قوائم أراجيك

إيلون ماسك يغيّر الخطة: القمر يتقدّم على المريخ في أولويات سبيس إكس

محمد كمال
محمد كمال

3 د

قام إيلون ماسك بترتيب أولويات سبيس إكس للتركيز على بناء مدينة على القمر.

يعتبر القمر خيارًا تقنيًا واقتصاديًا بسبب قربه من الأرض واختبار تقنيات الاستيطان.

يمثل برنامج أرتميس و مركبة ستارشيب جزءًا من خطط الهبوط القمري المأهول.

تعتمد سبيس إكس بشكل متزايد على خدمات ستارلينك التجارية لتمويل الطموحات الفضائية.

يعتبر القمر خطوة وسطى لاختبار بناء مجتمعات خارج الأرض قبل التفكير في المدن المريخية.

في كواليس صناعة الفضاء، لا تُتخذ القرارات الكبرى وسط أضواء المؤتمرات فقط، بل في لحظات مراجعة قاسية لما هو ممكن الآن وما يمكن تأجيله. هذا ما فعله إيلون ماسك حين أعاد ترتيب أولويات سبيس إكس، واضعًا القمر في صدارة المشهد، لا المريخ كما اعتاد العالم سماع ذلك طوال سنوات.


تحول استراتيجي داخل SpaceX

أعلن ماسك أن شركته سبيس إكس باتت تركز على بناء مدينة ذاتية النمو على سطح القمر، مع طموح لإنجازها خلال أقل من عشر سنوات. المدينة التي يتحدث عنها ليست مجرد قواعد علمية، بل بنية دائمة قادرة على التوسع والاكتفاء الذاتي، خطوة يراها ماسك أسرع وأكثر واقعية من القفز مباشرة إلى استعمار المريخ.

رغم هذا التحول، لم تختفِ رؤية المريخ من الأفق. ماسك أكد أن مشروع المدينة المريخية لا يزال قائمًا، وقد يبدأ خلال خمس إلى سبع سنوات، إلا أن أولوية القمر تأتي باعتباره أقرب وأقل مخاطرة في سباق تأمين مستقبل الحضارة البشرية.


القمر بوصفه خيارًا تقنيًا لا رمزيًا

العودة إلى القمر لم تعد مجرد حنين إلى عصر أبولو، بل مسألة حسابات تقنية واقتصادية دقيقة. فالقرب النسبي من الأرض، وإمكانية الإمداد السريع، واختبار تقنيات الاستيطان في بيئة أقل قسوة من المريخ، كلها عوامل تجعل القمر منصة تجريبية مثالية، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين على الريادة الفضائية.


Starship وArtemis في قلب الخطة

تلعب مركبة ستارشيب دور العمود الفقري لهذا التحول، فهي المركبة التي تراهن عليها سبيس إكس لإنجاز الهبوط القمري المأهول ضمن برنامج أرتميس التابع لناسا. ورغم أن وكالة الفضاء الأميركية لا تمثل سوى أقل من 5% من إيرادات الشركة المتوقعة هذا العام، فإن الشراكة معها تظل مفصلية من حيث الاعتماد التقني والاختبارات الواقعية.

اللافت هنا أن هذه العقود الحكومية لم تعد المصدر الرئيسي لتمويل الطموحات الفضائية، إذ يعتمد نموذج سبيس إكس بشكل متزايد على خدمات ستارلينك التجارية، التي أصبحت مصدر الدخل الأكبر للشركة.


التقاء الفضاء بالذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الرؤية في وقت توسعت فيه سبيس إكس خارج حدود الصواريخ، بعد استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي xAI. يرى ماسك أن المستقبل سيشهد اعتمادًا أكبر على مراكز بيانات فضائية، مدفوعة بالحاجة المتزايدة إلى الحوسبة والطاقة التي يتطلبها تطور الذكاء الاصطناعي، وهو تصور يربط الفضاء مباشرة بالبنية الرقمية اليومية على الأرض.

حتى خطط الطرح العام الأولي المحتملة لسبيس إكس، والتي قد تسعى لجمع ما يصل إلى خمسين مليار دولار، تعكس حجم الرهان على هذا التكامل بين الأقمار الصناعية، والاتصال العالمي، والبنية التحتية للبيانات.


بين القمر والمريخ معنى الأولوية

ما يحدث ليس تخليًا عن حلم المريخ، بل إعادة ترتيب للزمن. القمر، في هذا السياق، يصبح خطوة وسطى ضرورية، اختبارًا طويل الأمد لقدرة البشر على بناء مجتمعات خارج كوكبهم. تجربة قد تحدد إن كان الحديث عن مدن مريخية مجرد طموح، أم مشروع قابل للحياة فعلًا.

ذو صلة

في النهاية، لا يتعلق الأمر بسبيس إكس وحدها، بل بالسؤال الأوسع: كيف يبدأ البشر أول مدينة خارج الأرض؟ يبدو أن الجواب، على الأقل في هذه المرحلة، سيُكتب أولًا على تراب القمر، لا غبار المريخ.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة