ذكاء اصطناعي

المادة المظلمة أخطر مما تظن… قد تصنع ثقوباً سوداء تبتلع الكون!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

4 د

تفترض نظرية جديدة وجود ثقوب سوداء صغيرة داخل كواكب عملاقة خارج نظامنا الشمسي.

تتكون هذه الثقوب السوداء بفعل تراكم جسيمات المادة المظلمة الثقيلة.

قد تسهم هذه النظرية في فهم طبيعة المادة المظلمة ووجودها في الكون.

تفتح الأبحاث الباب أمام التحقيق في الكواكب لاكتشاف أدلة غير مباشرة على هذه الفرضية.

النتائج قد تغير الفهم الحالي للكون ولمكوّناته الغامضة والمثيرة.

تخيل عالماً يكمن في قلبه سر وظيفته... يأكل ذاته من الداخل حتى يختفي! هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل فكرة علمية جديدة تفترض أن بعض الكواكب العملاقة خارج نظامنا الشمسي قد يحتضن في أعماقه ثقوباً سوداء صغيرة نشأت بفعل تراكم جسيمات المادة المظلمة. فما هي هذه المادة غير المرئية، وكيف يمكن أن تجعل من الكواكب وجبة سهلة لثقوب سوداء شرهة؟


المادة المظلمة: لغز الكون القديم

المادة المظلمة، أو "الكتلة المفقودة" كما يسميها البعض، ما تزال أحد أعقد أسرار الفلك الحديث. العلماء يقدرون أنها تشكل قرابة 85% من "مكونات" الكون، لكنها تتفادى الضوء فلا نراها ولا تتفاعل مع الأشعة كما تفعل المادة العادية المكوِّنة للنجوم والكواكب والبشر. رغم ذلك، يؤمن الفيزيائيون بوجودها بسبب تأثيرها الجاذبي الذي يكشف عن نفسه أثناء دراسة حركات النجوم والمجرات. وهذا ما فتح الباب أمام نظريات مثيرة تحاول تفسير طبيعتها، بما في ذلك فكرة إمكانية تراكم جسيماتها الثقيلة داخل الكواكب العملاقة.

ومن هنا تبدأ القصة، فالدراسات الأخيرة تشير إلى أنه في حال كانت جسيمات المادة المظلمة ضخمة بما يكفي ولا تتلاشى عند التقاء بعضها البعض—وهي خاصية يُطلق عليها "غير فانية"—فإنها تستطيع الاستقرار في أعماق كواكب بحجم المشتري مثلاً، لتكوّن لاحقاً ثقباً أسود صغيراً جداً.


كيف يمكن لثقب أسود أن ينشأ داخل كوكب؟

لمعرفة كيف يحدث ذلك، تخيل جسيمات المادة المظلمة، بكتلتها العالية وقدرتها على التراكم، تنجذب تدريجياً نحو مركز الكوكب وتفقد طاقتها شيئاً فشيئاً. ومع مرور ملايين أو حتى مليارات السنين، تزداد كثافتها لتبلغ حداً ينهار عنده هذا التكتل مشكّلاً ثقباً أسود صغير الحجم، لكنه فائق الكثافة والجوع.

وهنا يرتبط مصير الكوكب بمصير الثقب الذي أفرزته المادة المظلمة ذاتها. فما أن يتشكل هذا الثقب الأسود في قلب الكوكب، حتى يبدأ في التهام مادته الداخلية بلا هوادة، فينشأ ما يمكن تسميته "كوكب آكل لذاته". العلماء يرون أن ذلك قد يحوّل الكوكب بأكمله إلى ثقب أسود بنفس كتلته الأصلية، ما سيوفر أدلة قوية للاستدلال على وجود المادة المظلمة وشكلها المحتمل.


ترابط مع معايير ولادة الثقوب السوداء التقليدية

ظاهرة ولادة الثقوب السوداء ليست جديدة علينا، فالنجوم الضخمة تنهار عادة لتحوّل نفسها إلى ثقوب سوداء ضخمة عند نفاد وقودها النووي بعد انفجار سوبرنوفا. لكن الثقوب السوداء التقليدية الناتجة عن انهيار النجوم تتراوح كتلتها بين ثلاثة أضعاف كتلة الشمس إلى نحو مئة ضعفها، بينما الثقوب السوداء المزعومة الناتجة عن المادة المظلمة داخل الكواكب العملاقة ستكون أصغر بكثير—مثل ثقب أسود بكتلة كوكب المشتري (أي جزء ضئيل من كتلة الشمس).

وهنا تظهر أهمية رصد ثقوب سوداء كتلها كتل الكواكب، فذلك إن تحقق يوماً سيشكل انقلاباً في فهمنا لتوزع المادة المظلمة وكيفية لفها حول أجرام الكون المختلفة. أي اكتشاف من هذا النوع سيؤكد نوعية المادة المظلمة المطلوبة (ضخمة وغير فانية)، وسيدفع بالبحوث حول نشأة الثقوب السوداء خارج السياق النجمي المعتاد.


إلى أين تقودنا هذه الاكتشافات الجديدة؟

لتوضيح قيمة هذه النظرية، نشير إلى أن مراقبة الكواكب الخارجية، أو الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري، لم تعد مقتصرة على البحث عن حياة أو غلاف جوي صالح، بل صارت أيضاً مدخلاً محتملًا لفهم أكبر أسرار الفيزياء الكونية. علماء اليوم يبحثون عن مؤشرات غير مباشرة لوجود هذه الثقوب السوداء الصغيرة، مثل انبعاث موجات إشعاعية عالية الطاقة أو سخونة مفرطة في الكوكب لا يمكن تفسيرها بوسائل تقليدية، أو حتى اختفاء كواكب بأكملها مع مرور الوقت.

ذو صلة

هذا الافتراض يوسع دور الكواكب في الابحاث، ويضيفها إلى قائمة الأجرام المستعملة كـ"مختبرات" طبيعية لدراسة خصائص المادة المظلمة، إلى جانب النجوم النيوترونية وغيرها من النجوم المنهارة. وهو ما يفتح الباب أمام عصر جديد تستفيد فيه الأبحاث من التطور المستمر في قدرات التلسكوبات وأجهزة الرصد الفضائي.

في الختام، تبدو فكرة أن القلب الخفي لبعض الكواكب يحوي ثقوباً سوداء فتّاكة مجرد فرضية اليوم. لكنها إذا ثبتت، ستغيّر جذرياً فهمنا للكون ولمكوّناته الأكثر غموضًا. فكلما ازدادت قدرتنا على رصد الكواكب البعيدة والكشف عن نشاطاتها الطاقية، اقتربنا أكثر من فك أغوار المادة المظلمة، الفرضية الكونية التي تشاركنا الفضاء وتتحكم بمصير المجرات والكواكب وحتى الثقوب السوداء نفسها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة