أستاذة جامعية في الثامنة والسبعين تعترض روبوتات توصيل الطعام في شوارع فيلادلفيا
صباح خريفي في أحد أزقة فيلادلفيا، وامرأة في الثامنة والسبعين ترتدي واقية شمس زرقاء تنتظر بصبر أن يتحرك روبوت أبيض صغير. حين ينطلق نحو الشارع الرئيسي، تسبقه وتقف أمامه وتحدّق فيه بصمت. هذه كارولين مارفن، الأستاذة شبه المتقاعدة في جامعة بنسلفانيا، التي جعلت من اعتراض روبوتات توصيل الطعام احتجاجاً شخصياً على دخول الآلات إلى المساحات العامة، بحسب تقرير مطوّل نشرته The Guardian.
من أستاذة جامعية إلى وجه معروف في المدينة
مارفن ليست ناشطة عابرة. فهي أول امرأة حصلت على التثبيت الأكاديمي في كلية أننبرغ بجامعة بنسلفانيا عام 1985، ولها كتاب معروف عن الأثر الاجتماعي لوسائل الاتصال الكهربائية حين كانت جديدة. اليوم صارت شهرتها المحلية مرتبطة بروبوتات UberEats، إلى درجة أن بعض سكان فيلادلفيا تنكّروا في هيئتها وهيئة الروبوت في الهالوين.
وتوضح أنها لا تفعل ذلك كل يوم، لكنها كلما صادفت روبوتاً في طريقها وقفت أمامه احتجاجاً على انتشاره.
الأصفاد ومخالفة الإخلال بالنظام
قبل أسابيع، تحوّل أحد احتجاجاتها إلى مواجهة مع الشرطة. تجمّع الناس حولها ودار نقاش حاد، ثم وصل ثلاثة رجال شرطة بعد بلاغ عن تخريب يتعلق بروبوت توصيل. رفضت التحرك، فأخذوا الطعام من يديها وقيّدوها واقتادوها إلى سيارة الشرطة، قبل أن يحرروا لها مخالفة بتهمة الإخلال بالنظام بحجة أنها تعطّل نشاطاً تجارياً.
عجلة العدالة تدور ببطء، لكنني سأذهب وأقدّم حججي.
تقول مارفن إنها تنتظر موعد جلستها وتنوي الطعن في المخالفة، معتبرة أن الاحتجاج على الشركات في الفضاء العام نفسه الذي تشغله الروبوتات حق يكفله التعديل الأول من الدستور الأمريكي.
الشركة التي تقف خلف الروبوتات
الروبوتات تشغّلها Avride، وهي شركة مقرها تكساس تدير نحو 1,000 روبوت توصيل في أكثر من 25 حرماً جامعياً، إلى جانب عدد متزايد من المدن مثل جيرسي سيتي وأوستن. ولم تكشف الشركة عن عدد روبوتاتها في فيلادلفيا، واكتفت بالقول إنه يتغير بحسب الطلب.
اللافت أن Avride تتعمد إضفاء طابع إنساني على آلاتها، فشاشاتها تعرض وجوهاً ورسوماً، وتظهر عليها علامة النوم حين تنتظر طلباً. وقال متحدث باسم الشركة إن الهدف أن يشعر الناس بالراحة حول الروبوتات لا بالخوف منها. وحين سُئل فريق الشركة عن مارفن، جاء الرد بعد لحظة صمت بأنهم يعرفونها جيداً.
شارع واحد وآراء متباينة
خلال مرافقة الصحفي لها، انقسم المارة بوضوح. امرأة مسنّة شكرتها بحرارة، ورجل في بدلة أنيقة شجّعها، وشابة في الثانية والعشرين تعرّفت عليها بحماس وقالت إنها تدعم أي متجر صغير لا يستخدم الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يرى آخرون أن مارفن تمنع وصول طعام دفع أصحابه ثمنه.
- مارفن ترى أن الروبوتات تأخذ وظائف الناس.
- وتعتبرها خطراً على أصحاب الإعاقات الحركية على الأرصفة.
- معارضوها يرون أنها تعطّل خدمة دفع الزبائن مقابلها.
قلق أوسع من الأتمتة
يربط التقرير التعاطف مع مارفن بتراجع الثقة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة عموماً، مستشهداً بدراسة لمركز Pew تفيد بأن أغلب الأمريكيين متشككون في الذكاء الاصطناعي، وأن عدد البالغين الذين يتوقعون أثراً سلبياً له يفوق من يتوقعون أثراً إيجابياً.
قصة أستاذة تقف أمام صندوق أبيض على عجلات تبدو صغيرة، لكنها تطرح سؤالاً يتجاوز فيلادلفيا: من يقرر شكل الشارع حين تبدأ الآلات بمشاركتنا فيه، الشركات التي تشغّلها أم الناس الذين يمشون فيه كل يوم؟
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26