قرر إيلون ماسك إلغاء صفقة شراء تويتر بسبب عدم رضاه عن نسبة الحسابات المزيفة الموجودة في المنصة، وتويتر تستعد لنقل صفقة الاستحواذ إلى المحكمة وتتوعد أغنى رجل في العالم بحرب دامية

تم إلغاء صفقة شراء تويتر بعد تصدره منصات الأخبار لأيام وأسابيع، ووعوده المتكررة بتغيير المنصة إلى الأفضل وتحقيق مطالب مستخدميها، فاجأ أغنى رجل في العالم ومالك تيسلا، إيلون ماسك، إدارة تويتر بإلغاء صفقة الاستحواذ التي عرضها سابقًا والتي تقدر بـ 44 مليار دولار، معلنًا السبب وراء ذلك بأن إدارة تويتر "خرقت شروط العقد" وقدمت "بيانات خاطئة ومضللة" في أثناء المفاوضات التي تمت بين الطرفين.

الحسابات المزيفة هي سبب إلغاء صفقة شراء تويتر

أو هذا على الأقل ما صرّح به الفريق القانوني لإيلون ماسك، حيث أكد أنه ولمدة شهرين، حاول ماسك جاهدًا الحصول على البيانات والمعلومات اللازمة، بهدف إجراء تقييم مستقل لانتشار الحسابات المزيفة أو غير المرغوب فيها على تويتر، ولكن فشلت إدارة الشركة في تقديم هذه المعلومات.

وفي الحقيقة فقد كان إيلون ماسك يبقينا على اطلاع بهذه التحديثات المتعلقة بالصفقة، فرأيناه في تاريخ 13 مايو يغرد عبر حسابه على تويتر بمقال نشر على رويترز يبين أن عدد الحسابات المزيفة على المنصة لا يتجاوز 5%، وأعلن أن صفقة تويتر معلقة حتى تؤكد إدارة تويتر صحة هذه الإحصائيات.

جاء بعدها فورًا رد الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، باراغ أغراوال ليؤكد أن تلك الإحصائيات لا يمكن حسابها من جهة خارجية نظراً للحاجة إلى الوصول لبيانات عامة وخاصة لا تشاركها الشركة مع العامة. ولكنه مع ذلك أكد أن الحسابات المزيفة لا تتجاوز بالفعل الـ 5% من إجمالي الحسابات الموجودة على تويتر حسب آخر إحصائية قاموا بها في الربع الماضي.

لم يحصل إيلون ماسك على رد مرضٍ حيال عدد الحسابات المزيفة في تويتر، ولم تقم إدارة المنصة بتحديد نسبة الحسابات المزيفة من جديد والتأكيد أنها بالفعل لا تتجاوز النسبة المذكورة. صرح ماسك بأن النسبة المذكورة تلك غير منطقية ومثيرة للشك، وأنه من المنطقي أن تصل إلى 20% أو حتى 80%، ومع رفض إدارة تويتر توضيح كيفية حساب هذه النسبة، لا يمكن الوثوق بها.

أوضح إيلون ماسك منذ البداية الشروط الثلاثة لإتمام الصفقة

في أثناء عقد فعاليات مؤتمر قطر الاقتصادي في الدوحة، أعلن ماسك عن شروطه الثلاثة لإتمام صفقة الاستحواذ على العصفور الأزرق مقابل 44 مليار دولار، وكما خمنت بالفعل، كانت تحليلات نسبة الحسابات المزيفة وحلّها الشرط الأول، تبعها الشرط الثاني المتمثل في تحليل نسبة الديون من صفقة تويتر، وأخيرًا موافقة مالكي أسهم شركة تويتر على إتمام عملية الاستحواذ تلك.

ولكن هذا لا يعني أن إيلون ماسك يمكنه التخلي ببساطة عن صفقته

قرار ماسك بإلغاء صفقة الاستحواذ ليس مفاجئًا بالشكل الذي تتوقعه، وإنما كانت حركة مدروسة من أغنى رجل في العالم خطط لها بعناية منذ إعلانه عن الصفقة، ولعل الشروط الثلاثة التي ذكرناها خير دليل على ذلك. وكأنه كان ينتظر أن تقوم إدارة تويتر بأي خطأ ليفسخ الاتفاقية فوراً، ولكن هل يعني ذلك أن ماسك يحق له ذلك؟ وأن صفقة تقدر بـ 44 مليار دولار يمكنها أن تذهب مهب الريح فقط لأن أغنى رجل في العالم غير راضٍ عن نسب الحسابات المزيفة في المنصة؟ لا نعرف الوضع القانوني لذلك، ولكن من المؤكد أن ماسك يحاول المماطلة هنا؛ فقد كان يمكنه ببساطة طلب إحصائيات الحسابات المزيفة قبل عرض صفقته التي هزت مركز إدارة تويتر.

لقد سببت صفقة ماسك بالفعل العديد من الأضرار لمجلس إدارة تويتر التي لا يمكن التعافي منها بسهولة، بدايةً من اضطراب قيمة أسهم الشركة، ومحاولة تنفيذ خطة الحبة السامة، كذلك قدم الكثير من الموظفين استقالتهم، كما قام إيلون ماسك بدوره بتسريح آخرين. انتفض عدد من المشاهير والسياسيين كذلك وأعلنوا مقاطعتهم لتويتر بمجرد إعلان خبر الاستحواذ.

تويتر تستعد لتلقين إيلون ماسك درساً قاسياً في المحكمة

"يلتزم مجلس تويتر بإغلاق الصفقة بالسعر والشروط المتفق عليها مع السيد ماسك وتخطط لمتابعة الإجراءات القانونية لفرض اتفاقية الاندماج. نحن واثقون من أننا سننتصر في محكمة ديلاوير".

كانت تلك تغريدة رئيس مجلس إدارة تويتر، بريت تايلور بعد أقل من ساعة من إعلان فريق ماسك القانوني عن رغبته في الخروج من الصفقة. وهو رد فعل طبيعي بعد أن ظهر إيلون ماسك في دور المتلاعب، بل وجعل مجلس إدارة تويتر يظهر بشكل محرج ما جعلهم مستعدين تمامًا لخوض معركة دامية مع إيلون ماسك في المحاكم، ومن الرأي العام لتصرف مالك شركات تيسلا وسبيس إكس، فإن إيلون ماسك يبدو مذنبًا بالفعل.

فبعد أن كان يحاول بشتى الطرق إقناع إدارة تويتر بعرضه -المغري- للاستحواذ على تويتر، والضغط الذي سببه لكي تتم الصفقة، بدأ بعدها فورًا في تجهيز التبريرات التي قد تمنعه من إتمام الاستحواذ، والتراجع عنه.

جدير بالذكر أنه عند توقيع صفقة الاستحواذ، وافق كل من إيلون ماسك وإدارة تويتر على دفع غرامة مليار دولار في حالة التراجع عن إتمام الصفقة لأسباب محددة للطرفين، بالنسبة لإدارة تويتر أن تجد مشتريًا آخر ترغب في بيعه المنصة أو أن يرفض أعضاء مجلس الإدارة إتمام الصفقة، أما إيلون ماسك فيقتصر سببه في عدم إمكانية تأمين التمويل الذي يحتاجه لإتمام عملية الاستحواذ.

في مذكرة داخلية، طلب من موظفي تويتر الامتناع عن التغريد عن تلك الأخبار

تستعد إدارة تويتر للخوض بكل قوة لتحويل تلك الصفقة إلى ساحة حرب قضائية تمتد لشهور، ومن التجهيزات التي بدأت الشركة في اتخاذها، أرسل المستشار العام للشركة، شون إدجيت، مذكرة لموظفي تويتر يطلب منهم الامتناع عن التغريد أو حتى مشاركة تعليقاتهم حول إلغاء صفقة شراء تويتر، أو أي معلومات عنها.

"أعلم أن هذا وقت غير مؤكد ، ونحن نقدر صبرك والتزامك المستمر بالعمل المهم الذي نقوم به"

- جزء من المذكرة الداخلية التي تم إرسالها لموظفي تويتر

الخلاصة.. إلغاء صفقة شراء تويتر يخبرنا الكثير حول عقلية أغنى رجل في العالم

ربما إيلون ماسك ليس المنقذ المستعد لدفع أموال طائلة فقط لكي يسمح لنا بحرية التعبير، وعلى الرغم من أن إدارة تويتر قد تكون تلاعبت بالفعل بنسب الحسابات المزيفة ولم تقدم الشفافية المطلوبة، إلا أن هذا لا يجعل ماسك بريئًا أيضًا، فيمكن القول إن المتضرر الوحيد من تلك الحرب حتى الآن هي إدارة تويتر وإن إيلون ماسك تمكن من التلاعب بهم منذ البداية، ومع إلغاء صفقة شراء تويتر، نعتقد أن ماسك يرغب في قتل العصفور الأزرق وليس تحريره كما توقعنا في البداية!