لوحظ خلال السنوات الخمسة الأخيرة أو ما يدنو من ذلك، حجم التأثير الهائل الذي يمكن أن تمارسه منصات كأنستغرام أو يوتيوب في تغيير منهجي شامل لصناعة قائمة بذاتها تتمثّل في الطريقة التي يقرّر الناس عبرها مشاركة محتواهم الخاص مع جماهيرهم، بل إنّها حتى أسهمت في خلق صناعة فرعية جديدة في إدارة المواهب خصيصًا للمؤثرين في تلك المنصّات والمجالات. وكانت شركة التسويق البريطانية Dentsu Aegis عبر ذراعها للتسويق عبر الانفلونسر ـ مؤسسة Gleam Futures ـ السبّاقة في هذا الانفجار، فلم تتمكّن فحسب من قيادة ذلك الرعيل عبر ترك بصمتها على أسماء المشاهير الأكثر تأثيرًا وشعبية على الانترنت، بل كانت أيضًا العنصر الرئيس في صياغة أفضل الممارسات لتلك الصناعة الافتراضية الجديدة حول كيفيّة العمل مع هؤلاء الأشخاص.1

من هو الانفلونسر

الانفلونسر هو أيقونة إعلامية مشهورة بشكل كبير تملك متابعة هائلة على البث الإعلامي الرئيسي وعلى الانترنت. ولدى البعض ملايين المتابعين. يقوم الانفلونسر عرضيًا، بإشعال المحادثات حول موضوع خاص، كالموضة أو مجال معين لينتهي بتحويل المتابعين إلى شيء ما يشبه اتخاذ قرار عقلي والتأثير على فعل الشراء، ويعود السبب وراء علو شأن الانفلونسر إلى رحيل الكثير من الزبائن عن التلفزيون ووسائل الإعلام التقليدية إلى منصات التواصل الاجتماعي.

التسويق عبر الانفلونسر

يعد كل من التسويق بالانفلونسر والانفلونسر نفسه غير منفصلين، فالتسويق بالانفلونسر هو مصطلح تسويقي يستعين بمنشئي محتوى مهمين لتحفيز ارتباطات ومحادثات جادة حول علامة تجارية أو منتج واتخاذ قرار حولها، وهو نوع هجين من أدوات تسويق قديمة وجديدة، أخذ الفكرة من تأييد أو دعم الشخصيات المشهورة ووضعها في محتوى حديث تقوده حملة تسويقية. يتمثل الاختلاف الرئيسي في حالة التسويق بالانفلونسر أن نتائج الحملة هي تعاون مشترك بين العلامات التجارية والمؤثرين، ولا يعني الأمر أن يحل مكان تسويق المحتوى أو التسويق عبر التواصل الإجتماعي، لأنه لا يحيا بدونهم.

أيضًا، أصبح أصحاب المدونات مؤثرين مهمين لأنه يعتبرون أشخاصًا موثوقًا بهم ويملكون متابعين مخلصين، فعندما ينصح صاحب مدونة بمنتج ما فذلك يجعل هذا المنتج أكثر ثقة مما يظهره الإعلان التقليدي. يمكن أن تتجنب الشركات باستخدام المؤثرين (الانفلونسرز) الكثير من الملاحظات الساخرة والشكوك التي توجه إلى رسائل التسويق.

يأتي التأثير من تشكيلة واسعة من الأماكن، وباستطاعة أي شخص أو مجموعة أو علامة تجارية أو مكان أن يكون مؤثِرًا. مثلًا؛ يتم استخدام المشاهير للتسويق للمنتجات غالبًا لأنهم محترمون ومعروفون للغاية. عندما يستخدم المشاهير منتجًا ما، فإن صانع هذا المنتج سيكتسب نفس الشعبية والاحترام اللذين يتمتع بهما المشاهير أو المؤثرون.2

يشمل التسويق بالمؤثرين تسويق منتجات وخدمات من قبل أشخاص يملكون تأثيرًا على الأشياء التي يقرر الآخرون شراءها. ينبع تأثير هذا التسويق الإلكتروني عادة من خبرات الشخصية وشعبيتها أو مكانتها المرموقة. إن التسويق لجمهور هؤلاء المؤثرين مشابه للتسويق الشفهي، لكن لا يعتمد بشدة على النصائح أو التوجيهات الواضحة.

يعتبر هذا الشكل من التسويق مميزًا لأنه يناشد حاجات المؤثرين أكثر من الزبون. ولا بد أن تقدم الشركات للمؤثرين الاحترام وعلاقات أساسية ومفتوحة ليدعموا المنتج، وقد يتضمن الأمر إعطاءهم إذن الوصول إلى منتج سيطلق حالًا أو دعوتهم لزيارة الشركة شخصيًا.

يؤخذ على التسويق بالانفلونسر شيء وحيد رئيسي، هو أنه لا يمكن ضبطه كالتسويق التقليدي، فبينما قد يضاف بعض المؤثرون إلى صورة المنتج الإيجابية فقط فإن الانفلونسر الذين يواجهون مشكلة قانونية أو خرجوا من دائرة الاهتمام قد يؤثرون سلبًا على فرصة نجاح المنتج. لذلك يجب أن يتحضر المسوقون للتعامل مع ردود الفعل السلبية عند إساءة المؤثرين لتمثيل منتجاتهم أو رفضها.

أهمية التسويق بالانفلونسر في العصر الرقمي

جولة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ستطلعنا على العديد من المنشورات حول التسويق بالانفلونسر، مثل أقوى عروض الموضة، والجمال الأكثر لطافة والمنتجات الصحية، وغيرها. تلفت هذه المنشورات الانتباه بشكل لا يقاوم، وتؤثر حتى على قرار الشراء.

أسباب أهمية التسويق بالانفلونسر:

  • تمتع الانفلونسر بقبول وسحر اجتماعي.
  • امتلاك المسوقون بالانفلونسر لجاذبية جنسية.
  • إنشاء الانفلونسر لمحتوى جيد.
  • معرفة الانفلونسر بأحدث الاتجاهات.
  • الانفلونسرز محل ثقة وكلمتهم تمثل الحقيقة.3

النوع الأفضل للتسويق بالانفلونسر

يتلقى المستهلكون خلال حياتهم نصائح مباشرة من أشخاص هم يعرفونهم حقًا أو معجبون بهم ويثقون فيهم. لكن ليصنع الانفلونسر تأثيرًا ما يجب أن يكسب الثقة أولًا وستليها المبيعات.

إذًا يدور الأمر حول الثقة، حيث لا يمكن شراؤها كما ذكرنا سابقًا، بل يجب اكتسابها، حتى لو شعر المستهلكون بالقلق من تلقي نصائح الانفلونسر على الانترنت، فإن العلامات التجارية قادرة على عقد شراكات لبناء الثقة مع جماهيرها في المستقبل. ولتطبيق ذلك، يمكن لرجال الأعمال وأصحاب المهن أن يقيموا شراكات مع الانفلونسر الذين يعيشون بأسلوب حياة العلامة التجارية، مثلًا يمكن لمصنع ألبسة رياضية أن يشارك محتوى من معلمي يوغا أو مدربين شخصيين، كما باستطاعة متاجر المفروشات أن تبرز عمل مصممي الديكور الداخلي أو عمال البناء.

ما زال مؤثرو الثقافة الشعبية هم أصحاب الفرصة الأكبر في توجيه عقول المستهلكين، لكن فقط في حال اعتناق العلامات التجارية لفكرة العلاقات وليس البناء على المبيعات، فبدلًا من مشاركة محتوى قيم كمصنع أدوات مطبخ يتم استضافة طهاة مشهورين في عرض أسبوعي من صفوف الطبخ.4

المراجع