LEAP26

يوتيوب يغلق قناة إيرانية شهيرة استهدفت دونالد ترامب بمقاطع ليغو واسعة الانتشار

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تتحول مقاطع الفيديو القصيرة إلى أدوات نفوذ، تروج لسرديات موازية للحروب الواقعية.

أُوقفت قناة Explosive Media على يوتيوب بزعم انتهاك سياسات المحتوى العنيف.

استخدمت الفيديوهات رسوم ليغو للسخرية من دونالد ترامب وتناول قضايا سياسية معقدة.

المنصات الكبرى تواجه تحديات في التمييز بين فن ساخر وآلة دعاية.

تعبّر الفيديوهات عن آراء سياسية بطرق تجعلها قابلة للانتشار الواسع.

في زمن تتحول فيه مقاطع قصيرة إلى سلاح ناعم، لم تعد الصور الساخرة مجرد ترف على الشبكات الاجتماعية. خلف رسوم “ليغو” الملونة وأغنية راب ساخرة، كانت تدور معركة سرديات موازية للحرب الواقعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. هذه المرة، لم تكن ساحة الاشتباك عسكرية، بل خوارزميات يوتيوب.


قناة محظورة وملايين المشاهدات

أعلنت مجموعة تُدعى Explosive Media أن يوتيوب أوقف قناتها بدعوى انتهاك سياسات “المحتوى العنيف”. القرار جاء بعد ساعات من نشر فيديو حقق ملايين المشاهدات، يسخر من دونالد ترامب ويتناول مزاعم تتعلق بعلاقة مزعومة بملفات إبستين عبر قالب موسيقي ساخر.

اللافت أن الفيديوهات تعتمد أسلوب رسوم ليغو المحاكية، ما يجعلها تبدو خفيفة بصرياً، رغم تناولها موضوعات حرب وصراع ونظريات سياسية. هذا التباين بين الشكل الطفولي والمضمون السياسي الحاد هو جزء من قوة انتشارها.


لماذا اعتبرته يوتيوب عنيفاً؟

لا يوجد تفسير علني مفصل من يوتيوب حتى الآن. القناة تؤكد أن أعمالها “ليست عنيفة”، بينما يظل السؤال مفتوحاً حول المعايير التي استندت إليها المنصة. سياسات المحتوى في يوتيوب تتعامل بحساسية مع مشاهد الحرب والتحريض والمواد المضللة، خصوصاً في سياق نزاع قائم.

المنصات الكبرى لم تعد تراقب الصورة فقط، بل الإطار السردي أيضاً. حين يمتزج الذكاء الاصطناعي، والسخرية السياسية، وإعادة تركيب الوقائع في قالب ترفيهي، يصبح من الصعب الفصل بين “فن ساخر” و”آلة دعاية”.


الدعاية الرقمية بوجه جديد

بحسب تقارير إعلامية، يُعتقد أن Explosive Media مرتبطة بسرديات موالية لإيران، رغم نفيها أي علاقة رسمية بالحكومة. الأهم ليس الرابط التنظيمي، بل الطريقة: استخدام أدوات توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي، وفهم عميق لثقافة الإنترنت الأميركية، وصياغة رسائل قابلة للمشاركة الفيروسية.


إنها تجعل وجهة النظر الإيرانية سهلة الفهم، وتضرب في الوقت نفسه على نقاط السخط داخل الولايات المتحدة

هذا التوصيف الذي أورده باحث في معهد الحوار الاستراتيجي يلخص الاستراتيجية: التأثير على جمهورين في آن واحد، المحلي والخارجي، عبر خوارزميات تيك توك، إكس، وإنستغرام، وليس يوتيوب فقط.


المنصات بين الحياد والضغط السياسي

التوقيت حساس. إيران كانت قد اتهمت شركات تقنية كبرى، من بينها غوغل المالكة ليوتيوب، بدعم الحكومة الأميركية بشكل غير مباشر، بل وهددت مكاتب ومراكز بيانات في المنطقة. في مناخ كهذا، تصبح قرارات الإشراف على المحتوى أكثر حساسية سياسياً.

  • المنصات مطالبة بتطبيق سياساتها بصرامة أثناء النزاعات.
  • أي قرار حظر يُقرأ فوراً من زاوية سياسية.
  • المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي يزيد تعقيد عملية التحقق.

النتيجة أن يوتيوب قد يرى في الحظر حماية لمعاييره، بينما يراها آخرون اصطفافاً أو رقابة على خطاب سياسي.


المعركة الحقيقية داخل الخوارزميات

ذو صلة

رغم الحظر، ما تزال الفيديوهات متاحة على منصات أخرى، وتواصل حصد المشاهدات. هذا يعكس واقعاً تقنياً واضحاً: لا توجد منصة وحيدة تحتكر الفضاء العام الرقمي. المحتوى القابل للانتشار يعبر الحدود بسرعة، خاصة حين يُصمم بعناية ليتوافق مع منطق التوصية الخوارزمية.

في النهاية، ما جرى ليس مجرد حذف قناة، بل مثال جديد على تحوّل أدوات الترفيه إلى أدوات نفوذ سياسي. الرسوم البلاستيكية الصغيرة تخفي خلفها بنية إنتاج معقدة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفهم البيانات، وقراءة مزاج الجمهور. وبين الحظر والانتشار، تظل الحقيقة الأوضح: معارك اليوم تُخاض أيضاً بلغة الفيديو القصير، وبقواعد لا تزال المنصات نفسها تحاول فهمها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة