مخترع الويب تيم بيرنرز لي يطلب منا تجاهل WEB3… ولكن لا حياة لمن تنادي

مخترع الويب تيم بيرنرز-لي
دعاء رمزي
دعاء رمزي

4 د

يتم الترويج إلى WEB3 بقوة على أنه المستقبل الفعلي للتصفح عبر الإنترنت، فبدلًا من القراءة والكتابة والتصفح فقط، سيكون بإمكانك وفقًا لهذا التطور أن تُنفِّذ أيضًا مواقع مختلفة وتصميمات متنوعة على الإنترنت نفسه وليس على موقع يتيح لك هذه الخدمات وتخضع بالتالي لشروطه أو تكون عُرضة لاستخدام بياناتك بطريقة لا ترضى عنها.

وبعد أن سال لعاب كبار المستثمرين حول العالم بشأن هذه التقنية وأثارت اهتمام الكثير من المستثمرين فإنها واجهت أيضًا مخاوف وسخرية آخرين مثل إيلون ماسك مؤسس شركة تيسلا وجاك دورسي الشريك المؤسس لموقع تويتر وغيرهم، ويأتي تيم بيرنرز لي ليطلب من المتابعين تجاهل هذه التقنية تمامًا، مؤكدًا أن الويب التفاعلي الذي يرغب فيه الجميع لن يكون مطلقًا عبر WEB3 بل ذهب للقول إن هذه التقنية لن تكون الويب على الإطلاق.


البلوك تشين blockchain ليست حلًا لتطوير الإنترنت

قال تيم بيرنرز لي المهندس البريطاني الذي يُنسب إليه اختراع الويب العالمية أنه لا ينظر مطلقًا إلى WEB3 على أنها المستقبل المرغوب فيه للتصفح واللامركزية على شبكة الإنترنت العالمية، وأكد لجمهور مستمعيه في مؤتمر Web Summit التكنولوجي الذي انعقد في لشبونة أن الناس كثيرًا ما يخلطون بين Web3 و Web 3.0 حيث يعدّ الأخير هو اقتراح بيرنرز لي الخاص لتطوير الإنترنت.

وبيّن في حديثه أنه من الضروري للغاية مناقشة التطورات التقنية الجديدة عبر الفهم الصحيح للمصطلحات التكنولوجية وما سوف تؤدي له حقيقة بعيدًا عن الدعاية الطنانة التي تخدم قلة قليلة حول العالم.

وفتح بيرنرز النار على مستخدمي الإيثيريوم Ethereum واستغلالهم لاسم WEB3 في تبادل العملات المشفرة عبر البلوك تشين والترويج لها على أنها مستقبل الإنترنت في حين أن الأمر الواقع مختلف تمامًا عما يتم الترويج له.

ذو صلة

مشروع SOLID ولامركزية الويب

لا يقف بيرنرز لي عائقًا أمام لامركزية الويب، فضرورة وجود الخوادم والرقابة الشديدة والبروتوكولات وغيرها قد لا تكون مفيدة كثيرًا في تطور الإنترنت وفقًا لمفهومه، ولكنه يؤكد أن ويب3 مفهوم شديد الغموض في عالم التكنولوجيا ويُستخدم لوصف إنترنت لا يُهيمن عليه اللاعبون الكبار مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون وهذا ما يُثير الاهتمام به.

ولكن الواقع الفعلي أن ويب3 لا يحتوي إلا عددًا قليلًا للغاية من التقنيات والتي تشمل من ضمنها البلوك تشين وتداول العملات المشفرة والرموز وغيرها مما قد لا يثير اهتمام الأغلبية العظمى من مستخدمي الإنترنت.

ويقترح بيرنرز لي بشدة التوجه إلى مشروع SOLID الذي ساهم في إطلاقه لزيادة التفاعلية على الإنترنت، فيؤكد أن بروتوكولات البلوك تشين قد تكون جيدة في بعض الاستخدامات ولكنها بالتأكيد لا تتفاعل جيدًا مع Solid فيرى أن ويب 3 شديدة البطء ومكلفة للغاية كما أنها علنية جدًا، ما يقضي تمامًا على خصوصية الشخص عبر الويب، ويؤكد أن أماكن تخزين البيانات الشخصية يجب أن تتمتع بكامل الخصوصية وأن تكون سريعة ورخيصة فلا تكلف أصحاب المواقع الكثير من الأموال وبالتالي يُهملون جانب الخصوصية.


التحكم المُطلق في البيانات الخاصة

ويضيف بيرنرز لي أن Web 3.0 هو اقتراحه الخاص لتتم إعادة تشكيل الإنترنت بشكل أكثر حرية وبعيدًا عن سيطرة اللاعبين التقنيين الكبار حول العالم، وتهدف شركته الجديدة Inrupt إلى أن تمنح مستخدمي الإنترنت حرية وصول كاملة إلى بياناتهم بما في ذلك اختيار طريقة تخزينها وحتى الوصول إليها من قبل المواقع والتطبيقات المختلفة، وقد تمكنت الشركة من جمع 30 مليون دولار لتمويل هذا المشروع.

ويشير بيرنرز إلى وجود عدد قليل من المنصات التكنولوجية الكبرى التي لديها تحكم كبير في بياناتنا الشخصية، وخصّ بالذكر كلًا من جوجل وفيسبوك، مؤكدًا أنهم يستخدمون هذه البيانات لحبسنا في أنظمتهم السياسية، ونتيجة لهذه السيطرة نشأ سباق شرس للسيطرة على البيانات الضخمة ليكون الفائز في هذا السباق هو القادر على التحكم في معظم البيانات ليخسر جميع من لا يمكنه الوصول السهل إلى تلك البيانات نفسها.

وتهدف شركة بيرنرز لي الجديدة إلى القضاء على تلك الهيمنة الكبرى على البيانات من خلال 3 طرق:

  • توفير ميزة تسجيل دخول واحدة وتكون عالمية بحيث يمكن لأي شخص تسجيل الدخول من أي مكان.
  • سوف يتيح النظام الجديد معرّفات تسجيل الدخول بما يسمح لأي مستخدم بمشاركة بياناته مع آخرين وفقًا لرؤيته الشخصية واختياره.
  • إتاحة واجهة برمجة عامة للتطبيقات المتنوعة أو واجهة برمجة تطبيقات تسمح بالحصول على البيانات من أي مصدر.

كيف تغير الإنترنت؟

منذ وضع تيم بيرنرز لي أسس الويب أو الشبكة العالمية World Wide Web عام 1989 وقد مرّ الإنترنت بالكثير من التطورات، ففي البداية كانت نسخة ويب 1.0 وكان يُتيح القراءة فقط دون أي تفاعل حقيقي بين الزائر والموقع، واستمرت هذه النسخة حتى بداية الألفية الثالثة وانطلاق مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة التفاعل مع Web 2.0 والتي أتاحت المزيد من التواصل والذي لم يكن متاحًا من قبل إلا عبر البريد الإلكتروني.

ونسخة ويب 2.0 هي المستخدمة بقوّة حتى الآن وربما لسنوات طويلة قادمة خصوصًا مع التضارب الواضح في مصالح اللاعبين الكبار في عالم التكنولوجيا ومواقفهم من إطلاق نسخة ثالثة من الإنترنت، فبينما تحظى Web3 باهتمام الميتافيرس وعشاق الواقع الافتراضي والنظر لها على أنها نقلة كبيرة في عالم التصفح وإنشاء المحتوى، إلا أن آخرين يشككون بشدة في هذه التقنية ويرغبون بالمزيد من حرية تبادل البيانات والمعلومات، وإلغاء تدريجي أو فوري للمركزية التكنولوجية، ويرون في مشروع Solid أو غيره الحل الأكثر أمانًا مستقبلًا، وضمانًا لعدم سيطرة قلة قليلة على كل البيانات وبالتالي التحكم بها كما يحلو لهم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة