المنظمات البيئية تتبنى الذكاء الاصطناعي رغم تحذيرها من كلفة مراكز البيانات
تخيّل تسعة أشخاص يجلسون تسعة أشهر أمام الشاشات، يقلّبون صورة بعد أخرى بحثاً عن ظهر فيل أو عنق زرافة بين الأشجار. هذا ما كان يحدث فعلاً في كينيا، قبل أن تنجز نماذج الذكاء الاصطناعي العمل نفسه في ساعات. وبحسب تقرير لوكالة Reuters، باتت المنظمات البيئية حول العالم تعتمد على هذه التقنية في تحليل بيانات المناخ وتتبع حرائق الغابات وعدّ الحيوانات المهددة، رغم أنها تحذّر في الوقت نفسه من أنها ترفع الطلب على الكهرباء والمياه وانبعاثات الغازات الدفيئة.
15 منظمة كبرى والجميع يستخدم الذكاء الاصطناعي
أجرت Reuters مقابلات مع 15 منظمة بيئية وتنموية ومعنية بالحفاظ على الطبيعة، وقالت جميعها إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل ما، وأبدت قلقها في الوقت ذاته من الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغّله. هذا التناقض يدفع هذه المنظمات إلى تبرير استخدامها للتقنية وهي تعمل على مواجهة تغيّر المناخ وحماية الموارد الطبيعية.
وتقول منظمة Conservation International الأمريكية إنها تدرك الكلفة البيئية للتقنية، لكنها ترى أن تسارع أزمتي المناخ والتنوع الحيوي يجعل الأداة التي تساعد على التحرك أسرع ضرورية. وقد بدأت المنظمة مؤخراً باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم البؤر الساخنة التي ترصدها الأقمار الصناعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات الغابات المحلية في مناطق نائية من كمبوديا.
ما فاتته العين البشرية في محميات كينيا
منظمة Save the Elephants، ومقرها كينيا، تستخدم تعلم الآلة لتحسين مسوح أعداد الحيوانات ودراسة طريقة تواصل الأفيال. ويروي رئيسها التنفيذي فرانك بوب أن مسحاً جوياً لأكبر منطقة محمية في كينيا العام الماضي أنتج نحو 200 ألف صورة، واحتاج تسعة أشخاص تسعة أشهر لمراجعتها يدوياً.
الأدوات تجعل الطبيعة قابلة للقياس، وبالتالي قابلة للاستثمار.
والمفاجأة كانت في النتائج: بحسب بوب، كانت المسوح البشرية تفوّت نحو ثلث الأفيال، وقرابة نصف الحمير الوحشية والزرافات، وثلاثة أرباع حيوانات المها. ويرى أن البيانات الأدق تساعد على تأمين التمويل لمشاريع الحماية.
من دفاتر جين غودال إلى بيانات رقمية
في المعهد الذي أسسته الراحلة جين غودال، يستخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لرقمنة عقود من الملاحظات الميدانية عن سلوك الشمبانزي في حديقة غومبي الوطنية في تنزانيا. كان المشروع متوقعاً أن يستغرق من 13 إلى 15 عاماً، لأن السجلات مكتوبة بخط اليد بلغة كيها المحلية وباختصارات علمية.
وبفضل أداة طُوّرت مع Amazon Web Services، صار ممكناً مسح الملاحظات وترجمتها وتنظيمها في دقائق، ما قلّص المدة إلى نحو عامين بحسب ليليان بينتيا من المعهد.
الوجه الآخر: كهرباء ومياه بأرقام ضخمة
تقدّر وكالة الطاقة الدولية أن مراكز البيانات حول العالم ستستهلك نحو 945 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً بحلول 2030، أي ضعف الاستهلاك الحالي تقريباً وما يعادل الاستهلاك السنوي لليابان. كما تتوقع أن يرتفع استهلاكها للمياه من نحو 560 مليار لتر في 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنوياً بحلول 2030.
حلول وسط ورفض صريح
بعض المنظمات تجرّب طرقاً للحد من الأثر. فمعهد الموارد العالمية يقلّل التطبيقات كثيفة الموارد مثل توليد الصور والفيديو، ويحفظ نتائج الاستعلامات المتكررة. أما منظمة Nature Conservancy فتحلّل فيديوهات سفن الصيد عبر كاميرات ذكية على متن السفن نفسها بدلاً من رفعها إلى مراكز بيانات مركزية.
- تقليل الاستخدامات كثيفة الموارد مثل توليد الصور والفيديو.
- حفظ نتائج الاستعلامات المتطابقة لتجنب إعادة معالجتها.
- معالجة البيانات على الأجهزة الميدانية بدلاً من رفعها.
في المقابل، تقول Greenpeace International إنها تستخدم بعض أدوات الذكاء الاصطناعي لأن المنصات التي تعتمد عليها تتضمنها، لكنها تفضّل تجنب التقنية وتعارض بقوة التوسع في مراكز البيانات، متسائلة إن كان بناء كل هذه المراكز الضخمة ضرورياً من الأساس.
القصة هنا ليست عن تقنية جيدة أو سيئة، بل عن سؤال الحساب: كم يكلّف كل استخدام، وماذا يعيد في المقابل. حين يكشف نموذج أن ثلث الأفيال كان غائباً عن الإحصاءات، يصعب تجاهل القيمة، وحين تتضاعف فاتورة الكهرباء والمياه، يصعب تجاهل الثمن. وربما يكون أهم ما تفعله هذه المنظمات اليوم هو أنها تطرح السؤالين معاً.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26