ASUS

إنفيديا تعود بقوة إلى سوق اللابتوبات برقائق مدعومة بالذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تشهد سوق الحواسيب المحمولة تغييرًا بتأثير الذكاء الاصطناعي، مع تركيز إنفيديا على رقائق AI.

تسعى إنفيديا لتقديم حواسيب AI PC تعالج الذكاء الاصطناعي محليًا بفاعلية.

تشارك إنفيديا مع شركات مثل ديل ولينوفو لتطوير منصات معالجة متكاملة.

يهدف هذا التحول لتقليل الاعتماد على السحابة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في الحواسيب.

قد يكون هذا بدء حقبة جديدة للحواسيب حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا.

عادت أجهزة الحاسوب المحمولة إلى واجهة النقاش التقني بهدوء لافت خلال العامين الماضيين، بعدما كاد كثيرون يعتبرونها سوقاً ناضجة لا تحمل مفاجآت كبيرة. لكن مع صعود الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تغيرت المعادلة، وباتت الشرائح الداخلية مرة أخرى محور المنافسة. في هذا السياق تستعد إنفيديا للعودة إلى سوق الحواسيب الاستهلاكية عبر رقاقات مخصصة للحواسيب المحمولة تركز على قدرات الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير نشرته وول ستريت جورنال.


عودة محسوبة إلى ملعب قديم

إنفيديا ليست اسماً غريباً عن الحواسيب الشخصية، لكنها خلال السنوات الأخيرة ركزت بشكل مكثف على بطاقات الرسوميات ومسرعات مراكز البيانات المدفوعة بموجة الذكاء الاصطناعي التوليدي. العودة اليوم ليست عودة تقليدية لمعالجات عامة، بل خطوة تستثمر خبرتها في وحدات المعالجة الرسومية وتقنيات تسريع الشبكات العصبية داخل جهاز المستخدم نفسه.

هذه الخطوة تعني أن الشركة ترى فرصة حقيقية في ما يُعرف بأجهزة “AI PC”، أي الحواسيب القادرة على تنفيذ نماذج تعلم آلي محلياً دون الاعتماد الكامل على السحابة، ما يعيد تعريف طبيعة الأداء المطلوب من الشريحة نفسها.


شراكات استراتيجية لبناء منظومة متكاملة

التقارير تشير إلى أن الشرائح المرتقبة ستظهر في أجهزة من شركات مثل ديل ولينوفو، مع شراكات تقنية تشمل ميدياتك وإنتل. هذه التوليفة تعكس توجهاً لبناء منصة متكاملة تجمع بين المعالجة المركزية ووحدات الرسوميات ومسرعات الذكاء الاصطناعي في تصميم واحد متجانس.

بدلاً من بيع مكوّن منفصل كما في بطاقات الرسوميات التقليدية، يبدو أن إنفيديا تراهن على تصميم أشبه بنظام على رقاقة يدمج أكثر من وظيفة، ما يمنح المصنعين مرونة أكبر في تصميم أجهزة نحيفة وقوية في آن واحد.

  • تقليل الاعتماد على السحابة في المهام الحسابية الثقيلة.
  • تحسين استهلاك الطاقة داخل الحواسيب المحمولة.
  • إتاحة تجارب ذكاء اصطناعي آنية مثل التحرير الذكي أو التلخيص الفوري.

رهان على الذكاء الاصطناعي المحلي

الفارق الجوهري اليوم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة برمجية فقط، بل عبئاً حسابياً حقيقياً. تشغيل نماذج لغوية أو أدوات توليد الصور محلياً يتطلب بنية عتادية مختلفة، تشمل وحدات معالجة عصبية ومسرعات مخصصة تتعامل بكفاءة مع العمليات المتوازية.

إذا نجحت إنفيديا في تقديم أداء مقنع داخل استهلاك طاقة مناسب، فقد نشهد تحولاً تدريجياً من مفهوم “حاسوب محمول تقليدي” إلى جهاز مصمم منذ البداية للتعامل مع نماذج تعلم عميق وعمليات استدلال فورية.


الانتقال من الاعتماد الكامل على السحابة إلى معالجة هجينة بين الجهاز والخادم قد يكون التحول الأهم في تجربة المستخدم خلال السنوات المقبلة.


ضغط تنافسي على إنتل وكوالكوم

سوق الحواسيب المحمولة يشهد بالفعل منافسة محتدمة، مع دخول كوالكوم بقوة عبر معالجات بمعمارية مختلفة، ومحاولات إنتل إعادة تعريف موقعها في سباق وحدات المعالجة العصبية. دخول إنفيديا المباشر إلى هذا المجال يضيف لاعباً يملك خبرة عميقة في البرمجيات والتسريع الرسومي ومنظومات CUDA.

المنافسة هنا لن تكون على عدد الأنوية أو سرعة التردد فقط، بل على تكامل المنصة ودعم المطورين واستقرار النظام البيئي. المستخدم النهائي قد لا يهتم بالمواصفات الدقيقة، لكنه سيلحظ الفارق عندما تعمل أدوات الإنتاجية الذكية أو التطبيقات الإبداعية بسلاسة غير مسبوقة.


هل نشهد دورة جديدة للحواسيب الشخصية؟

ذو صلة

لطالما قيل إن سوق الحواسيب وصل إلى مرحلة الاستقرار، لكن كل موجة تقنية كبرى كانت تعيد تشكيله: من الإنترنت إلى الوسائط المتعددة، ثم الألعاب، والآن الذكاء الاصطناعي. عودة إنفيديا قد تكون إشارة إلى أن حقبة جديدة بدأت بالفعل، حيث يصبح المعالج الرسومي ووحدة الذكاء الاصطناعي قلب الجهاز وليس مجرد مكوّن إضافي.

المسألة ليست فقط في شريحة جديدة، بل في تصور مختلف لدور الحاسوب ذاته: جهاز لا يكتفي بعرض النتائج، بل يشارك في صنعها لحظة بلحظة. وإذا تحقق هذا التصور عملياً، فقد نجد أنفسنا أمام تعريف جديد لكلمة “حاسوب شخصي”.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة