسلام أثناء حملاته الطاحنة.

بدأ نشوء وامتداد الإمبراطورية المغولية في سنة 1206 عندما استطاع جنكيز خان السيطرة على منغوليا، واستمر توسع الامبراطورية المغولية إلى سنة 1405 تقريبًا، وخلال هذه المدة الطويلة سببت الرعب لدولٍ كثيرةٍ ولا تزال حتى اليوم من أقسى أحداث الرعب والدمار التي مرت على أوراسيا، وكانت ذروة التوسع الكبير لهذه الامبراطورية بعد وفاة مؤسسها جنكيز خان وامتداد الحكم لذريته.

اعتمدت معظم قوانين الامبراطورية على ما توصل إليه مؤسسها جنكيز خان، وتتلخص هذه القوانين في الاهتمام الشديد بأمان الامبراطورية وحفظ الأمان بصرامةٍ، وأيضًا التساهل الكبير بأمور الدين وعدم الاكتراث لدينٍ واحدٍ في الامبراطورية أو وضع قوانين خاصة بشأنه.2

تاريخ حروب المغول

حملات الغزو بدأت في الصين وخضعت دولة شيا الغربية لحكم جنكيز خان بعد سنواتٍ قليلةٍ من المقاومة، ثم استمرت حملات الاحتلال في الصين ونجحت الامبراطورية في ضم مملكة جين إلى سيطرتها.

انتقلت بعدها الغزوات لتصل إلى نهر سيحون وأدت إلى دمار الدولة الخوارزمية، واستمرت الحملات إلى أن أصبحت الامبراطورية أكبر بأربع مراتٍ من الامبراطورية الرومانية حوالي عام 1227 .

بالطبع هذا لم يعنِ توقف حروب المغول بل امتدت المعارك وأدت إلى نهب مدينة كييف ومحاولة غزو كوريا والنجاح في غزو بلغاريا وتدمير بغداد.

استطاع سيف الدين قظز التفوق على المغول وهزيمتهم في حرب بينهم وبين المماليك بمعركةٍ شهيرةٍ تدعى عين جالوت في سنة 1260، وخلال هذه الفترة الزمنية أدت الهزيمة إلى بداية حالة من التفكك الداخلي والاختلافات بين قادة الامبراطورية.

في سنة 1294 توفي قوبلاي خان الامبراطور الخامس لإمبراطورية المغول، ونتيجة موته كانت كبيرةً بلا شكٍ فقد بدأت الامبراطورية بالتفكك ولم تعد على حالها بل دخلت حالةٌ من الانقسام إلى خاناتٍ مغوليةٍ.3

سقوط الامبراطورية

ربما مشاكل الامبراطورية بدأت في سنة 1260 عندما حدثت نزاعاتٌ أهليةٌ وحالةٌ من التفكك بين قادة الجيش بعد خسارتهم لمدينة حلب، فمنهم من تمالك نفسه واستمر في حملات الغزو ومنهم من قرر الانسحاب. وفي سنة 1262 حدثت خلافاتٌ كبيرةٌ بين هولاكو وابن عمه بركة خان.

كان هنالك بعد ذلك عدة أحداثٍ استقرت خلالها أوضاع الامبراطورية نوعًا ما، لكنها في الحقيقة كانت منعطفًا مستمرًا من الهبوط.

السقوط الحقيقي والفعلي للامبراطورية المغولية كان في سنة 1335 عندما بدأ حكم المغول يبدو مثل عاصفةٍ من الفوضى والضياع التي ازدادت عنفًا بعد وفاة أبو سعيد خان ولم يتمكن خليفته من الاستقرار في الحكم.

هذا أدى إلى تفكك الإلخانات المغولية بشكلٍ سريعٍ وشهدت الامبراطورية المغولية نهايتها.4

المراجع

  • 1 ، Mongol ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 2 ، Who were the Mongols? ، من موقع: www.nationalgeographic.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 3 ، HISTORY OF THE MONGOLS، من موقع: www.historyworld.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019
  • 4 ، Mongol empire ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2019