سامسونج تروّج لهاتف Galaxy Fold في إعلان ساخر بمشاركة شبيه لتيم كوك
قدمت سامسونج إعلاناً ساخراً عبر شخص يشبه تيم كوك للترويج لـGalaxy Z Fold 8.
الإعلان جاء بعد إطلاق آبل لهاتف iPhone Duo القابل للطي.
سامسونج تستفز آبل للإشارة لأسبقيتها وخبرتها في فئة الهواتف القابلة للطي.
المنافسة تتركز الآن على السرديات والصور الذهنية بدلاً من المواصفات الفنية فقط.
الفيديوهات الساخرة تعزز الرسائل التجارية بسرعة وبقوة على المنصات الرقمية.
أحياناً لا تحتاج الشركات إلى مقارنة المواصفات أو الأرقام كي تثير الانتباه، بل تكفي لقطة واحدة مألوفة واسم يعرفه الجميع. هذا بالضبط ما فعلته سامسونج في إعلانها الجديد من نيوزيلندا، حين قدّمت رجلاً يحمل اسم تيم كوك ويشبه رئيس آبل التنفيذي، ليروج لهاتف Galaxy Z Fold 8 في توقيت حساس جاء مباشرة بعد إعلان آبل عن هاتفها القابل للطي الذي حمل اسم iPhone Duo. الخبر في ظاهره طرفة تسويقية، لكنه في العمق يكشف كيف تتطور المنافسة بين عملاقي الهواتف من سباق أجهزة إلى سباق سرديات وصور ذهنية.
إعلان ساخر بتوقيت محسوب
بحسب تقرير The Verge، يظهر في الإعلان شخص يعرّف نفسه بأنه تيم كوك من مدينة بالمرستون نورث النيوزيلندية، مع بناء بصري يقلد أسلوب آبل المعروف في فيديوهات الإطلاق الهادئة والمصقولة. الجملة الأساسية التي يكررها الإعلان بسيطة ومباشرة، وتوحي بأن المستقبل وصل بالفعل إلى الهاتف القابل للطي لدى سامسونج، لا لدى منافستها.
الأهمية هنا لا تتعلق فقط بفكرة الشبه أو تطابق الاسم، بل بالتوقيت. سامسونج اختارت اللحظة التي تتجه فيها الأنظار إلى آبل، لتعيد توجيه النقاش نحو فئة الطي Foldables، وكأنها تقول إن دخول آبل المتأخر إلى هذا القطاع لا يلغي سنوات الخبرة التي بنتها سامسونج في الشاشة المرنة والمفصلات وتجربة الاستخدام.
المنافسة لم تعد على العتاد فقط
لسنوات طويلة، كانت المقارنة بين آيفون وجالاكسي تدور حول الكاميرا، البطارية، التصميم، والنظام. اليوم تبدو المعركة أكثر تعقيداً. حين تسخر شركة من الأخرى بهذا الشكل، فهي لا تهاجم المنتج وحده، بل تحاول التأثير في الإدراك العام للمستهلك: من هو المبتكر أولاً، ومن يلحق بالركب لاحقاً.
في سوق الهواتف الذكية، الصورة الذهنية تسبق أحياناً قرار الشراء نفسه. المستخدم لا يشتري شاشة OLED أو معالجاً فقط، بل يشتري أيضاً إحساساً بالسبق، والتميز، والانتماء إلى اتجاه تقني معين. لذلك يصبح الإعلان الساخر أداة لتشكيل هذا الإحساس، خاصة حين يتعلق الأمر بفئة ناشئة نسبياً مثل الهواتف القابلة للطي.
سامسونج تعيد أسلوبها القديم بذكاء جديد
هذه ليست المرة الأولى التي تبني فيها سامسونج حملة على استفزاز آبل. تاريخ الشركة مليء بإعلانات تسخر من طوابير شراء الآيفون، ومن إزالة منفذ السماعات، ومن غياب بعض المزايا التي كانت أندرويد يقدمها باكراً. لكن الفارق هذه المرة أن السخرية لم تعد مركزة على نقص ميزة محددة، بل على فكرة أوسع: من يملك حق الحديث عن المستقبل.
هذا تطور مهم في اللغة التسويقية. بدلاً من المقارنة المباشرة بين خاصيتين، تحاول سامسونج احتكار رواية النضج التقني في سوق الطي. الرسالة الضمنية هنا أن آبل دخلت الفئة عندما أصبحت جاهزة جماهيرياً، بينما سامسونج تحملت كلفة التجريب والأخطاء والتحسينات المتتالية.
- التركيز على الفئة أهم من التركيز على المواصفة الفردية.
- السخرية هنا تخدم تموضع العلامة التجارية أكثر مما تخدم المنتج نفسه.
- الإعلان يخاطب المتابعين قبل المشترين، لأن أثره ينتشر عبر المنصات الاجتماعية أولاً.
لماذا يهم هذا لآبل أيضاً
من السهل النظر إلى الإعلان بوصفه مجرد مزحة، لكن مزاح الشركات الكبرى غالباً ما يكون مدروساً بدقة. إذا كانت آبل قد دخلت أخيراً إلى عالم الهواتف القابلة للطي، فهذا يعني أنها ستواجه منذ البداية معركة تعريف الفئة أمام جمهورها الخاص. وسامسونج تعرف أن أفضل وقت لمهاجمة الوافد المتأخر هو لحظة الفضول الأولى لدى المستهلك.
آبل بدورها تملك ميزة مختلفة تماماً: قدرتها على إعادة تقديم الفئات التقنية المعروفة بلغة أكثر نضجاً وتكاملاً داخل منظومتها. لهذا تبدو سخرية سامسونج مفهومة، بل ومتوقعة، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في جهاز واحد، بل في قدرة آبل على تحويل فئة كاملة إلى سوق أكثر اتساعاً وربحية بمجرد دخولها.
في التقنية، من يصل أولاً لا يفوز دائماً، لكن من يثبت في ذهن الناس أنه صاحب الفكرة يربح جزءاً مهماً من المعركة.
الإعلان كأداة قراءة للسوق
يمكن قراءة هذا الإعلان بصفته مؤشراً على مرحلة جديدة في سوق الأجهزة المحمولة. الهواتف القابلة للطي لم تعد تجربة جانبية أو استعراضاً هندسياً، بل أصبحت ساحة رئيسية للتنافس. وحين تنتقل الحرب الإعلانية إلى هذا المستوى، فهذا يعني أن الشركات ترى أن الجمهور بات مستعداً للتعامل مع الطي كخيار جدي، لا كمنتج فضولي مرتفع الثمن فقط.
كما يكشف الإعلان شيئاً آخر عن ثقافة المنصات الرقمية اليوم. الفيديو القصير الساخر أكثر قابلية للانتشار من بيان صحفي طويل أو عرض تقني معقد. وهنا تلتقي صناعة الهواتف مع منطق تيك توك والمحتوى السريع، حيث تتحول الرسالة التجارية إلى نكتة قابلة للمشاركة، ومن ثم إلى أداة تأثير على السوق.
في النهاية، قد لا يغير إعلان واحد موازين المبيعات، لكنه ينجح في شيء لا يقل أهمية: تثبيت موقع سامسونج بوصفها لاعباً واثقاً في فئة الطي، في اللحظة التي تحاول فيها آبل كتابة بدايتها الخاصة هناك. وبين النكتة والاستفزاز، يظهر الدرس الأوضح في سوق التقنية: أحياناً تُخاض المنافسة الحقيقية على المعنى قبل أن تُحسم على المنتج.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26








