بين "نعم" و "لا"، تَكثر الإجابات على سؤال "هل تعتبر محادثات الواتس اب دليل في المحكمة ؟". حقيقةً قدّ يستنكر البعض حقيقة الجواب إن كان بالإيجاب، فأغلبنا لا يهتم بالمحادثات وحتى أننا نُلغى عادةً خاصيّة النسخ التلقائي، التي تعتبر كنزًا خفيًا للجميع في حال حَصل أي خلافٍ قدّ يجعل الأمور تنتهي بين مطرقة القاضي ورفوف المحكمة.

إذًا هلّ هذا الكلام صحيح، وكيف دَخلت السعودية إثبات حجية الوسائط الرقمية في دستورها؟ كلّ هذه التساؤلات سنجيب عليها في مقالنا هذا.

هل تعتبر محادثات الواتس اب دليل في المحكمة ؟

يعتبر واتس اب أداة أساسيةً للاتصال والتواصل بغرض التسلية أو إنجاز الأعمال، كونه يعد من أبرز التطبيقات الآمنة والبسيطة. تستخدم أغلب الشركات حسابات تواصل مع زبائنهم وعملائهم عن طريقه، وحتى بين الزملاء والموظفين قدّ يتم تداول أيّ أسرارٍ قدّ تخص الشركة. ولكن هل من الممكن أنّ يكون هذا البرنامج محميًا إلى هذه الدرجة؟

في الواقع، نعم. حيث أثبت واتس اب إمكانية توفير الأمان لجميع مستخدميه دون استثناء. علاوةً على إمكانية استخدام محادثاته ورسائله دليلًا في المحكمة وذلك عن طريق تطبيق بعض إجراءاتٍ تختلف قوانينها من دولةٍ لأخرى.  1   

اقرأ أيضًا: تيليجرام Telegram تحميله واستخدامه ولماذا قامت بعض الدول بحظره؟

حجية الرسائل في رسائل الواتس اب في الإثبات

في معظم بلدان ومناطق العالم، أصبحت الدلائل الرقمية مقبولة نوعًا ما مثل، رسائل البريد الإلكتروني  والرسائل النصية، والبريد الصّوتي، وأيضًا الرسائل الصوتية بما فيها تلك التي تُستخدم في الواتس اب. ولكن يجب أن تحتوي هذه الدلائل الإلكترونية على أدلةٍ مقبولة وذات صلة، وإلا سترفض قطعًا.

كون تطبيق الواتس اب يعد الأكثر استخدامًا وشيوعًا بين الناس، تُربط أغلب الأدلة الإلكترونية بمحادثاته، وتثبت في المحكمة عن طريق الرجوع إليها عبر السجلات التاريخية المحفوظة عن الإيميل المرتبط بالحساب.

تحتاج المحكمة إلى طباعة الأدلة التي تكون على شكل محادثات أو صور المحادثات المربوطة بسجلٍ تاريخي، أو رسائل الفيديو أو تسجيل الصوت عبر برنامجٍ خاص، واستخدامها كمستندات في الجسات والمُحاكمات. ومن هنا نستنتج أهمية الحفظ التلقائي للمحادثات الذي يُذكرنا به تطبيق الواتس آب بين الحين والآخر، والذي يوفر لكَ بدوره نسخًا يوميًا أو اسبوعيًا أو شهريًا.  2   

الدلائل الرقمية في القضاء السعودي

أقر مجلس الوزراء السعودي في الآونة الأخيرة عدّة أحكام قامت بنقلةٍ نوعية في الإجراءات القانونية فيما يتعلق بجوانب مختلفة من فحصٍ وعرضٍ اتخاذ القرارات بشأن الأدلة في المحاكم والمؤسسات القضائية.

يتكون القسم المخصص لهذا النوع من القوانين السعودية 11 فصلًا وعددًا من الأقسام التي تهدف إلى معالجة ومراجعة اللوائح الحالية المتعلقة بالأدلة وتطبيقها على المعاملات المدنية والتجارية. حيث نَصت هذه الآلية على الاستجواب وتقديم الإفادات حتى من الأشخاص الصّم والبكم، كما تضمن هذه القوانين صحة جميع الوقائع بأدلةٍ جوهرية؛ تُمكن القاضي من إصدار حكمٍ سليم ومضمون.

علاوةً على ذلك يسمح القانون السعودي باستخدام أدلةٍ علمية مختلفة بما فيها الوسائل والدلائل الرقمية، حيث أصدر وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى السعودي للقضاء لائحة بالإجراءات الإلكترونية بتقديم وفحص الاستدلالات وإصدار الأحكام بناءً على ذلك.

تعيش السعودية الآن أوج تطورها، فكما نلاحظ أن الحداثة والتكنولوجيا تسيطر على أغلب تفاصيلها وبما فيها القانون والأحكام التشريعية، وفي نفس الوقت أجاز القانون تقديم الأدلة بما يتماشى مع التقاليد والعرف السائد بين المتقاضين في المجتمع السعودي، ويتم الأخذ به ما لم يخالف أيّ حكم من أحكام القانون، ومن أهم هذه الدلائل إلى وقتنا هذا هي أداء اليمين والقَسم.

وفيما يخص الدلائل الرقمية يتم الاعتماد فيها على خبيرٍ تقنيّ يحلل البيانات ويستخرج الصواب منها، ومع ذلك لا يتم قبول أي دليل إلا إذا كان أعترافًا صريحًا أو ضمنينًا شفويًا أو كتابيًا؛ ولايُقبل إذا ثبت الخطأ ظاهريًا.  3   

 التطورات في النظام القانوني في المملكة العربية السعودية

منذ فترة الثمانينات بدأت المملكة العربية السعودية ببني أساسات القاعدة الرقمية؛ التي تهدف إلى تطوير جميع تعاملات المملكة إلى أسلوبٍ حديث؛ عن طريق إدخال أنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تساعد في تسهيل الآليات الشاملة للتحول الرقمي، والبدء بإطلاق أساليب متطورة تؤثر إيجابًا على أحوال البلاد بشكلٍ عام. ومع مرور السنوات أصبح للجهات الحكومية حصةً ثمينة من هذا التطور حتى تتمكن من دعمها ومساعدتها في إنشاء خدماتٍ سهلة تضمن للمواطن الحصول على حقه بجميع الأساليب.

 قرار بشأن مقبولية الدليل الرقمي بالمملكة

في الشهر السابع من عام 1442 الموافق لعام 2020، أقرَ مجلس الوزراء على موافقته على إنشاء هيئة حكومةٍ رقمية وفقًا لقرار المجلس رقم(148)؛ هدفها الوصول إلى حكومة رقمية قادرة على تقديم خدمات عالية الكفاءة، وتحقيق التكامل في مجال القسم الرقمي وباقي الجهات الحكومية. والتي تخصصت بما يلي:

  • إقرار السياسات المتعلقة بأنشطة الهيئة والخطط والبرامج اللازمة للتنفيذ.
  • اقتراح مشروعات رقمية، يخص بتعديل نظامٍ ما أي لاستكمال إجراءات قانونية لقضيةٍ رقمية مثل إثبات صحة محادثات واتساب في دليل المحكمة.
  • المشاركة والتنسيق مع الجهات الوطنية للحكومة الرقمية، والتمهيد لرف الإجراءات القانونية المتبعة والإشراف على تنفيذها بعد أخذ الحكم بها.
  • وضع البرامج والمؤشرات والمقاييس المتعلقة بالعمل الحكومي، وخدمات الثقة الرقمية.
  • متابعة إجراءات الأعمال والقضايا والتأكد من أنها تعمل ضمن الحدود والمعايير للشرع السائد والقوانين المعنية.
  • إجراء الدراسات والبحوث في مجال الحكومة والرقمية وتشجيع الاستثمار بها، ووعي المواطنين لفهم جميع بنودها وقوانينها.
  • تقديم الاستشارات والخدمات فيما يتعلق بالأمور الرقمية والحديثة للقطاع الخاص والحكومي، وحتى الأفراد.  4