ذكاء اصطناعي

زلزال صامت… المحيط يبتلع نفسه ويقلب الأرض فوق تحت!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

اكتشف العلماء ظاهرة جيولوجية غريبة في بحر الشمال متمثلة في تلال رملية مقلوبة.

تظهر الطبقات الجيولوجية الأثقل أسفل الأخف نتيجة الانقلاب الطباقي.

تشير التحليلات إلى حدوث الظاهرة قبل ٥.

٣ مليون سنة بسبب تغيرات بيئية.

يساهم الاكتشاف في فهم حركة السوائل والرواسب لتحسين تقنيات تخزين الكربون.

تحتاج الظاهرة لمزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها المحتملة على المستوى العلمي.

وسط أعماق بحر الشمال الهادئة، اكتشف العلماء ظاهرة جيولوجية غريبة تقلب مفاهيمنا رأساً على عقب: كتل ضخمة من قاع البحر وُجدت رأساً على عقب، في صورة تدهش كبار الجيولوجيين وتستفز فضول المهتمين بأسرار الأرض المخفية.

في دراسة جديدة كشفت عنها جامعة مانشستر البريطانية، أعلن باحثون اكتشاف مئات التلال الرملية العملاقة التي تمتد على مساحات شاسعة تحت البحر. المفاجئ أن هذه التكوينات لا تتبع التسلسل الطبقي التقليدي المعتاد في الطبقات الأرضية، حيث يفترض دائماً أن الرواسب القديمة ترقد في الأسفل والجديدة تعلوها، بموجب مسار الترسيب الطبيعي عبر ملايين السنين. ويصف العلماء هذا النوع من "التقلب الطبقي" في التراكيب باسم عملية "الانقلاب الطباقي" أو Stratigraphic inversion.


ما تفسير هذه "التلال المقلوبة"؟

يشبه الأمر هنا لعبة شطرنج ضخمة لكن على مستوى جيولوجي، حيث غاصت الرمال الأحدث والأكثر كثافة للأسفل، في حين دفعت بالرواسب الأقدم والأخف لتطفو أعلاها. الأمر يبدو وكأن طبقات الأرض قررت مخالفة قواعدها الراسخة فجأة! أشار فريق البحث أن أحد العوامل التي قد تفسر هذا الانقلاب تعود ربما إلى أحد العصور القديمة، وتحديداً المرحلة الانتقالية بين العصريين الميوسيني والبليوسيني قبل نحو ٥,٣ مليون سنة. خلال تلك الأحقاب، كانت القشرة البحرية مكونة من طبقة رقيقة مسامية وخفيفة (غنية ببقايا الكائنات المتحجرة المجهرية) وفوقها طبقة رملية أكثر كثافة.


إذاً، كيف حدثت هذه الظاهرة الغرائبية؟

هذا يتصل بدراسات تم إجراؤها من خلال تحليل بيانات زلزالية دقيقة—حيث تمر الموجات الصوتية عبر القشرة الأرضية بسرعات وانعكاسات مختلفة حسب كثافة الصخور. استغل الباحثان مادس هوز وجان إريك رودجورد من شركة النفط النرويجية Aker BP هذه التقنية، ليكتشفا أن أجزاءً واسعة من قاع بحر الشمال تبدو "مقلوبة" فعلياً: طبقة الرمال الأثقل غاصت أسفل طبقة التكوين المسامي الأخف، ودفعته للأعلى فيما يشبه طوافات معلقة سمياها "floatites". تشير التحليلات أن هذا الانقلاب الطباقي ربما حدث بسبب هزات أرضية أو تغيرات بيئية عنيفة أدت إلى تفتت الطبقات العليا، لتترسب الرمال في الأعماق ويحدث هذا التبديل الدراماتيكي بين الطبقات.


التأثيرات العلمية والمستقبلية للاكتشاف

يتلاقى هذا الاكتشاف مع اهتمامات الجيولوجيين ومهندسي الطاقة معاً، إذ توفر دراسة هذه التراكيب فهماً جديداً تماماً لحركة الموائع (السوائل) والرواسب تحت القشرة الأرضية، وتلقي الضوء على توزيع الخزانات الطبيعية والطبقات الحاجزة، وهي عناصر محورية في مشاريع تخزين الكربون واحتجاز الغازات وحماية البيئة من تسربات صناعية محتملة. الباحثة مادس هوز تؤكد أن تفسير ظهور "sinkite" و"floatite" بهذا الانتشار الهائل قد يغير الطريقة التي يقيم بها العلماء المناطق البحرية كمكامن للطاقة أو مواقع آمنة لتخزين ثاني أكسيد الكربون. لكنها تشير أيضاً إلى وجود آراء متشككة في الأوساط العلمية، وأن التأكيد النهائي يتطلب المزيد من الدراسات والنماذج، خاصة مع غرابة الظاهرة وافتقارها لنماذج مماثلة في مناطق أخرى حول العالم.


الغاز اكتشافات القاع البحري وضرورة التعمق في الفهم

وهكذا يتواصل الترابط بين البحث في التراكيب الغامضة أسفل البحار وفهمنا الشامل للبنية الجيولوجية للأرض، إذ توضح الاكتشافات المتتالية أن قيعان البحار لا تزال تخفي الكثير من الأسرار، من التكوينات المعكوسة إلى الثقوب الغامضة والمظاهر الطباقية غير الاعتيادية. دراسة هذه الظواهر تعد خطوة ضرورية لتطوير تقنيات الاستشعار الزلزالي وتحسين أمان استغلال الموارد البحرية بشكل علمي ومستدام.

ذو صلة

خلاصة: نظرة جديدة لجيولوجيا البحار

في نهاية المطاف، يقدم هذا البحث البريطاني النرويجي دليلاً جديداً على أن كوكب الأرض لم يفصح بعد عن كل أوراقه. تقنيات الرصد الزلزالي والرؤية الحديثة لطبقات الرواسب البحرية قد ترسم مستقبلاً جديداً لفهمنا لهوية القشرة الأرضية، وكيف يمكن للعوامل الطبيعية—بل وبعض المفاجآت—أن تعيد تشكيل ملامح قيعان البحار في دورة لا تنتهي من التجديد والتبدل. ومع استمرار الجهود البحثية، قد نكتشف المزيد عن أعماق المحيطات، فتتسع معارفنا وتطرح أسرار عهدنا على الشاطئ كلما اقتربنا من قلب المحيطات الغامضة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة