إصبعك يفضحك… طول إبهامك يكشف حجم دماغك!

3 د
توصلت دراسة جديدة إلى أن طول الإبهام يرتبط بحجم الدماغ والذكاء لدى الرئيسيات.
حلّل باحثو جامعة ريدينغ تسعين نوعًا، ووجدوا صلة بين مهارة اليد والتطور العقلي.
القشرة المخية الحديثة تتطور مع طول الإبهام، مما يشير إلى تطور القدرات العقلية.
التطور العصبي والقدرات اليدوية تعززت معًا، مشيرة إلى دورها في نمو الذكاء البشري.
هذه النتائج قد تعيد تشكيل فهمنا لعلاقة البنية الجسدية بالتطور العقلي والذكاء.
هل اعتقدت يومًا أن أصابعنا تحمل أسرارًا عن عقولنا؟ دراسة علمية حديثة قلبت الموازين، بعدما وجدت أن الرئيسيات ذات الإبهام الأطول تملك أدمغة أكبر، في إشـارة لوجود علاقة وثيقة بين مهارة اليد ونمو القدرات العقلية عبر مسيرة التطور.
في التفاصيل، قام باحثون من جامعة ريدينغ بتحليل بيانات تسعين نوعًا من الرئيسيات الحديثة والمنقرضة، وركّزوا على طول الإبهام نسبة إلى باقي اليد. وجدت النتائج أن كلما كان الإبهام أطول، زاد حجم المخ، خاصة في منطقة القشرة المخية الحديثة المسؤولة عن معالجة المعلومات والتفكير المعقّد. يطرح ذلك سؤالًا مهمًا: هل ساهمت التطورات في حركة اليد الدقيقية في تطور الذكاء البشري؟ لنتعمق بالإجابة.
الجمع بين المهارات اليدوية والتطور العقلي
لطالما ميّز طول الإبهام الإنسان عن باقي الكائنات، إذ يمنحنا قدرة على الإمساك بالأشياء والعمل الحرفي الدقيق. الجديد اليوم أن العلماء كشفوا أنّ تطوّر الإبهام والدماغ جاءا جنبًا إلى جنب؛ فحين تعززت قدرة الرئيسيات على الإمساك والتعامل مع الأدوات، تطلب ذلك من الدماغ تطوير شبكاته العصبية ليتحكم أفضل بهذه المهارات الدقيقة. ويؤكد فريق البحث أن هذه العلاقة لم تقتصر على الإنسان وحده، إنما ظهرت بقوة في مختلف الرئيسيات، مثل الليمور والشيمبانزي والأنواع المنقرضة.
ولكي لا نبتعد عن الصورة الأكبر، فإن هذه النتائج تلقي الضوء على كيفية نشوء الثقافة وصنع الأدوات لدى البشر الأوائل، إضافة إلى فهمنا لطبيعة الذكاء الحيواني وكيفية استغلال الحيوانات المحيطة إمكانياتها اليدوية في البحث عن غذائها أو حل المشكلات. وهنا يظهر جليًا أن مرونة اليد وتطور السلوك الذكي ليسا أمرين منفصلين في شجرة التطور.
أي جزء من الدماغ يرتبط بهذه المهارات؟
ما يميز الدراسة هو أنها لم تكتفِ بالتساؤل حول العلاقة فقط، بل بحثت عن مناطق الدماغ المسؤولة فعليًا عن هذه الظاهرة. توقّع فريق البحث أن يكون المخيخ، المسؤول عن الحركة والتوازن، هو الأكثر تطورًا لدى الرئيسيات ذات الإبهام الطويل. لكن المفاجأة أتت من أن القشرة المخية الحديثة (التي تحتل تقريبًا نصف حجم الدماغ البشري)، هي المسؤولة الرئيسية عن نمو هذه القدرات. هذا الجزء يعالج المعلومات المعقدة ويمنحنا وعيًا ذاتيًا، ويرتبط بالتخطيط والفكر التحليلي، ما يبرهن على أن الدقة في استخدام الأصابع ليست مرتبطة بالحركة فقط، بل بالفكر المتقدم كذلك.
وفي السياق ذاته، فإن هذا الاكتشاف يغير فهمنا لكيفية تطور الأدمغة، ويعني بأن امتلاك أدوات يدوية بارعة قد يكون حفز نمو أجزاء العقل المرتبطة بالإبداع والعقلانية، وليس مجرد الحركات الغريزية أو الروتينية.
دروس من شجرة الرئيسيات
بالتعمق في مقارنة الإنسان بغيره من الرئيسيات والأقارب المنقرضين الذين استخدموا الأدوات، وجد الباحثون أن الاتجاه العام ظل نفسه، حتى مع خروج الإنسان من البيانات: فكلما طال الإبهام وفقًا لنسب اليد، كبرت القشرة المخية. هذا يعزز فكرة أن تطوّر السيطرة الحركية الدقيقة ارتبط بظهور سلوكيات متطورة، مثل التصنيع، التواصل، وتشكيل ثقافات معقدة، ما يؤكد أن سمة اليد لم تكن مجرد صدفة، بل عاملًا مفصليًا في قصة تطور الذكاء.
ويجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النتائج قد تدفع علماء الأنثروبولوجيا والأعصاب لإعادة النظر في عوامل تطور العقل، والتركيز أكثر على الترابط بين البنية الجسدية والسلوك الذكي عبر ملايين السنين.
تكامل بين البناء الجسدي والتطور العصبي
من خلال هذا الربط بين شكل اليد ووظائف الدماغ، تقدّم الدراسة فهمًا جديدًا لكيفية التحام الجسد والعقل في مسيرة التطور. فبدلًا من النظر إلى الذكاء باعتباره خاصية معزولة، تظهر الأبحاث اليوم أنه نتاج تفاعل دائم بين البنية الجسدية واحتياجات الحياة اليومية، سواء في صنع الأدوات أو التعاون الاجتماعي أو التواصل المعقد.
خلاصة القول، يحمل الإبهام الطويل مفتاحًا لفهم جذور الذكاء البشري وحكاية تطور قدراتنا الإدراكية. وبينما نواصل البحث عن سر التميّز البشري، تثبت مثل هذه الدراسات أن التفاصيل الصغيرة في أجسادنا قد تفتح أمامنا أبوابًا لفهم أعظم أسرار العلم والحياة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.