Ai Everything

ارتفاع أسعار الرقائق يهدد بدفع أجهزة آبل إلى مزيد من الغلاء

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

آبل تواجه ضغوطات سعرية متزايدة بسبب تكاليف التصنيع والرقائق.

TSMC تعتزم زيادة أسعار تصنيع الرقائق بين 5% و10% بدءاً من 2027.

زيادات الأسعار تؤثر على سلوك الشراء وإطالة دورة الترقية لدى المستخدمين.

استثمارات ضخمة مطلوبة لتطوير تقنيات تصنيع متقدمة مثل 2 نانومتر.

تكلفة الابتكار أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ثمن تجربة آبل.

عندما يخطط المستخدم لشراء جهاز جديد من آبل، غالباً ما يكون مستعداً لدفع مبلغ مرتفع مقابل تجربة متكاملة. لكن في الأشهر الأخيرة، لم تعد المسألة تتعلق باختيار نسخة بسعة أكبر أو معالج أقوى، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أبسط: إلى أي حد يمكن أن ترتفع الأسعار أكثر؟ أحدث التقارير تشير إلى أن موجة الزيادات قد لا تكون انتهت بعد.


زيادات متتالية تضغط على السوق

آبل رفعت بالفعل أسعار عدد كبير من أجهزتها هذا العام، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الذاكرة ومكونات التخزين، وهي زيادات وصلت في بعض الفئات إلى نسب ملحوظة تجاوزت التوقعات. الشركة أكدت حينها أنها تعمل لإيجاد حلول، لكن شريحة واسعة من المتابعين رأت أن هذه الأسعار الجديدة قد تصبح واقعاً دائماً.

اللافت أن هذه الزيادات لم تقتصر على منتج واحد، بل طالت حواسيب ماك وأجهزة آيباد، مع توقعات بأن يشهد آيفون المقبل تعديلاً مماثلاً عند إطلاقه في سبتمبر. هذا النمط المتصاعد يعكس ضغوطاً أعمق داخل سلسلة التوريد.


TSMC ترفع تكلفة التصنيع

بحسب تقرير Nikkei Asia، تعتزم شركة TSMC، الشريك الرئيسي لآبل في تصنيع الشرائح، رفع أسعار خدمات تصنيع الرقائق بنسب تتراوح بين 5 و10% بدءاً من عام 2027، مع إمكانية إضافة علاوات إضافية إذا تجاوزت الطلبات التوقعات الأولية.

السبب المعلن يرتبط بارتفاع تكاليف المواد الخام، ومعدات الإنتاج المتقدمة، إضافة إلى نفقات بناء مصانع جديدة خارج تايوان، بما في ذلك مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة. تصنيع المعالجات الحديثة بدقة نانومترية منخفضة لم يعد مجرد مسألة تكنولوجية، بل أصبح استثماراً رأسمالياً هائلاً يحتاج إلى استرداد سريع.


لماذا يهم ذلك آبل تحديداً؟

آبل هي أكبر عملاء TSMC، وتعتمد على أحدث تقنيات التصنيع لإنتاج معالجات سلسلة A وM. أي زيادة في تكلفة الرقاقة ستنعكس مباشرة على هيكل تسعير أجهزتها، خصوصاً أن الشركة تفضل الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة نسبياً.

  • ارتفاع تكلفة الشريحة يعني ضغطاً إضافياً على سعر الآيفون والماك.
  • الطلبات الزائدة قد تُفرض عليها رسوم إضافية إذا فاقت التقديرات.
  • التوسع في مصانع أمريكية يرفع كلفة الإنتاج مقارنة بتايوان.

هذا لا يعني أن كل زيادة ستتحول تلقائياً إلى المستهلك، لكن التجربة الأخيرة توحي بأن آبل لم تعد تمتص الفروقات كما كان يحدث سابقاً.


تأثير مباشر على سلوك الشراء

استطلاعات رأي حديثة بين قرّاء 9to5Mac أظهرت أن كثيرين يتوقعون استمرار الأسعار المرتفعة، وأنهم يخططون لإطالة دورة الترقية. إبطاء وتيرة تبديل الأجهزة قد يصبح اتجاهاً عاماً إذا واصلت الأسعار الصعود.

هنا يظهر أثر اقتصادي أوسع: عندما يطيل المستخدم عمر جهازه لعام إضافي، يقل الطلب السنوي الإجمالي، ما يضغط على الشركات لتعويض ذلك برفع متوسط سعر البيع. إنها حلقة معقدة بين التكلفة، والهامش الربحي، وسلوك المستهلك.


مستقبل الأسعار بين الواقع والرهان

ذو صلة

بناء مصانع جديدة وتطوير تقنيات تصنيع متقدمة مثل 2 نانومتر يتطلب استثمارات ضخمة، ومن غير المرجح أن تعود تكاليف أشباه الموصلات إلى مستوياتها السابقة قريباً. في المقابل، الاعتماد الكبير لآبل على مورد واحد متقدم يمنح TSMC قوة تفاوضية واضحة.

قد لا يشعر المستخدم بالفرق فوراً، فزيادات 5 أو 10% في تكلفة الرقائق لا تعني بالضرورة قفزة فورية في سعر كل جهاز. لكن التراكم التدريجي، مع هوامش الربح المرتفعة، يصنع واقعاً جديداً للسوق. وما كان يُعتبر رفاهية تقنية أصبح اليوم قراراً مالياً محسوباً، حيث باتت تكلفة الابتكار جزءاً لا يتجزأ من ثمن التجربة التي يشتريها المستخدم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة