LEAP26

ميتا تفحص صور المستخدمين لتقدير أعمارهم عبر الطول هيكل العظام

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تستخدم ميتا الذكاء الاصطناعي لتحديد أعمار المستخدمين وتحسين سياسة الحد الأدنى للعمر.

النظام الجديد يحلل الصور والفيديوهات دون التعرف الشخصي، محافظًا على الخصوصية.

يُعطَّل الحسابات المشبوهة مؤقتًا، ويتطلب التحقق من العمر لاستعادتها.

تأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط قانونية لحماية الأطفال وتأمين المنصات.

يركز النظام على حماية المراهقين وتقييد الخصائص الخطرة مثل الرسائل الخاصة.

صورة عائلية عادية على إنستغرام قد تبدو ذكرى بريئة، لكنها بالنسبة لخوارزمية ما قد تحمل دليلاً رقمياً على العمر. بين الابتسامة وطول القامة وتناسق الملامح، تدخل الآن تقنيات الذكاء الاصطناعي في مهمة جديدة: تقدير السن عبر تحليل بنية العظام.

أعلنت ميتا أن فيسبوك وإنستغرام سيبدآن باستخدام نظام يعتمد على تحليل الصور والفيديو لرصد مؤشرات بصرية مثل الطول وبنية الوجه بهدف اكتشاف المستخدمين دون 13 عاماً. الشركة تؤكد أن التقنية ليست تعرفاً على الوجوه، بل أداة لتحليل “سمات عامة وإشارات بصرية” ضمن جهود أوسع لحماية القُصّر وتطبيق سياسات الحد الأدنى للعمر.


كيف تعمل التقنية فعلياً؟

بحسب بيان ميتا، النظام يفحص المحتوى المنشور بالكامل، بما في ذلك الصور، الفيديوهات، التعليقات، النبذة التعريفية وحتى السياق اللغوي للكلمات المستخدمة، بحثاً عن مؤشرات قد تدل على أن الحساب يعود لطفل. تحليل بنية العظام أو تقدير الطول ليس تحديد هوية الشخص، بل استنتاج احتمالي يعتمد على خوارزميات رؤية حاسوبية مدربة على ملايين البيانات.

هذا النوع من التقدير العمري يشبه ما تقدمه شركات تحقق العمر مثل Yoti وk-ID، حيث يتم استخدام تحليل ملامح الوجه لإعطاء تقدير تقريبي للعمر دون تخزين هوية المستخدم البيومترية بشكل مباشر.


ليست تقنية تعرف على الوجوه… لكن

تصر ميتا على أن النظام لا يحدد هوية الأفراد ولا يطابق صورهم مع قواعد بيانات، في محاولة لتهدئة المخاوف المتعلقة بالخصوصية. تقنياً، هناك فرق بين التعرف على الوجه والتحليل العمراني، لكن كلاهما يعتمد على معالجة بيومترية للملامح.


نحن لا نعرّف الشخص في الصورة، بل نقدّر سمات عامة تساعدنا على فهم الفئة العمرية.

الفرق هنا دقيق من الناحية التقنية، لكنه حساس من ناحية الثقة العامة. فمجرد تحليل بنية الوجه يضع المنصات في مساحة رمادية بين الأمان الرقمي والرقابة الخوارزمية.


ماذا يحدث عند الاشتباه؟

إذا رصد النظام حساباً يُعتقد أنه تحت السن المسموح، يمكن تعطيله مؤقتاً، ويُطلب من صاحبه التحقق من عمره عبر آلية رسمية قبل استعادته. هذا يضيف طبقة تحقق جديدة إلى أنظمة المراجعة التقليدية القائمة على بلاغات المستخدمين أو التحليل السلوكي.

  • قد يؤدي إلى إغلاق حسابات أنشأها آباء لأطفالهم دون قصد.
  • قد يلتقط مؤشرات خاطئة في حالات النمو الجسدي المبكر أو المتأخر.

دقة هذه الأنظمة ستحدد مدى تقبل المستخدمين لها، خصوصاً في ظل حساسية موضوع الحسابات العائلية أو صناع المحتوى الصغار.


توقيت الإعلان ليس عابراً

يأتي هذا التوسع بعد أيام من قرار قضائي في ولاية نيومكسيكو الأميركية قضى بأن ميتا انتهكت قوانين محلية تتعلق بحماية الأطفال، مع غرامة مالية كبيرة وإمكانية فرض تغييرات تنظيمية إضافية. في هذا السياق، يبدو أن الشركة تسرّع إظهار التزامها بحماية القُصّر عبر أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً.

كما تواصل ميتا الدفع نحو اعتماد التحقق من العمر على مستوى أنظمة التشغيل ومتاجر التطبيقات، في محاولة لنقل جزء من المسؤولية إلى مزودي المنصات والبنية التحتية الرقمية.


حسابات المراهقين وطبقات الحماية

بالتوازي، توسّع إنستغرام أنظمة تصنيف المستخدمين بين 13 و17 عاماً إلى ما يُعرف بحسابات المراهقين، التي تفرض قيوداً أكثر صرامة على الرسائل الخاصة، والبث المباشر، وتعرض المحتوى الحساس. الهدف هو الانتقال من الاستجابة إلى الوقاية الاستباقية عبر أنظمة آلية تحدد الفئة العمرية منذ البداية.

ذو صلة

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الإشراف الرقمي يعكس تحولاً أعمق في صناعة المنصات: من مجرد استضافة المحتوى إلى مراقبته وفهمه وتحليله بشكل مستمر.

السؤال لم يعد ما إذا كانت المنصات ستستخدم التحليل البيومتري، بل إلى أي حد يمكن أن تُوازن بين حماية الأطفال وصون خصوصية الجميع. ففي محاولة جعل الفضاء الرقمي أكثر أماناً، تتحول الصور الشخصية إلى بيانات قابلة للقياس، ويصبح الوجه نفسه نقطة دخول جديدة إلى خوارزميات التقدير والاحتمال.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة