أليكس ستاموس: الذكاء الاصطناعي يدفع الأمن السيبراني نحو عصر مظلم
سأل مسؤول أمن معلومات زملاءه مؤخراً سؤالاً بسيطاً: هل يشعر أحد غيري بالتعب؟ فجاءت الإجابة نعم من الجميع. هذا الإرهاق يلخص ما يصفه أليكس ستاموس، كبير مسؤولي الأمن في Cognition والمحاضر في مركز سياسات الفضاء الإلكتروني بجامعة ستانفورد، بأنه موجة متواصلة من الاختراقات يغذيها الذكاء الاصطناعي، في حديثه لبودكاست Decoder على The Verge.
شهر كامل في حالة استنفار
يقول ستاموس إن شهر أكتوبر، الذي يُعرف تقليدياً بشهر التوعية الأمنية، شهد ثغرات كبيرة وعدداً ضخماً من الشركات التي تعرضت للاختراق، ومنها شركات سحابية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي اختُرقت واحدة تلو الأخرى. ويضيف أن فرق الأمن بقيت في حالة تأهب قصوى طوال أكتوبر واستمر ذلك مع دخول نوفمبر.
اختراقات تتسلسل كقطع الدومينو
أخطر ما يلفت إليه ستاموس هو أن الهجمات أصبحت تتسلسل. فبحسب ما هو معروف حتى الآن، اختُرقت شركة Fireworks التي تقدم خدمات ذكاء اصطناعي لعدد من الشركات، وسُرقت منها مفاتيح API سمحت للمهاجمين بالدخول إلى Cursor. وبعد ذلك دُفعت عبر Cursor إضافة خبيثة وصلت إلى 5,000 شركة أخرى، ما يعني 5,000 اختراق محتمل.
يصف ستاموس هذا المشهد بأنه اختراق دائم ومتواصل يجري في أنحاء صناعة التقنية، حيث يفتح كل باب يُكسر باباً آخر.
حين تنقلب سلسلة الهجوم رأساً على عقب
في الماضي كان المهاجمون يدرسون البرمجيات مسبقاً، ويكتشفون الثغرات ويكتبون أدوات الاستغلال قبل وقت طويل، ثم يستخدمها شخص ما ضد أهدافه. أما الآن، بحسب ستاموس، فقد بلغت النماذج مفتوحة الأوزان حداً يسمح بأتمتة معظم ما يسمى سلسلة الهجوم، فيعمل نظام ذكاء اصطناعي على فحص الأهداف واكتشاف الثغرات وكتابة أدوات الاستغلال واختراق الشركات في الوقت الفعلي.
إنه وقت مثير ومرعب بشكل لا يصدق.
أداة يمكن لأي شخص تنزيلها
يتحدث ستاموس عن أداة صينية مفتوحة المصدر اسمها ARTEX، توجد لها ترجمة إنجليزية على GitHub، ويقول إنها عند تشغيلها بنموذج مثل GLM-5.3 بعد إزالة قيوده تتيح اختراق عدد صادم من المؤسسات. بدأت هجماتها بثلاثة بنوك في كوريا الجنوبية، وطالت هذا الأسبوع نحو 200 شركة أخرى بحسب قوله.
ويعلّق بأنه مر وقت طويل منذ كان بالإمكان تنزيل أداة مفتوحة المصدر واستخدامها لاقتحام شركات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
عودة إلى أيام الغرب المتوحش
يشبّه ستاموس اللحظة الحالية بتسعينيات القرن الماضي، حين كان مؤتمر DEFCON يضم بضع مئات من الأشخاص يجتمعون في قاعة واحدة، ويخرج الحاضرون من محاضرة وهم مقتنعون بأن كل شركة في العالم معرضة لهجوم ما. الفرق، كما يوضح، أن العالم آنذاك لم يكن يعتمد كلياً على الإنترنت، ولم يكن بالإمكان أتمتة الهجمات بالطريقة المتاحة اليوم.
- الهجمات أصبحت تكتشف الثغرات وتستغلها في الوقت الفعلي.
- اختراق مزود واحد قد يفتح الطريق إلى آلاف الشركات.
- أدوات الهجوم المتقدمة صارت متاحة للتنزيل بسهولة.
ومع ذلك لا يبدو ستاموس متشائماً على المدى البعيد، لكنه يتوقع عصراً مظلماً بينما يحاول الجميع معرفة كيف يتكيفون مع هذه المرحلة الجديدة. وما يجعل حديثه لافتاً أنه يأتي من شخص عاش بدايات الإنترنت الأولى، ويرى أن السؤال اليوم لم يعد عن إمكانية الاختراق، بل عن سرعة التكيف معه.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26