أرقام واتجاهات 2025: كيف تقود منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موجة الـ AI والتحول الرقمي
تستخدم 96% من المطورين في المنطقة أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام.
يتجاوز استخدام تطبيقات الجوال 40%، مما يعكس قوة السوق الإقليمية.
يؤثر 55% من المطورين بقوة على قرارات شراء التكنولوجيا في شركاتهم.
تعاني المنطقة من تحديات في شراء البيئات المدفوعة، رغم طموحها التقني الكبير.
الشرق الأوسط يتحول من مستورد للتكنولوجيا إلى مختبر لنماذج تطوير مبتكرة.
حين تدخل شركة ناشئة في الشرق الأوسط إلى سباق التحول الرقمي اليوم، فإن أول ما تبحث عنه ليس المقر أو عدد الموظفين، بل حزمة أدوات التطوير والذكاء الاصطناعي التي ستبنى عليها الفكرة. هذا ما تعكسه بوضوح نتائج تقرير JetBrains لحالة منظومة المطورين 2025، مدعوماً بموجة 2026 من استطلاع AI Pulse، حيث تكشف البيانات أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تواكب التحول التقني فحسب، بل تعيد رسم ملامحه بطريقتها الخاصة.
الذكاء الاصطناعي أصبح معياراً مهنياً
بحسب التقرير، 96% من المطورين في المنطقة يستخدمون أداة ذكاء اصطناعي واحدة على الأقل في عملهم اليومي. لم يعد الأمر تجربة جانبية أو ترفاً إنتاجياً، بل تحول إلى بنية تحتية غير مرئية داخل بيئة التطوير. المثير للاهتمام أن 66% يتوقعون أن تختبر شركاتهم وكلاء برمجيين مدعومين بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل، فيما تؤكد 13% من الشركات أنها تستخدم هذه الوكلاء فعلياً.
من حيث الأدوات، يتصدر GitHub Copilot بنسبة 24%، يليه Claude Code من Anthropic بنسبة 22%، ثم Cursor بنسبة 18%، بينما تسجل أدوات JetBrains 9%. هذا التنوع يكشف أن المطور في المنطقة لا يرتبط بمنصة واحدة بقدر ما يبحث عن الكفاءة وسرعة الإنجاز وتحسين جودة الشيفرة.
التحول الحقيقي لا يكمن في استخدام الأداة، بل في جعلها جزءاً من سير العمل اليومي.
مكدس تقني يميل للجوال والويب
40% من مطوري المنطقة يعملون على تطبيقات موجهة للمستخدم النهائي على الأجهزة المحمولة، مقابل 31% عالمياً. هذا الفارق ليس رقمياً فقط، بل يعكس طبيعة السوق الإقليمية التي يقودها الاستخدام الكثيف للهواتف الذكية والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية.
لغات مثل Dart وKotlin تحافظ على حضور قوي لدعم هذا التوجه، فيما يظهر حضور HTML وCSS وPHP بوضوح في مشاريع الويب. ورغم أن 10% فقط يعتبرون PHP لغتهم الأساسية، فإن ربع المطورين تقريباً استخدموها خلال العام الماضي، ما يدل على مرونة هذا النظام البيئي وقدرته على الاستمرار. في المقابل، تتراجع Java كلغة أساسية في المنطقة مقارنة بالمتوسط العالمي، لصالح Python وTypeScript، وهما خياران يرتبطان بتطوير الويب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
المطور لاعب قرار لا منفذ فقط
55% من المطورين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يملكون تأثيراً كبيراً أو الكلمة النهائية في قرارات شراء التكنولوجيا داخل شركاتهم، مقابل 40% عالمياً. هذه نسبة لافتة تعكس ثقة مؤسسية متزايدة في الخبرة التقنية، كما تشير إلى أن بيئات العمل هنا غالباً ما تكون أكثر رشاقة وأقل بيروقراطية.
81% من المطورين يوصون بالأدوات التي يفضلونها داخل شركاتهم، وهو دليل على أن بيئة العمل ليست مفروضة بالكامل من الإدارة العليا، بل تتشكل بتفاعل يومي بين الفريق والمنتج والتحديات التقنية.
سوق شاب بطموح مرتفع وتحديات واقعية
61% من مطوري المنطقة دون سن الثلاثين، ما يجعلها من أصغر مجتمعات المطورين عمرياً على مستوى العالم. هذا الشباب ينعكس في سرعة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي وفي الاستعداد لتجربة منصات جديدة وبناء تطبيقات مدعومة بخوارزميات تعلم آلي.
لكن الصورة ليست مثالية بالكامل. 20% من المطورين يرون أن من الصعب أو المستحيل شراء بيئات تطوير مدفوعة في بلدانهم، وهي نسبة تتجاوز ضعف المتوسط العالمي. هنا يظهر التوتر بين طموح تقني مرتفع وقيود اقتصادية وتنظيمية ما تزال قائمة.
- تركيز واضح على التجارة الإلكترونية والتقنيات المالية.
- 22% يعملون في تطوير تطبيقات الجوال.
- 20% منخرطون حالياً في هندسة تطبيقات ذكاء اصطناعي.
من التبني إلى القيادة
مجمل البيانات ترسم ملامح منطقة لا تكتفي باستيراد الاتجاهات التقنية، بل تسرّعها داخل سياقها المحلي. الانتقال من مؤشرات الأداء التقليدية إلى مقاييس الإنتاجية الفردية، والتوسع في استخدام وكلاء الترميز، وتفضيل اللغات المرنة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والويب، كلها مؤشرات على تحول هيكلي لا تكتيكي.
في النهاية، لا تكمن قوة المشهد التقني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حجم السوق فقط، بل في روحه الشابة وثقته المتزايدة بأدوات الذكاء الاصطناعي كرافعة يومية للعمل. ومع استمرار هذا الإيقاع، قد تتحول المنطقة من متلقٍ للتقنيات إلى مختبر فعلي لنماذج تطوير أكثر خفة ومرونة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.








