ميتا تعيد تشكيل فيسبوك لتجربة تركز على الريلز والفيديو في الهند
ميتا تختبر تجربة فتح فيسبوك على فيديو Reels للهاتف المحمول في الهند.
تسعى الشركة لإعادة تعريف هوية التطبيق عبر تحويله للتركيز على الفيديو القصير.
الهند كانت اختياراً استراتيجياً بسبب الاستخدام الواسع للفيديو وخوارزمية التوصيات هناك.
التغيير يؤثر في تجربة المستخدمين ويفتح الفرص لصنّاع المحتوى لتحقيق انتشار أوسع.
الإستراتيجية تعكس تحولاً في فلسفة فيسبوك نحو مزيد من الانخراط البصري.
حين يفتح كثيرون فيسبوك صباحاً، فهم لا يبحثون بالضرورة عن الترفيه السريع بقدر ما يبحثون عن أثر اجتماعي مألوف: منشور من صديق، تحديث من مجموعة، أو نقاش عابر في صفحة يتابعونها منذ سنوات. لهذا يبدو اختبار ميتا لتجربة تجعل التطبيق يفتح مباشرة على Reels في الهند أكثر من مجرد تعديل بصري؛ إنه محاولة لإعادة تعريف ما هو فيسبوك نفسه.
فيسبوك يغيّر نقطة البداية
بحسب تقرير TechCrunch، بدأت ميتا اختبار واجهة جديدة لدى بعض المستخدمين في الهند، تنقلهم فور فتح التطبيق إلى موجز فيديو عمودي بملء الشاشة، بدلاً من الخلاصة التقليدية التي اعتادها مستخدمو فيسبوك. ورغم أن الشركة لا تتخلى عن الـ Feed الكلاسيكي، فإن تغيير الشاشة الأولى وحده يكشف الكثير عن الأولويات الجديدة.
في المنصات الرقمية، نقطة البداية ليست تفصيلاً صغيراً. ما يظهر أولاً يوجّه الانتباه، ويعيد تشكيل العادة اليومية، ويؤثر تدريجياً في نوع المحتوى الذي يستهلكه المستخدم وينشره. وعندما تصبح Reels هي المدخل الافتراضي، فإن الرسالة التقنية واضحة: الفيديو القصير لم يعد ميزة إضافية، بل مرشح ليكون الواجهة الأساسية.
الهند ليست اختياراً عشوائياً
اختيار الهند لبدء هذا الاختبار يبدو منطقياً جداً. ميتا تقول إن 97 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم استطلاعها في الهند يشاهدون الفيديو يومياً على منصاتها، بينما يستخدم 89 بالمئة من أفراد الجيل Z ميزة Reels كل يوم. هذه الأرقام لا تعني فقط شعبية الفيديو، بل تعني أيضاً أن سلوك المستخدم هناك جاهز لتقبّل واجهة أكثر غمراً وأقل اعتماداً على التمرير النصي التقليدي.
كما أن السوق الهندية لعبت سابقاً دوراً مهماً في تجارب ميتا المرتبطة بالفيديو القصير، خصوصاً بعد حظر تيك توك في البلاد عام 2020. في تلك اللحظة، لم تكن الهند مجرد سوق كبيرة، بل مختبراً حقيقياً لفهم كيف يمكن لمنصات مثل إنستغرام وفيسبوك أن تملأ الفراغ الذي تركه التطبيق المنافس.
من الخلاصة الاجتماعية إلى الترفيه الخوارزمي
التحول من Feed إلى Reels ليس مجرد تغيير في التصميم، بل انتقال في فلسفة المنتج. الخلاصة التقليدية تقوم على الشبكة الاجتماعية: من تعرفهم، وما الصفحات والمجموعات التي اخترت متابعتها. أما Reels فتعتمد أكثر على الاكتشاف الخوارزمي، حيث تقرر المنصة ما الذي يستحق انتباهك وفقاً لأنماط المشاهدة والتفاعل.
هذا التحول يقرّب فيسبوك أكثر من تيك توك، ويضعه في منطق المنصات التي تبني الجلسة على الإدمان البصري السريع لا على الروابط الاجتماعية فقط. هنا تكمن المفارقة الهادئة: المنصة التي بُنيت أساساً على العلاقات الشخصية تتحرك أكثر فأكثر نحو نموذج يحكمه المحتوى قبل العلاقة.
ما يتغير هنا ليس شكل التطبيق فقط، بل تعريف ما يعتبره فيسبوك استخداماً ناجحاً للمنصة.
لماذا يهم هذا للمستخدمين وصنّاع المحتوى
بالنسبة للمستخدم العادي، قد تبدو هذه الخطوة مريحة لمن يفضل المشاهدة السريعة، لكنها قد تكون مزعجة لمن يدخل فيسبوك لسبب مختلف تماماً: متابعة العائلة، السوق المحلي، المجموعات المتخصصة، أو الأخبار المجتمعية الصغيرة. صحيح أن ميتا تقول إن المستخدم يستطيع العودة إلى التجربة التقليدية، لكن الافتراض الافتراضي يظل أقوى من الخيارات الاختيارية في تشكيل السلوك.
أما بالنسبة لصنّاع المحتوى والناشرين، فالإشارة مباشرة: الفيديو القصير سيحصل على مساحة عرض أكبر، وبالتالي على فرص وصول أوسع. وهذا يعني أن النصوص والصور والمنشورات الروتينية قد تفقد بعض وزنها تدريجياً داخل التطبيق، حتى لو لم تُلغَ رسمياً.
- فتح التطبيق على Reels يرفع احتمالات المشاهدة الفورية ويزيد زمن البقاء داخل المنصة.
- المحتوى المصمم للفيديو العمودي قد يصبح أكثر أولوية من المنشورات التقليدية.
- المجموعات والصفحات ستظل موجودة، لكن موقعها في رحلة الاستخدام قد يتراجع.
سلسلة تغييرات وليست تجربة معزولة
هذه الخطوة لا تأتي من فراغ. ميتا كانت قد أعلنت سابقاً أن كل الفيديوهات الجديدة التي تُرفع إلى فيسبوك ستُنشر بصيغة Reels، بغض النظر عن مدتها أو تنسيقها، كما أعادت تسمية تبويب الفيديو إلى Reels. وعندما نضع ذلك بجانب اختبار الافتتاح المباشر على الفيديو، يتضح أن الشركة لا تختبر ميزة منفصلة، بل تبني طبقة جديدة فوق هوية فيسبوك.
حتى التصريحات السابقة لرئيس فيسبوك توم أليسون تسير في هذا الاتجاه. فقد أشار إلى أن المستخدمين يريدون تجارب أكثر بصرية وغَمراً، وأن الفيديو أصبح مساحة تحدث فيها المحادثات وتتكون فيها المجتمعات وتبدأ فيها أنشطة تجارية أيضاً. هذا التوصيف مهم، لأنه يبرر التحول ليس باعتباره منافسة على الانتباه فقط، بل إعادة تصور لكيفية حدوث التفاعل نفسه داخل المنصة.
ماذا تكشفه الخطوة عن ميتا
ميتا تبدو هنا أقل اهتماماً بالحفاظ على شكل فيسبوك القديم، وأكثر اهتماماً بإطالة عمره التجاري والثقافي. التطبيق الذي فقد جزءاً من جاذبيته لدى المستخدمين الأصغر سناً يحاول أن يعيد تقديم نفسه بلغة استهلاك جديدة: فيديو قصير، ملء الشاشة، واكتشاف مستمر. إنها صيغة أثبتت نجاحها في السوق الرقمي، حتى لو جاءت على حساب بعض ملامح فيسبوك الأصلية.
في النهاية، قد لا يكون السؤال إن كانت Reels ستسيطر على فيسبوك، بل إن كان فيسبوك قادراً على النجاة من دون أن يتحول إلى شيء يشبه Reels إلى حد بعيد. وهذا بالضبط ما يجعل هذا الاختبار في الهند مهماً: لأنه لا يختبر تفضيل المستخدم فحسب، بل يختبر أيضاً ما تبقى من هوية منصة عاشت طويلاً على فكرة الخلاصة الاجتماعية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26








