LEAP26

رئيس Pinterest يطالب بحظر استخدام السوشيال ميديا للأطفال عالميًا

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يدعو بيل ريدي لحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.

يشدد على ضرورة تشريع عالمي للتحقق من عمر المستخدمين ومنع إدمان الخوارزميات.

أستراليا تطبق حظرًا مماثلاً، وتدرس دول أخرى تشريعات لحماية المراهقين.

Pinterest تدعم قانوناً أمريكيًا يفرض التحقق من الأعمار قبل تحميل التطبيقات.

تثير القضية تحولًا في النظرة إلى المنصات الرقمية كبيئات تؤثر على الصحة النفسية.

في كل مرة يلتقط فيها والد هاتف ابنه ليتفقد ما يشاهده، يتسلل شعور خفي بالقلق. ليس الخوف من المحتوى وحده، بل من الزمن الطويل الذي يهرب في صمت. في هذا السياق المتوتر، خرج بيل ريدي، الرئيس التنفيذي لشركة Pinterest، بدعوة صريحة لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، مطالباً بتشريع عالمي واضح يضع حداً فاصلاً بين الطفولة وخوارزميات المنصات.


دعوة غير معتادة من داخل الصناعة

تصريح ريدي، الذي نشره عبر مجلة Time ومنصة LinkedIn، لم يكن مجرد رأي شخصي، بل موقفاً مؤسسياً من قائد شركة تقنية كبرى. هو لا يكتفي بالدعوة إلى أدوات رقابة أبوية أو إعدادات أمان اختيارية، بل يطالب بحظر قانوني مدعوم بآليات تنفيذ حقيقية، مع تحميل أنظمة تشغيل الهواتف ومتاجر التطبيقات مسؤولية التحقق من عمر المستخدمين.

في صناعة اعتادت مقاومة التنظيم الصارم بحجة حرية الاستخدام أو تعقيدات التنفيذ، يبدو هذا الخطاب خارج السرب. فشركات مثل Meta وAlphabet تميل إلى حلول تدريجية تقوم على الضبط الذاتي، بينما يضع ريدي التشريع الملزم في قلب المعادلة.


من أستراليا إلى واشنطن

استشهد ريدي بالتجربة الأسترالية، حيث دخل حظر استخدام المنصات الاجتماعية لمن هم دون 16 عاماً حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، مع غرامات قد تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على الشركات المخالفة. هذه السابقة التنظيمية لم تعد حالة معزولة، إذ تدرس دول أوروبية وآسيوية سن تشريعات مماثلة، فيما تشهد الولايات المتحدة جدلاً قانونياً مع إقرار ثماني ولايات قوانين مقيِّدة واجه بعضها طعوناً دستورية.

كما دعمت Pinterest مشروع “قانون مساءلة متاجر التطبيقات” في الكونغرس الأمريكي، والذي يفرض على متاجر التطبيقات التحقق من أعمار المستخدمين ومنع تحميل التطبيقات الاجتماعية للقاصرين دون موافقة الوالدين. هنا يتحول النقاش من “ماذا تنشر المنصات؟” إلى “من يُسمح له بالدخول أساساً؟”.


المحاكم تدخل على الخط

تأتي هذه الدعوة بالتزامن مع محاكمة بارزة في لوس أنجلوس، حيث تتهم مدعية شركات مثل Meta وGoogle بتصميم منصاتها بطريقة إدمانية ساهمت في تدهور صحتها النفسية، وصولاً إلى إيذاء النفس. ووفقاً لتغطية CNN، تمثل هذه القضية واحدة من نحو 1500 دعوى مماثلة تتعلق بأضرار نفسية مزعومة.

سواء انتهت هذه القضايا بإدانات أو تسويات، فهي تعكس تحوّلاً في النظرة إلى المنصات الرقمية: من أدوات تواصل بريئة إلى بيئات رقمية قد تُتهم بتصميم يفاقم الهشاشة النفسية لدى المراهقين.


خوارزميات تحت المجهر

النقاش لم يعد يدور فقط حول المحتوى الضار، بل حول البنية التقنية ذاتها: خوارزميات التوصية، آليات الإشعارات، ونماذج التفاعل القائمة على جذب الانتباه لأطول وقت ممكن. حتى تيم برنرز لي، مخترع الويب، أبدى خيبة أمله من بعض المنصات التي تبني نماذجها على الإدمان الرقمي، مشيراً إلى أن التصميم الأخلاقي لم يعد مسألة رفاهية.

  • الاقتصاد الرقمي قائم على زمن الشاشة والإعلانات.
  • الفئة العمرية الأصغر أكثر عرضة للتأثير النفسي والسلوكي.
  • التنظيم الصارم قد يعيد رسم حدود الابتكار والمسؤولية.

بين الحماية والوصاية

يبقى السؤال الأعمق متعلقاً بالتوازن: هل الحظر الشامل هو الحل الأمثل، أم أن المشكلة تكمن في نماذج الأعمال نفسها؟ منع الدخول قد يوفر طبقة حماية فورية، لكنه لا يعالج جذور الإدمان الرقمي أو ثقافة المقارنة المستمرة التي تغذيها المنصات.

حديث بيل ريدي يكشف شرخاً متزايداً داخل قطاع التكنولوجيا بين من يدافع عن حرية الوصول ومن يرى أن مرحلة المراهقة تحتاج حدوداً أوضح في عالم تحكمه الخوارزميات. وربما للمرة الأولى، يأتي النداء لتقييد النفاذ من داخل الصناعة ذاتها، في إشارة إلى أن معركة الصحة النفسية الرقمية لم تعد خارج أسوار وادي السيليكون، بل في قلبه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.