كيف أثرت الحرب الإيرانية على تزايد الاهتمام بالسيارات الكهربائية؟
شهدت الولايات المتحدة اهتمامًا متزايدًا بالسيارات الكهربائية بعد التوتر مع إيران.
ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 12% للربع الأول من 2026.
يتعامل المستهلكون مع تقلبات أسعار الوقود كحالة مزمنة لا استثنائية.
السيارات الكهربائية تعتبر كتحوّط مالي ضد تقلبات أسعار الطاقة.
تحسن البنية التحتية للشحن يسهل انتشار السيارات الكهربائية.
حين تقف أمام مضخة الوقود وتراقب الأرقام ترتفع أسرع مما يتقدم عقرب التعبئة، يتبدل شيء ما في طريقة تفكيرك. لم يعد الأمر متعلقاً بثمن الرحلة القادمة فحسب، بل بإحساس أعمق بعدم الاستقرار. هذا المزاج هو ما يفسّر جزئياً موجة الاهتمام الجديدة بالسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بعد التصعيد العسكري الأخير مع إيران، وفق بيانات نقلتها مجلة Time حول ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة خلال الربع الأول من 2026.
الأرقام تقول إن المزاج يتغيّر
بعد انتهاء بعض الحوافز الحكومية العام الماضي شهدت سوق المركبات الكهربائية تباطؤاً ملحوظاً. لكن المفارقة أن الربع الأول من هذا العام سجّل ارتفاعاً بنسبة 12 بالمئة في مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 17 بالمئة مقارنة بالربع السابق.
هذا التحول لا يبدو مدفوعاً بحماس تقني مفاجئ، بل بواقع أسعار الوقود. كل صدمة جيوسياسية في الشرق الأوسط تنعكس مباشرة على برميل النفط، ومنه إلى جيب السائق. ومع تكرار الصدمات خلال ست سنوات فقط، من الجائحة إلى حرب أوكرانيا وصولاً إلى التوتر مع إيران، بدأ المستهلك يتعامل مع تقلب أسعار البنزين كحالة مزمنة لا استثنائية.
السيارة الكهربائية كتحوّط مالي
اللافت أن النمو يتركز في سوق السيارات الكهربائية المستعملة، لا الجديدة فقط. وهذا يشير إلى أن المسألة لم تعد حكراً على فئة الباحثين عن أحدث التقنيات أو الأداء العالي، بل تحولت إلى قرار اقتصادي بحت. حين تصبح تكلفة الشحن بالكيلوواط ساعة أكثر قابلية للتوقع من سعر الغالون، تتحول السيارة الكهربائية إلى ما يشبه أداة تحوّط ضد تقلبات الطاقة.
- تكلفة تشغيل أكثر استقراراً مقارنة بالوقود الأحفوري.
- صيانة أقل تعقيداً ميكانيكياً في المدى المتوسط.
- استفادة من تحسن البنية التحتية للشحن السريع.
وبحسب بيانات فيدرالية أشار إليها تقرير Bloomberg، تم تشغيل مئات محطات الشحن السريع الجديدة خلال الأشهر الأولى من العام، ما يعني أن القلق المرتبط بالبنية التحتية بدأ يتراجع تدريجياً في بعض الولايات.
الصدمة الثالثة خلال ست سنوات
عندما تتكرر أزمات الطاقة بوتيرة شبه دورية، يتغير سلوك السوق. الصدمة الحالية ليست الأولى، بل الثالثة الكبرى خلال فترة قصيرة نسبياً. هذا التراكم يعيد طرح سؤال حول هشاشة نظام يعتمد على سلاسل إمداد نفطية عابرة للحدود ومعرّضة للتوترات السياسية.
تكرار الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود يعزز فكرة أن المشكلة هيكلية لا ظرفية.
من هنا يمكن فهم سبب انتقال بعض المستهلكين من مرحلة التفكير إلى مرحلة الفعل. ليس لأن السيارة الكهربائية مثالية، بل لأنها تقلل الارتباط المباشر بأسواق النفط.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل
ورغم زيادة الاهتمام، لا تزال هناك تحديات واقعية. تكلفة الشحن العام في بعض المناطق قد تكون مرتفعة، وشبكات الكهرباء نفسها تتأثر أحياناً بأسعار الغاز الطبيعي أو سياسات الطاقة المحلية. كما أن تجربة الرحلات الطويلة لا تزال تختلف من طراز لآخر، خصوصاً في السيارات ذات سرعة الشحن المنخفضة.
كذلك فإن فرض رسوم سنوية إضافية على بعض مالكي المركبات الكهربائية في ولايات معينة، أو النقاش حول ضرائب المسافة المقطوعة، يشير إلى أن الحكومات تبحث عن بدائل لإيرادات ضرائب الوقود التقليدية. أي إن التحول لا يحدث في فراغ تنظيمي.
هل هو تحول دائم أم موجة عابرة؟
التاريخ يذكرنا بأن أزمات النفط في السبعينات دفعت المستهلكين إلى السيارات الصغيرة ثم عادوا لاحقاً إلى المركبات الأكبر مع استقرار الإمدادات. الفارق اليوم أن البنية التحتية للشحن، وتحسن تقنيات البطاريات، وتوسع سوق المستعمل، كلها عوامل تجعل العودة إلى الوراء أقل احتمالاً مما كانت عليه قبل عقود.
قد لا تكون الحرب وحدها هي السبب، لكنها تعمل كمسرّع لاتجاه كان يتشكل بالفعل. ومع كل أزمة جديدة، يبدو أن شريحة أوسع من السائقين تعيد تعريف ما تعنيه “الأمان الطاقي” في حياتها اليومية. ربما لا تتحول السوق بين ليلة وضحاها، لكن الإشارات القادمة من أرقام المبيعات توحي بأن العلاقة بين السياسة والنفط لم تعد تُقرأ فقط في نشرات الأخبار، بل أيضاً في قرارات الشراء داخل معارض السيارات.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26

