0

العين البشرية هي العدسة الأولى ونظام التصوير الأكثر تطوّراً منذ زمن بعيد جداً، وتم تصميم جميع الكاميرات وعدسات الهواتف الذكية اعتماداً على مواصفات العين، وتتطوّر هذه التقنيات بشكل مستمر، وكذلك الأمر بالنسبة لتصوير مقاطع الفيديو بدقة عالية جداً مع إطارات مختلفة تحدّد سرعة وسلاسة الحركة المصوّرة.

بالمقابل، فإنّ العين البشرية تقوم بتسجيل فيديو متواصل، وهذه الرؤية تكون بدقة معينة وعلى إطارات محدّدة أيضاً، إذاً لنتعرّف على مواصفات وقدرات العين البشرية في لغة عدسات التصوير وكاميرات الهواتف الذكية.

الفرق بين دقة 8K و 4K و 1080p

علينا أولاً أن نفهم معنى كل دقة على حدة، بداية من دقة 1080p أو كما تُعرَف باسم FHD، وتصوير الفيديو بدقة FHD أو جودة الشاشة بهذه الدقة يعني تقديم صورة بحجم 1080×1920 بكسل، إنّ معظم هواتف الفئة المتوسطة تأتي برفقة شاشة بدقة FHD، وأيضاً الحواسيب المحمولة والشاشات الأقل سعراً، وهي الدقة الأكثر تداولاً حول العالم عند مشاهدة مقاطع الفيديو عبر تطبيق اليوتيوب، وإنّ معظم أفلام Blu-Ray تكون بدقة 1080p أيضاً.

ولدينا أيضاً دقة 4K أو تقريباً UHD، حيث تكون دقة 4K أعرض بنسبة 256 بكسل، وهي دقة مستخدمة في تصوير الفيديو أو لوصف جودة الشاشة، وتكون UHD بحجم 2160×3840 بكسل، أما 4K فتكون بحجم 2160×4096 بكسل.

وتعتبر أعلى دقة ممكنة في خدمات الترفيه مثل Netflix، و Hulu و HBO Max و Amazon Prime TV، وتدعم معظم شاشات العرض الحديثة دقة 4K، أما شاشات الهواتف الذكية فهذا شبه نادر، حيث تم طرح بعض الهواتف مع شاشات 4K، ويعود السبب في ذلك إلى حجم الشاشة الصغير مقارنةً بدقة 4K، حيث لا يمكن ملاحظة الفرق حتى، وأيضاً بسبب استهلاك الطاقة الكبير جداً، ولكن معظم الهواتف تدعم التصوير الرقمي بدقة 4K ((إلا الهواتف الرخيصة)).

التصوير الرقمي

في النهاية لدينا دقة 8K، وهي أعلى ما توصّلت إليه التكنولوجيا حديثاً، وهي أعلى دقة شاشة في الأسواق، ويمكننا بفضل هذه الدقّة تقديم صورة بحجم 4320×7680 بكسل.

ما تزال التقنية حديثة ولم تنضج بشكل كامل بعد، حيث تم استخدامها في بعض الشاشات ولكنها نادرة جداً ومرتفعة السعر كثيراً، أما بالنسبة للهواتف الذكية فهي أصبحت قادرة على التقاط الفيديو بدقة 8K منذ عام 2020 في بعض هواتف الفئة المتوسطة العليا ومعظم هواتف الفئة الرائدة، وتحديداً تلك المدعومة بمعالجات كوالكوم سناب دراجون 865 أو 888، ومعالجات إكزينوس 990 أو 2100، ولكن التصوير الرقمي بهذه الدقة ما يزال غير عملي، والسبب هو المساحة الكبيرة جداً التي يشغلها مقطع فيديو الذي تم تصويره بدقة 8K.

إقرأ أيضاً: مع إتجاه الكثيرين لإنتاج محتويات داعمة لها، هل حان الوقت لشراء شاشات 4K

الفرق بين إطارات التصوير 24 و 30 و 60 أو أكثر

مصطلح “FPS” مقصود به “Frames per second”، أي عدد الإطارات في الثانية الواحدة، وعند اختيارك لرقم إطارات أعلى فإن الكاميرا سوف تسجل عدد إطارات أكبر في الثانية، وينتج عن ذلك سلاسة أكبر في الالتقاط بشكل واضح للعين، ولكن مع أحجام تخزين أكبر.

الفروق بالتصوير على 30fps و 60fps واضحة جداً، حيث نلاحظ وجود سلاسة واضحة عند التصوير بعدد إطارات أعلى، حيث يكون التصوير باستخدام 30fps مثالياً للمشاهد الثابتة قليلة الحركة، ولكن عند تصوير الحركات السريعة يكون هناك اهتزازات وتحركات كثيرة ولا يمكن للعدسة التقاطها جميعاً فتظهر الحاجة إلى التصوير باستخدام 60fps.

فروقات معدل التحديث

الفرق الأساسي بين الإطارات المختلفة هو كيفية ظهور الصورة أو الفيديو، و 24fps أو 30fps أو 60fps جميعها إطارات تعمل على إظهار تلك الصور بشكل مختلف، فيتم التقاط أعداد مختلفة من الإطارات في كل ثانية، والقائمة التالية تبين الحاجة إلى استخدام كل إطار:

  • التصوير على 24fps: هو الإطار المعتاد في معظم تسجيلات الفيديو الموجودة على الانترنت، وسبب ذلك أنه الخيار الأساسي في جميع الأفلام ومعظم أنواع التلفزيونات، وهو الخيار الأقرب للمشهد السينمائي بين جميع الإطارات.
  • التصوير على 30fps: يعتبر الخيار الثاني الأكثر اعتياداً على شبكة الإنترنت، وهو الخيار الأمثل في النقل التلفزيوني المباشر والرياضات، وأغلب تطبيقات الهواتف الذكية تعتمد تسجيل الفيديو على 30fps مثل Instagram.
  • التصوير على 60fps: يستخدم هذا الخيار عند تصوير الفيديو المراد تعديله لاحقاً وتحويله إلى فيديو بالحركة البطيئة، والتصوير على 60fps أو 120fps أو 240fps هو عبارة عن تسجيل عدد كبير من الإطارات في الثانية لتستخدم لاحقاً في صناعة فيديو بطيء بتناسق كبير وبدون خسارة أي إطار، حيث يتم إبطاء الفيديو إلى 24fps أو 30fps بعد التصوير بعدد إطارات كبير، وذلك لتقديم تجانس وسلاسة كبيرة في عرض الفيديو البطيء.

إقرأ المزيد: دراسات سينمائية : أنواع كاميرات التصوير المستخدمة في صناعة الأفلام

الدقة العالية مقابل عدد الإطارات الكبير

في معظم الحالات تكون الدقة الأعلى أفضل من الإطارات الكثيرة عند تسجيل مقطع فيديو عبر هاتفك الذكي.

التصوير الرقمي

فإذا كان الخيار مثلاً بين التصوير بدقة 4K على 30 إطار في الثانية، أو التصوير بدقة 1080p على 60 إطار في الثانية، فالأفضل غالباً هو الخيار الأول باعتبار أن الدقة الأعلى تصمد لوقت أطول في العالم التقني، وذلك لأنّ معظم الشاشات تتحوّل تدريجياً الى دقة 4K، ومشاهدة فيديو بدقة 1080p عبرها لن يكون جميلاً.

أما في الحالة الثانية، إذا كان خيار التصوير بنفس الدقة مع إطارات مختلفة، فهذا يعتمد على المشهد المقابل أو بحسب المساحة التخزينية التي تمتلكها.

العين البشرية في لغة الكاميرات الذكية

عين الإنسان عبارة عن عضو يتفاعل مع الضوء، ويسمح بدخول المعلومات الضوئية إليها، إضافة إلى معلومات الألوان والعمق البؤري والأبعاد الثلاثة، تتكون العين البشرية من عدة أجزاء مثل القزحية والبؤبؤ والقرنية والشبكية، وحركة العين تتم بمساعدة 6 عضلات صغيرة تتحكم بها.

كاميرات التصوير الرقمي تم تصميمها بالاعتماد على هيكلية العين البشرية، حيث تمثّل أجزاء العين كل مكونات الكاميرات الذكية مثل العدسة وفتحة العدسة وعمقها وغيرها الكثير.

لنتخيل الهاتف الذكي على أنه شخص ما، فيكون المعالج الداخلي وبطاقة الرسوميات والذواكر العشوائية والمساحة التخزينية كلهم عبارة عن الدماغ البشري، ونظام التصوير والعدسات عبارة عن العين البشرية، والدارات الإلكترونية فهي عبارة عن النواقل العصبية والعصب البصري المتصل بالمعالج “الدماغ”، وأخيراً العضلات التي تتحكم بحركة العين تكون عبارة عن تقنيات التثبيت البصري متعددة الاتجاهات ((حديثاً)).

إقرأ أيضاً: العين الآلية .. خيال علمي أصبح حقيقة!

كم تبلغ دقة العين البشرية

نسبة إلى العالم والمصور Dr.Roger Clark، فإن دقة العين البشرية تبلغ 576 ميجابكسل، وهذا رقم كبير جداً عند مقارنته مع أكبر كاميرات الهواتف الذكية بعدد الميجابكسل، وهو هاتف سامسونج الجديد S21 ultra مع 108 ميجابكسل في العدسة الأساسية، ولكن هل هذا يعني أن العين البشرية أفضل؟.

العين البشرية

576 ميجابكسل هو رقم هائل جداً، ولإنشاء شاشة عالية الدقة لدرجة عدم القدرة على رؤية البكسلات بداخلها، عليك بوضع 576 مليون بكسل في منطقة بحجم منظور العين فقط، وهذا شبه مستحيل عملياً، ولفعل ذلك يتوجّب على العين أن تتحرك حول المنظور الأمامي قبل تحرك الشخص حتى وهذا أيضاً مستحيل، ولكن عند اعتماد صورة واحدة ثابتة، ينخفض رقم البكسلات في العين إلى 5 ميغابكسل و 15 ميغابكسل بالأكثر فقط.

لاستيعاب هول الرقم 576 ميجابكسل واستحالة تمثيله على أرض الواقع بواسطة العين البشرية، قمت بعملية ضرب بسيطة (4320×7680)، والناتج كان عبارة عن أكثر من 33 مليون ميجابكسل بقليل، وتلك هي دقة 8K ((أعلى ما توصلت إليه تقنيات التصوير والشاشات))، وهذا أقل بكثير من 576 مليون ميجابكسل، والعين البشرية قادرة على تمييز دقة 8K بشكل بسيط فقط عبر شاشة أقلها 65 بوصة، بالتالي من غير المنطقي استيعاب ذلك الرقم الكبير جداً في صورة مركزة لمنظور أمامي ثابت.

سبب ذلك يعود لوجود نقاط ضعف متعدّدة في العين البشرية، وتلك النقاط غير موجودة في عدسات التصوير، حيث يمكن للعين الرؤية بدقة ولكن ضمن منطقة صغيرة جداً في وسط مجال الرؤية خاصتك، وتدعى تلك النقطة “النقرة” أو “Fovea”، النقرة في العين هي المنطقة التي تستشعر معلومات الضوء والألوان بشكل أكبر بسبب تكاثف الخلايا المخروطية الحساسة للضوئين الأحمر والأخضر بداخلها.

يوجد أيضاً في العين البشرية نقطة عمياء عند التقاء العصب البصري مع الشبكية، حيث تضطر إلى تحريك العين حول المنظور المقابل ليس فقط لاستيعاب معلومات ضوئية ولونية أكثر، بل لتصحيح تلك المعلومات في نظام الرؤية وتوضيح الصورة أكثر.

قدرة العين البشرية على استيعاب إطارات الحركة

أما بالنسبة لقدرة العين البشرية على رؤية عدد معيّن من الإطارات في الثانية الواحدة، أوضحت أبحاث سابقة بأن العين ترى بين 24fps و 60fps فقط، وهذا يعني أن الحد الأقصى لاستيعاب العين للإطارات هو 60 إطار في الثانية.

ولكن حديثاً تم إنتاج الكثير من الشاشات والهواتف الذكية والحواسيب المحمولة بمعدّل تحديث يتجاوز 60 هرتز بكثير ((1 هرتز يعادل تقريبا 1fps))، وبالطبع هذا ليس خطأ إنتاجياً وذلك لأنّ جميع الشركات أصبحت تنتج هكذا أجهزة، حيث أثبتت دراسات جديدة صادرة عن معهد ماساتشوستس التقني MIT توضّح أن العين البشرية قادرة على استيعاب أكثر من 60fps، وتم ذلك عبر تجارب بسيطة بينت أن العين قادرة على رؤية 72fps، وهذا الرقم قد يكون أكبر فعلياً ولكن ما زال يحتاج لأبحاث وتجارب أكثر تقدّماً.

تلك التجارب والأرقام بالنسبة لنا تعتبر مجرد نظريات وأبحاث يتم التصريح عن نتائجها بشكل مقيد قليلاً لمجرد أخذ العلم، ولكن كتجربة حقيقية شخصية، وجدت أن العين قادرة على التفريق فعلياً بين عدد الإطارات التي تظهر خلال ثانية واحدة، وذلك عبر شاشة هاتفي الشخصي Mi 10T Pro من شركة شاومي، والذي يقدم خيارات عرض 60Hz، و 90Hz، و 144Hz، والفرق يكون سهل التمييز عبر سلاسة حركة القوائم وسرعة التنقل في التطبيقات بين 60Hz و 144Hz، ولكن تمييز الفرق بين 90Hz و 144Hz صعب جداً، لذلك كاستنتاج شخصي، قد تكون العين البشرية فعلاً قادرة على استيعاب إطارات أكثر من 60 هرتز ولكن قد يكون أقصاه 90Hz.

خلاصة

في النهاية، وبعد فهم مصطلحات 8K و 4K و 1080p، وأيضاً عدد الإطارات من 24fps حتى أكثر من 240fps، وتمثيل ذلك عبر العين البشرية، يمكننا الآن القول إن عين الإنسان تعتبر عدسة خارقة فعلياً ولكن بقدرات مقيدة، حيث تم محاكاتها عبر العدسات الذكية المتطورة في كاميرات الهواتف الذكية أو حتى الكاميرات الاحترافية، مع تحرير بعض تلك القدرات بنسبة معينة، ممّا يعطينا لمحة بسيطة عن الاستطاعة البصرية في العين البشرية.

اقرأ أيضًا: ما هي أفضل أنواع الشواحن اللاسلكيّة المتوفّرة في الأسواق اليوم؟

0

شاركنا رأيك حول "التصوير الرقمي والعين البشرية… هل تتفوّق العين البشرية على أنظمة التصوير الحديثة؟"