الشعوب الآرية

الآريين

التمييز العرقي والعنصري والطبقي مشكلة لطالما كانت موجودة على مر السنين ولازالت ترافقنا حتى يومنا هذا، وللأسف دائماً ما تكون نتائجها كارثية تودي بحياة أشخاص ليس لهم أي ذنب بما هم خلقوا عليه، نعلم جميعاً أن هذا الكون يقوم على أناس من أجناس وأعراق مختلفة سواء من حيث النسل والأسلاف، الديانات المختلفة، لون البشرة والصفات الاجتماعية، وغير ذلك الكثير. “الجنس الآري” أحد هذه الأعراق التي تعود للهنود حصراً، لنتعرف معاً في هذا المقال عن حياة الشعوب الآرية .

الهنود الآريون

أطلق لقب “الآريين” على الشعوب التي اعتادت أن تتكلم بلغة أوروبية- هندية قديمة، والتي اعتقد بأنها استقرت في إيران القديمة و شبه القارة الهندية الشمالية وذلك في عصور ما قبل التأريخ. ظهرت بدايات العرق الآري في منتصف القرن التاسع عشر واستمرت حتى منتصف القرن العشرين. وبحسب الفرضيات المتناقلة عبر الزمن، فإن الآريين ذوي البشرة الفاتحة هم من قاموا بغزو شمال الهند القديمة وطبعوا هذه المنطقة بطابعهم الخاص من مختلف النواحي (أدبهم، ديانتهم ،تنظيمهم الاجتماعي …) وخاصةً دينهم الذي كان الدين الفيدي وتم استبداله لاحقاً بالهندوسي.

عموماً في أواخر القرن العشرين، أقدم عدد كبير من العلماء على الوقوف في وجه غزو الآريين ورفضوا مصطلح العرق الآري لدلالته على التمييز العرقي، مؤيدين كلامهم بقولهم أن مصطلح “آري” السنسكريتي الأصل (والذي يعني التميز أو النبل) كان يجب أن يأخذ طابعًا اجتماعيًا أكثر من كونه صفة عرقية.

لاحقاً، استخدمت هذه الكلمة بمعنى لغوي فقط، ذلك بسبب التقدم الكبير الذي أحدثته لغة المهاجرين الشماليين القديمة في اللغات الأوروبية الهندية لجنوب آسيا. وفي القرن التاسع عشر، استخدم مصطلح “الآري”  كمرادف للغة الهنود الأوروبيين، أو بمعنى أكثر وضوحاً فقد استخدم للدلالة على اللغات الإيرانية الهندية. أما في الوقت الحاضر وكما أشرنا سابقاً فأصبح هذا المصطلح لغوي فقط يحمل معنى “اللغات الآرية- الهندية” والتي هي غصن صغير من شجرة العائلة الكبرى “اللغات الهندية الأوروبية” .1

اللغات الهندية- الآرية

تتألف اللغة الهندية- الآرية بشكل رئيسي من ثلاثة أقسام: الهندية الآرية القديمة، والوسطى بالإضافة إلى الهندية الآرية الحديثة، وقد جاءت تسمية كل لغة تبعًا للعصر الذي استخدمت فيه، وتعايشت الشعوب لاحقاً مع هذه التقسيمات بدلاً من استبدالها بشكل جذري .

  • تضمنت اللغة الهندية الآرية القديمة عدة لهجات شائعة والتي تم تسميها ككل بالسنسكريتية. وأما اللغة الأقدم من الآرية القديمة فهي الفيدية، والتي كتب بها النص الهندوسي المقدس، وكان ذلك منذ حوالي 1500 سنة قبل الميلاد.
  • تضمنت اللغة الهندية الآرية الوسطى لهجة النقوش وذلك ما بين القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد، وأما آخر تطور وصلت إليه هذه اللغة فكان ما يسمى بلهجة أبابرامسا “Apabhramsa” .
  • وأما اللغات الهندية الآرية الحديثة فأصبحت شائعة الاستخدام بشكل كبير في عام 2001م. ووفقاً للإحصائيات بلغ متحدثو هذه اللغة حوالي 75% من إجمالي عدد السكان أي ما يعادل 790,625,000 شخص.2

موطن الآريين

حقيقةً؛ لا أحد يعلم في أي بقعة تماماً من بقاع الأرض استقر الشعب الآري، لكن ومن وجهة نظر بعض الباحثين الهنود فإن الآريين هم السكان الأصليين للهند. من جهة أخرى، يعتقد بعض العلماء الأوروبيين أن الآريين لطالما عاشوا حياتهم منتشرين على شواطئ بحر البلطيق. وبشكل عام يشير غالبية المؤرخين إلى أن الشعوب الآرية عاشت في منطقة من أوروبا تشمل اليوم عدة بلدان كالنمسا وهنغاريا وبوهيميا.

قضى الآريون حياتهم متنقلين بين مناطق عديدة من العالم ذاهبين جنوباً وغرباً، قسموا أنفسهم إلى مجموعات كثيرة كل منها استقر في بلاد كاليونان وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا. عرفت المنطقة التي استقر فيا الآريون في الهند بالبنجاب والتي سميت قديماً بـ “saptanada” أو “أرض الأنهار السبعة”. 3

الفترة الفيدية

عرف العصر الفيدي بـ “العصر البطولي” للحضارة الهندية القديمة، وأخذ حيزاً كبيراً بعد ظهور أسس الحضارة الهندية مما أدى فيما بعد إلى تأسيس الديانة الهندوسية ( الدين الأساسي في الهند)، وتبع ذلك ظهور الطوائف الدينية والطبقات الاجتماعية في المنطقة. استمرت هذه الفترة من تاريخ الهند حوالي 1500 إلى 500 عام قبل الميلاد وتضمنت هجرة الآريين إلى شمال غرب الهند، واستمرت هذه الفترة حتى إقبال العصر البوذي.4

غزو الآريين للهند

إحدى النظريات المستخدمة لاستكشاف التاريخ القديم للهند هي نظرية الغزو الآري، وتقول هذه النظرية أن قبائل بدوية أوروبية- هندية أفرادها من ذوي البشرة الفاتحة احتلت الهند وأطاحوا بقبائل تنتمي إلى الحضارة الدرافيدية؛ وهؤلاء من أصحاب البشرة الداكنة، كان ذلك حوالي 1000-1500 عام قبل الميلاد . أخذ الآريون فيما بعد مكانة كبيرة في الهند وأسسوا حضارتهم الخاصة والتي عرفت بالحضارة الهندوسية.

أصبحت هذه النظرية حقيقة لايمكن إنكارها آمن بها معظم العلماء الغربيين وصدقوها ذلك لأنه لم توضع أسباب كافية لإنكارها أو دحضها.5

المراجع