قوائم أراجيك

إنتل تدخل رسميًا سباق وحدات معالجة الرسوميات لمنافسة نفيديا

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

أعلنت إنتل دخولها مجال وحدات معالجة الرسوميات GPU لتنافس إنفيديا.

ستُدير كفُورك كيتشيشيان مبادرة GPU في إنتل لبناء كفاءات جديدة.

توسع إنتل يتعارض مع وعود سابقة بالتركيز على الأنشطة الأساسية.

تواجه إنتل تحديات في سد الفجوة التقنية وبناء ثقة المطورين.

على المدى المتوسط، قد يوازن دخول إنتل السوق احتياجات عملاء محددين.

في كواليس مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، لا تُصنع الأخبار فقط على المنصات، بل في الجُمَل العابرة التي تكشف تحولات أعمق. حين يقف رئيس تنفيذي لشركة عريقة مثل إنتل ليعلن توجّهًا جديدًا، فهذا لا يكون مجرد تحديث تقني، بل إشارة إلى إعادة رسم خريطة صناعة بأكملها. هذا ما حدث عندما كشفت إنتل عن عزمها دخول عالم معالجات الرسوميات، السوق الذي تهيمن عليه إنفيديا منذ سنوات.


إنتل تعلن دخولها سوق وحدات GPU

خلال مشاركته في قمة Cisco للذكاء الاصطناعي، أعلن ليب بو تان، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، أن الشركة ستبدأ تصنيع وحدات معالجة الرسوميات GPU. هذا النوع من المعالجات يختلف جوهريًا عن وحدات CPU التي بنت إنتل إرثها عليها، إذ تُستخدم وحدات GPU بكثافة في تشغيل الألعاب، والحوسبة المتوازية، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

الإعلان لا يأتي في فراغ، بل في وقت أصبحت فيه وحدات GPU حجر الأساس لكل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي التوليدي، من نماذج اللغة إلى الرؤية الحاسوبية. وهي المنطقة التي تحتل فيها إنفيديا موقعًا شبه احتكاري بفضل تفوقها التقني وسرعة توسعها.


فريق جديد ومحاولة بناء من الصفر

وفقًا لتقرير رويترز، ستُدار مبادرة GPU داخل إنتل تحت إشراف كيفورك كيتشيشيان، نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام لوحدة مراكز البيانات. انضم كيتشيشيان إلى الشركة مؤخرًا ضمن موجة تعيينات ركزت على استقطاب خبرات هندسية عميقة، في محاولة واضحة لإعادة بناء الكفاءات من الداخل.

كما عززت إنتل المشروع بتعيين إريك ديمرز، الذي أمضى أكثر من 13 عامًا في كوالكوم، وكان آخر منصب له نائبًا أول لرئيس الهندسة. هذه الأسماء تشير إلى أن المشروع لا يُنظر إليه كمحاولة جانبية، بل كاستثمار طويل الأمد في بنية الشركة التقنية.


لماذا الآن رغم وعود التركيز؟

اللافت أن هذا التوسع يتعارض ظاهريًا مع تصريحات سابقة لليب بو تان، أكد فيها نية إنتل التركيز على أنشطتها الأساسية والتخلي عن الوحدات غير المحورية. صحيح أن وحدات GPU تندرج تقنيًا ضمن صناعة أشباه الموصلات، لكنها تمثل سوقًا مختلفًا من حيث المنافسة، وسلاسل التوريد، والعلاقات مع مطوري البرمجيات.

لكن قراءة أعمق تكشف أن GPU لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت جزءًا من القلب الصلب لأي استراتيجية مستقبلية في الحوسبة المتقدمة. تجاهلها يعني عمليًا الابتعاد عن موجة الذكاء الاصطناعي، وهو ثمن لا تستطيع إنتل تحمله في مرحلة تحاول فيها استعادة مكانتها.


سوق تهيمن عليه إنفيديا بقوة

رغم أن إنفيديا لم تخترع معالجات الرسوميات، فإنها نجحت في تحويلها إلى منصة حوسبة متكاملة، تجمع بين العتاد، والبرمجيات، وأدوات التطوير. هذا التكامل هو ما منحها تفوقًا واضحًا، خصوصًا في مراكز البيانات ومنصات الذكاء الاصطناعي.

التقارير الحديثة تُظهر أن حصة إنفيديا لا تزال مهيمنة، مع محاولات خجولة من AMD وإنتل لاختراق السوق. دخول إنتل المتأخر يعني أنها ستواجه تحديًا مزدوجًا: سد الفجوة التقنية، وبناء ثقة المطورين الذين استثمروا لسنوات في منظومة إنفيديا.


ما الذي يمكن أن تغيّره هذه الخطوة؟

ذو صلة

على المدى القريب، من غير المتوقع أن تُحدث إنتل هزة في سوق GPU. تطوير معالج رسومي منافس لا يتعلق فقط بالأداء الخام، بل بالنظام البيئي المحيط به من تعريفات وأطر برمجية ودعم طويل الأمد. لكن على المدى المتوسط، قد يمثل هذا الدخول عامل توازن مهم، خاصة إذا ركزت إنتل على احتياجات عملاء محددين بدل محاولة منافسة إنفيديا على جميع الجبهات.

في النهاية، إعلان إنتل ليس وعدًا بانتصار قريب، بل اعترافًا صريحًا بأن مستقبل الحوسبة لم يعد يُكتب بوحدات CPU وحدها. إنه رهان جديد في وقت حرج، ورهان يعكس كيف أصبحت معالجات الرسوميات مرآة لتحولات أوسع في عالم التقنية والصناعة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة