LEAP26

الجيش الأمريكي يبرم صفقة ضخمة بقيمة 20 مليار دولار مع شركة أندريل

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

الجيش الأمريكي يوقع عقداً مع شركة Anduril لتقنيات الدفاع بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار.

العقد يوحد أكثر من 120 عملية شراء منفصلة في عقد واحد لتحسين الكفاءة.

يركز العقد على البرمجيات والأنظمة المتكاملة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات اللحظي.

Anduril، الشركة الناشئة في مجال الدفاع، تُعيد تعريف الصناعة بعقلية وادي السيليكون.

في غرف العمليات العسكرية، لا يُقاس التفوق بعدد الجنود فقط، بل بسرعة تدفق البيانات ودقة البرمجيات التي تُوجّه القرار. هذا التحول الهادئ في طبيعة الحرب أصبح أكثر وضوحاً بعدما أعلن الجيش الأمريكي توقيع عقد يمتد لعشر سنوات مع شركة Anduril الناشئة في مجال تقنيات الدفاع، بقيمة قد تصل إلى 20 مليار دولار. رقم ضخم، لكنه يعكس تحولاً أعمق من مجرد صفقة عسكرية.


عقد موحد بدل 120 إجراء شراء

بحسب إعلان الجيش الأمريكي، الاتفاقية الجديدة تجمع أكثر من 120 عملية شراء منفصلة سابقة ضمن عقد مؤسسي واحد. هذا التوحيد لا يوفّر الوقت والبيروقراطية فحسب، بل يمنح البنتاغون قدرة أكبر على دمج البرمجيات والأنظمة والبنية التحتية ضمن منظومة تقنية متكاملة.

العقد يبدأ بفترة أساسية مدتها خمس سنوات مع خيار التمديد لخمس إضافية، ويشمل أجهزة واستشعار ومنصات برمجية وخدمات تشغيلية. عملياً، نحن أمام نموذج اشتراك طويل الأجل في حلول دفاعية رقمية، لا مجرد شراء معدات.


المعركة تُدار بالبرمجيات

أحد التصريحات اللافتة في الإعلان الرسمي كان أن “ساحة المعركة الحديثة تُعرّف بالبرمجيات”. هذه الجملة تختصر المشهد: الذكاء الاصطناعي، أنظمة التشغيل الميداني، تحليل البيانات اللحظي، وتشغيل الطائرات المسيّرة والغواصات ذاتية القيادة أصبحت قلب العمليات العسكرية.


للحفاظ على التفوق، يجب أن نتمكن من شراء ونشر القدرات البرمجية بسرعة وكفاءة.

هذا التوجه ينسجم مع صعود شركات الدفاع القائمة على البرمجيات، حيث تتحول الحرب إلى شبكة مترابطة من الأنظمة الذكية، بدلاً من منصات تقليدية تعمل بمعزل عن بعضها.


Anduril من شركة ناشئة إلى عملاق دفاعي

Anduril، التي شارك في تأسيسها بالمر لوكي مؤسس Oculus السابق، تمثل نموذجاً جديداً لشركات الدفاع المدعومة برأس المال الجريء. الشركة، التي سُميت على اسم أداة أسطورية في عالم “سيد الخواتم”، تبني رؤيتها على إعادة تشكيل الجيش الأمريكي عبر أنظمة ذاتية مثل المقاتلات المستقلة والطائرات المسيّرة ومنصات المراقبة البحرية.

تشير تقارير صحفية إلى أن إيرادات الشركة بلغت نحو ملياري دولار العام الماضي، مع محادثات لجمع تمويل جديد قد يرفع تقييمها إلى 60 مليار دولار. ما يحدث هنا ليس مجرد توسع تجاري، بل إعادة تعريف لصناعة الدفاع عبر عقلية شركات وادي السيليكون: سرعة تطوير، تحديثات برمجية مستمرة، ونماذج تشغيل تعتمد على البيانات.


وادي السيليكون يقترب من البنتاغون

الصفقة تأتي في وقت تشهد فيه علاقة شركات الذكاء الاصطناعي بوزارة الدفاع توتراً واضحاً. فبعض الشركات دخلت في نزاعات قانونية مع البنتاغون، بينما واجهت أخرى انتقادات داخلية من موظفين بسبب عقود عسكرية.

هذا التباين يعكس حالة مفصلية في قطاع التقنية: هل تبقى شركات الذكاء الاصطناعي محايدة، أم تصبح جزءاً من البنية الدفاعية للدول؟ صفقة Anduril تشير إلى أن بعض الشركات لا ترى في التعاون العسكري مخاطرة سمعة، بل فرصة استراتيجية لبناء تقنيات متقدمة بميزانيات ضخمة وبيئات اختبار واقعية.


تحول أعمق من صفقة مالية

عندما يوقّع الجيش عقداً بمليارات الدولارات مع شركة نشأت بعقلية الشركات الناشئة، فهذا يعني أن الابتكار لم يعد ينتظر دورات المشتريات البطيئة، بل يسعى للاندماج مباشرة في صلب المؤسسة العسكرية. الحروب المستقبلية قد لا تُحسم فقط بالقوة النارية، بل بسرعة تحديث الخوارزميات ودقة النماذج التحليلية.

الرقم المعلن كبير، لكن دلالته أكبر: موازين القوة باتت تُكتب بالكود، والبرمجيات أصبحت سلاحاً استراتيجياً بحد ذاتها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.