مذيع شهير يتهم غوغل بسرقة صوته لاستخدامه في أداة ذكاء اصطناعي
قررت المذيع ديفيد غرين مقاضاة جوجل لاستخدام تطبيق صوت يشبه صوته.
تنفي جوجل استخدام صوت غرين وتؤكد استخدام ممثل محترف.
يتساءل الكثير عن مدى كفاية التشابه الصوتي لإثارة المسؤولية القانونية.
تشبه هذه القضية ما حدث مع سكارليت جوهانسون بشأن صوت مشابه لها.
تثير القضية تساؤلات حول حقوق الصوت في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم.
أن تسمع صوتك يخرج من جهاز لا تمسك به، ويتحدث بكلمات لم تنطقها، تجربة كفيلة بأن تربك أي شخص. فما بالك إن كنت مذيعاً أمضى سنوات في بناء بصمة صوتية يعرفها الملايين. هذا تحديداً ما دفع المذيع المخضرم ديفيد غرين إلى مقاضاة جوجل، بعد اتهامها باستخدام صوت يشبه صوته في أداة الذكاء الاصطناعي NotebookLM دون إذن أو تعويض.
حادثة تتجاوز مجرد تشابه أصوات
غرين، المذيع السابق في NPR ومقدم البودكاست السياسي الحالي، قال إنه فوجئ عندما بدأ مقربون منه يسألونه إن كان هو من يقف خلف الصوت الذي تولدّه أداة NotebookLM، وهي خدمة تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي لتلخيص المستندات وإنشاء تسجيلات صوتية لها. الإحراج لم يكن شخصياً فقط، بل مهنياً أيضاً.
جوجل نفت الاتهامات بشكل قاطع، موضحة أن الصوت المستخدم يعود إلى ممثل محترف مدفوع الأجر. لكن القضية هنا لا تتعلق فقط بهوية المتحدث، بل بمدى التشابه وحدود الملكية الصوتية في عصر الاستنساخ الرقمي.
ملكية الصوت في زمن النماذج التوليدية
الصوت لم يعد مجرد وسيلة نقل للمعلومة، بل أصل رقمي يمكن تحليله واستنساخه وتحسينه عبر تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية. ومع تطور أنظمة تحويل النص إلى كلام، أصبح بالإمكان إنتاج أصوات طبيعية إلى درجة يصعب تمييزها عن البشر.
السؤال الذي تطرحه هذه القضية: هل يكفي أن يكون الصوت “مشابهاً” لإثارة المسؤولية القانونية؟ أم أن على المدعي إثبات نسخ مباشر أو استخدام بيانات تسجيلاته في تدريب النموذج؟ هذه منطقة رمادية قانونياً، خصوصاً في الولايات المتحدة حيث تتباين قوانين حق الصورة والصوت بين ولاية وأخرى.
سابقة سكارليت جوهانسون تتكرر
القضية تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024 عندما اتهمت سكارليت جوهانسون شركة OpenAI بمحاكاة صوتها في أحد أوضاع ChatGPT الصوتية. حينها تم سحب الصوت المعني، رغم تأكيد الشركة أنه يعود لممثلة أخرى.
تكرار السيناريو يكشف نمطاً أوسع: تقنيات توليد الصوت تتقدم أسرع من الأطر التنظيمية. ومع كل تطور في نماذج الذكاء الاصطناعي، تتزايد احتمالات التشابه غير المقصود، أو الادعاء بذلك، ما يضع الشركات في مواجهة حساسة مع شخصيات عامة تمتلك “هوية صوتية” واضحة.
مخاطر السمعة وتضليل الجمهور
مخاوف غرين لا تتوقف عند حدود التعويض المادي. فهو أشار إلى إمكانية استخدام الصوت الشبيه به في ترويج نظريات أو محتوى لا يتبناه، ما قد يخلق التباساً لدى الجمهور. في بيئة إعلامية مشبعة بالمعلومات المضللة، يكفي فارق بسيط في النبرة ليُحدث أثراً واسعاً.
- تشابه الصوت قد يمنح مصداقية غير مستحقة لمحتوى مشكوك فيه.
- الفصل بين “استلهام الأسلوب” و”انتحال الهوية” ليس واضحاً دائماً تقنياً.
- المستخدم العادي لا يمتلك أدوات للتحقق من مصدر الصوت.
وهنا تتقاطع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أخلاقيات النشر وحقوق الشخصية، في مساحة يصعب ضبطها بالسياسات وحدها.
ما الذي تعنيه القضية لصناعة التقنية؟
إن تُحسم هذه الدعوى أمام محكمة في كاليفورنيا أو تُسوّى خارجها، فالأثر سيتجاوز جوجل وغرين. شركات التكنولوجيا التي تطور أدوات توليد صوتي ستجد نفسها مطالبة بإثباتات أوضح حول مصادر الأصوات التي تستخدمها، وآليات التدريب، ومستوى التشابه المقبول.
في النهاية، نحن أمام اختبار حقيقي لعلاقة الإنسان بنسخته الرقمية. فكلما أصبحت الخوارزميات أكثر قدرة على تقليدنا، أصبح السؤال عن الملكية والهوية أكثر إلحاحاً. الصوت، الذي كان يوماً ما علامة شخصية يصعب تقليدها، بات اليوم ملفاً يمكن إنشاؤه بضغطة زر، وما زال القانون يحاول اللحاق بهذه الحقيقة.
القضية ليست فقط عن مذيع وغول تقني، بل عن حدود ما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستعيره من البشر دون أن يفقد هؤلاء شيئاً من أنفسهم.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









