LEAP26

الصين تستعرض تقنية شعاع الميكروويف لإعادة شحن الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها.

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

الصين تختبر تقنية لنقل الكهرباء عبر الهواء باستخدام موجات الميكروويف.

تركز التجربة على تحسين دقة التوجيه وزيادة كفاءة التحويل.

تُستخدم في مشاريع كبرى كالأقمار الصناعية المزودة بالطاقة الشمسية.

التقنية تحتاج لبنية استقبال واسعة وتتطلب جدوى اقتصادية طويلة الأمد.

التحديات تشمل الأمن الإشعاعي وتأثير الموجات على البيئة والطائرات.

حين نتحدث عن نقل الطاقة، يتبادر إلى الذهن فوراً الأسلاك الممتدة على أعمدة الكهرباء، ومحطات التحويل الضخمة، والشبكات المعقدة المدفونة تحت الأرض. لكن ماذا لو أصبحت الكهرباء تُنقل عبر الهواء، على شكل حزمة موجات دقيقة غير مرئية؟ هذا هو المشهد الذي تقترب منه الصين بعد اختبار تقنية تعتمد على توجيه حزمة ميكروويف لنقل الطاقة لاسلكياً، في خطوة تعيد فتح ملف طالما بدا أقرب للخيال العلمي.


كيف يعمل نقل الطاقة بالميكروويف؟

الفكرة الأساسية تقوم على تحويل الكهرباء إلى موجات كهرومغناطيسية في نطاق الميكروويف، ثم بثها عبر هوائيات موجهة نحو مستقبل خاص يحوّلها مجدداً إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام. التقنية ليست جديدة نظرياً، لكن التحدي الدائم كان في الكفاءة، والاستقرار، والتحكم الدقيق بالحزمة لتفادي الفاقد أو المخاطر.

بحسب المعلومات المتداولة حول الاختبار، تُركز الصين على تحسين دقة التوجيه وزيادة كفاءة التحويل، وهما عاملان حاسمان إذا كان الهدف مستقبلاً تشغيل بنية تحتية حيوية أو دعم مشاريع طموحة مثل محطات الطاقة الشمسية الفضائية.


من المختبر إلى الفضاء

أحد السيناريوهات الأكثر تداولاً هو استخدام هذه التقنية لنقل الطاقة من أقمار صناعية مزودة بألواح شمسية إلى الأرض. في الفضاء، لا توجد سحب ولا تعاقب ليل ونهار بالمعنى الأرضي، ما يسمح بحصاد طاقة شمسية على مدار الساعة. التحدي يصبح إذن في كيفية إعادة تلك الطاقة إلى الشبكات الأرضية بكفاءة وأمان.

اختبار حزمة ميكروويف أرضية قد يبدو خطوة صغيرة، لكنه في سياق سباق الطاقة العالمي يمثل لبنة أساسية في مشروع أوسع لإعادة تعريف كيفية توليد وتوزيع الكهرباء. المسألة هنا لا تتعلق فقط بالتقنية، بل بخرائط النفوذ الطاقي خلال العقود المقبلة.


التحديات التقنية والبيئية

نقل الطاقة عبر الهواء يفرض أسئلة دقيقة حول السلامة الإشعاعية، وتأثير الموجات الدقيقة على الطيور والطائرات والبيئة المحيطة. حتى مع الالتزام بالمعايير الدولية لشدة الإشعاع، يبقى القلق العام عاملاً لا يمكن تجاهله.

  • ضرورة وجود أنظمة إيقاف فوري عند انحراف الحزمة.
  • بنية استقبال واسعة لتحويل الموجات إلى كهرباء بكفاءة عالية.
  • تكاليف أولية ضخمة قبل الوصول إلى جدوى اقتصادية.

كما أن كفاءة التحويل في الاتجاهين—من كهرباء إلى ميكروويف ثم العودة إلى كهرباء—تحدد جدوى المشروع عملياً. أي فاقد كبير قد يحوّل الفكرة من حل مستقبلي إلى عبء تقني مكلف.


سباق صامت على مستقبل الطاقة

الصين ليست وحدها في هذا المجال. الولايات المتحدة، واليابان، وعدة مراكز أبحاث أوروبية تتابع منذ سنوات مشاريع مشابهة، خصوصاً في سياق الطاقة الشمسية الفضائية وتقنيات الإرسال اللاسلكي. لكن فارق التوقيت في الاختبارات العملية يعكس جدية الانتقال من الورق إلى الواقع.

ذو صلة

اليوم، يُقاس التقدم التكنولوجي ليس فقط بعدد الابتكارات، بل بقدرة الدول على تحويلها إلى بنية تشغيلية واسعة النطاق. نقل الطاقة لاسلكياً، إن نضج فعلاً، قد يقلص الاعتماد على الشبكات التقليدية ويعيد تشكيل هندسة المدن والمناطق النائية، بل وحتى مهمات الفضاء.

ربما لا نرى قريباً مدناً تعمل بالكامل عبر حزم ميكروويف، لكن مجرد نجاح اختبار موجه بدقة يفتح الباب أمام تصور مختلف للطاقة: طاقة لا تُحمل بأسلاك، بل تُبث في الهواء كما تُبث البيانات. وبين الكهرباء والبيانات، يبدو أن الحدود التقنية بدأت تتلاشى بهدوء.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة