Qureos تجمع 5 ملايين دولار لابتكار مستقبل التوظيف في الشرق الأوسط باستخدام الذكاء الاصطناعي
مشهد التوظيف في الشركات سريعة النمو غالبًا ما يبدأ بحماس، ثم ينتهي بإرهاق جماعي. مدير يبحث عن موهبة نادرة، فريق موارد بشرية غارق في أدوات متفرقة، ومرشّح ينتظر ردًا قد لا يأتي أبدًا. في هذا السياق المشحون، أعلنت شركة Qureos، المنصة المتخصصة في التوظيف والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن إغلاق جولة تمويل بقيمة 5 ملايين دولار، في خطوة تعكس حجم التحدي الذي باتت تعيشه عمليات التوظيف في المنطقة، وأيضًا حجم الرهان على حلول أكثر ترابطًا وذكاءً.
لماذا فشلت نماذج التوظيف التقليدية
المشكلة، كما يراها مؤسسو Qureos، لا تكمن في كثرة السير الذاتية أو قلة الكفاءات، بل في تفتت عملية التوظيف نفسها. أدوات متعددة للتواصل، أخرى للفرز، وثالثة للمقابلات، وكلها تعمل بمعزل عن بعضها. هذا التفكك لا يستهلك الوقت فقط، بل يخلق تجربة ضبابية للمرشحين، ويجعل قرارات التوظيف أقل دقة وأكثر بطئًا، خصوصًا في بيئات تحتاج إلى قرارات سريعة.
Qureos ورهان النظام الواحد
Qureos بُنيت على فكرة بسيطة لكنها عميقة: التوظيف يجب أن يكون نظامًا متصلًا، لا سلسلة من الخطوات المنفصلة. المنصة تجمع بين استقطاب المواهب، التصفية الذكية، وإجراء المقابلات ضمن بيئة واحدة. هذا الترابط ليس مجرد تحسين شكلي، بل يغيّر طريقة اتخاذ القرار نفسها، ويمنح الشركات رؤية أوضح منذ اللحظة الأولى.
Iris مساعد AI في قلب التجربة
في قلب المنصة يقف Iris، المساعد الذكي الذي يتعامل مع التوظيف بوصفه حوارًا مستمرًا، لا عملية ميكانيكية. Iris يقوم بترشيح المواهب، تقييمها، وحتى إجراء مقابلات صوتية أو مرئية مخصصة للوظيفة. بالنسبة للمرشحين، التجربة أقل غموضًا؛ يحصلون على توضيح لماذا تم ترشيحهم، وأين يقفون في العملية، وهو أمر نادر في عالم التوظيف حتى اليوم.
تأثير ملموس على الشركات في المنطقة
بحسب بيانات الشركة، نجحت مؤسسات كبرى في تقليص مدة التوظيف من أشهر إلى أيام معدودة، أحيانًا ستة أيام فقط. هذا الفارق الزمني يعني فقدانًا أقل للمواهب، وتكلفة تشغيلية أدنى، وقدرة أعلى على التوسع. استخدام المنصة يمتد اليوم إلى أكثر من ألف جهة، من شركات طيران وهيئات حكومية إلى مجموعات استثمارية، مع مراعاة سياسات التوطين والأنظمة المحلية في دول الخليج.
ما الذي يعنيه هذا التمويل الآن
الجولة الاستثمارية بقيادة Prosus Ventures ليست مجرد دعم مالي، بل إشارة إلى ثقة متزايدة في أن البنية التحتية للتوظيف تحتاج إلى إعادة تفكير جذرية. التوسع الجغرافي، وتعميق نماذج الذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات مع مؤسسات كبرى، كلها خطوات تشير إلى أن سوق التوظيف في الشرق الأوسط دخل مرحلة نضج جديدة، حيث لا يكفي الإعلان عن وظيفة، بل يجب إدارة رحلة التوظيف كاملة بذكاء.
ربما لا يشعر المرشح أو مدير الموارد البشرية بكل هذه التحولات نظريًا، لكنه يلمسها في التفاصيل الصغيرة: رد أسرع، مقابلة أوضح، وقرار أقل ارتجالًا. ومع تصاعد المنافسة على الكفاءات، يبدو أن من يملك القدرة على التوظيف السريع والمتزن، يملك أفضلية هادئة لكنها حاسمة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.







