Madfu تؤمن 25.5 مليون دولار لتسريع سياسة BNPL بدون فوائد في السعودية
حصلت شركة مدفو الناشئة على 95 مليون ريال في جولة تمويل جديدة.
يعكس التمويل رهانات واضحة على مستقبل حلول التقسيط الرقمية بالمملكة.
تحصل مدفو على ترخيص رسمي من ساما، مما يعزز الثقة والامتثال.
ستوجه مدفو التمويل نحو تطوير البنية التحتية التقنية وتوسعة شبكة التجار.
تواجه الشركات تحديات بناء نماذج مستدامة ومتوافقة مع الشريعة لتحقيق النجاح.
عندما يختار مستهلك سعودي اليوم الدفع على ست دفعات من دون فوائد، فهو لا يبحث فقط عن تسهيلات مالية، بل عن طمأنينة. طمأنينة أن المعاملة متوافقة مع الشريعة، وأن الرسوم واضحة، وأن التطبيق الذي يستخدمه يعمل تحت مظلة تنظيمية رسمية. في هذا السياق، أعلنت شركة مدفو الناشئة حصولها على 95 مليون ريال سعودي في جولة ما قبل السلسلة A، لتؤكد أن نموذج الشراء الآن والدفع لاحقًا يدخل مرحلة أكثر نضجًا داخل السوق السعودية.
مدفو وجولة تمويل تعكس ثقة السوق
الجولة التي قادتها أفق كابيتال بمشاركة مستثمرين ملائكيين ليست مجرد رقم مالي. التمويل البالغ نحو 25.5 مليون دولار يعكس رهانا واضحًا على مستقبل حلول التقسيط الرقمية داخل منظومة التقنية المالية في المملكة. منذ انطلاقتها عام 2022، بنت مدفو أطروحتها حول معادلة دقيقة تجمع بين الامتثال التنظيمي من البنك المركزي السعودي والالتزام بنموذج أقساط خالٍ من الفوائد أو الرسوم المخفية.
في قطاع يشهد تدفقًا مستمرًا لرؤوس الأموال، يصبح السؤال الحقيقي ليس كم جمعت الشركة، بل كيف ستوظف هذا الاستثمار لتوسيع شبكة التجار، وتعزيز تكامل الأنظمة، وتحسين تجربة المستخدم في نقاط الدفع والمتاجر الإلكترونية.
BNPL في السعودية بين التنظيم والنمو
سوق الشراء الآن والدفع لاحقًا في السعودية لم يعد مساحة تجريبية. تحت مظلة رؤية 2030، تحولت الخدمات المالية الرقمية إلى أحد محاور التنويع الاقتصادي، مع وضوح تشريعي ملحوظ أتاح للشركات الناشئة العمل ضمن إطار منظم بدل العمل على الهامش. حصول مدفو على ترخيص رسمي من ساما يمنحها عنصر ثقة حاسمًا في بيئة تتقاطع فيها المدفوعات الرقمية مع الامتثال والشمول المالي.
هذا التنظيم لا يقيّد الابتكار بقدر ما يؤطره. الشركات العاملة في حلول الدفع والتقسيط مطالَبة اليوم ببناء نماذج استدامة حقيقية، تراعي إدارة المخاطر، ونسب التعثر، وهوامش الربحية، لا مجرد النمو السريع في عدد العمليات.
التوسع التقني رهان المرحلة المقبلة
تشير خطط مدفو إلى أن جزءًا مهمًا من التمويل سيوجه نحو تطوير البنية التحتية التقنية. تحسين تدفّق العمليات، تسريع الموافقات، وتسهيل الربط البرمجي مع منصات التجارة الإلكترونية ليست تفاصيل جانبية، بل عناصر حاسمة في تجربة المستخدم. في عالم المدفوعات، أي احتكاك تقني بسيط قد يعني عملية شراء ضائعة.
من جهة أخرى، توسعة قاعدة التجار تعني أن نموذج الأقساط سيتغلغل أكثر في قطاعات التجزئة والخدمات. وكلما أصبح الدمج سلسًا داخل أنظمة نقاط البيع، زادت فرص رفع معدلات التحويل وتعزيز ولاء العملاء، وهو ما تبحث عنه المتاجر تمامًا كما يبحث المستهلك عن المرونة.
المنافسة تحتدم والتميّز ضرورة
المشهد الخليجي يشهد تسارعًا ملحوظًا في تبني حلول BNPL، ومعه تتزايد المنافسة بين اللاعبين الإقليميين. التميز هنا لا يعتمد فقط على حجم التمويل، بل على وضوح الهيكل التسعيري، وجودة إدارة المخاطر، وعمق فهم سلوك المستهلك المحلي. التركيز على نموذج متوافق مع أحكام الشريعة يمنح مدفو مسارًا متخصصًا، لكنه يتطلب أيضًا انضباطًا تشغيليًا دقيقًا للحفاظ على السمعة والثقة.
في الخدمات المالية، الثقة أصل غير مرئي لكنه الأكثر حساسية. وأي خلل في الشفافية أو خدمة العملاء قد ينعكس مباشرة على معدل التبنّي والاحتفاظ بالمستخدمين.
ما تحققه مدفو اليوم يتجاوز مجرد جولة تمويل جديدة. نحن أمام مؤشر إضافي على أن التقنية المالية في السعودية دخلت مرحلة الاختبار الحقيقي: مرحلة الميزانيات الكبيرة، والتنظيم الصارم، والبحث عن نماذج ربح مستدامة. وبين رغبة المستهلك في المرونة، وحرص الجهات التنظيمية على الاستقرار، تتشكل ملامح سوق مدفوعات رقمية أكثر نضجًا. السؤال الذي سيحسم المشهد في السنوات المقبلة ليس من ينمو أسرع، بل من ينجح في الموازنة بين الابتكار والثقة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.










