بريطانيا تدرس تقييد النظارات الذكية بعد مخاوف من تصوير النساء دون علمهن
تخيّل أن تستيقظ صباحاً بعد سهرة مع أصدقائك، فتجد مقطعاً لك يتداوله الغرباء على الإنترنت، صوّره شخص كان يقف بجوارك دون أن تلاحظ أي كاميرا. هذا السيناريو لم يعد افتراضياً، وهو ما دفع الحكومة البريطانية إلى التفكير جدياً في تقييد النظارات الذكية، في خطوة قد تعيد رسم حدود استخدام هذه الأجهزة في الأماكن العامة.
ما الذي تدرسه الحكومة البريطانية؟
بحسب تقرير The Guardian، أعلنت الحكومة البريطانية أمام مجلس العموم، على لسان ساتفير كاور، أنها تبحث خيارات لتقييد النظارات الذكية في بيئات معينة، إضافة إلى تقييد بيعها لفئات معينة من المستخدمين. ولم تتضح بعد طبيعة هذه الفئات أو آلية التطبيق.
يجب الموازنة بين فوائد النظارات الذكية والأضرار التي قد تسببها.
وجاء في التصريحات أن من يستخدمون النظارات الذكية للتصوير قد يخالفون القانون بالفعل في أماكن بعينها، مثل المحاكم التي يُمنع فيها استخدام الكاميرات.
شهادات عن مقاطع انتشرت دون موافقة
النقاش الذي شهده البرلمان قادته النائبة آنا سابين، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون الثقافة. وقالت إن نساء يستيقظن بعد ليالٍ قضينها خارج المنزل ليكتشفن أن مقاطع لهن انتشرت على الإنترنت، بعد أن صوّرها رجال يرتدون نظارات ذكية دون علمهن أو موافقتهن.
ورأت سابين أن هذه الأجهزة قد تقوّض الأمان والخصوصية في الأماكن العامة، وتطرح أسئلة جدية حول مفهوم الموافقة. وأشارت إلى أن بعض الإعلانات تروّج للنظارات بوصفها وسيلة للتصوير بشكل خفي، مؤكدة أنها لا تريد أن ينتظر البرلمان حتى يصبح التنظيم متأخراً.
المستشفيات والمدارس على الخط
لم يقتصر الحديث على الأماكن العامة. فبحسب التصريحات الحكومية، توجد في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم سياسات حماية ومعايير مهنية تنطبق على النظارات الذكية وأي تسجيل رقمي، وتبحث هيئة NHS England ووزارة التعليم حالياً مسألة الأجهزة القابلة للارتداء داخل هذه البيئات.
وجه آخر للتقنية نفسها
في المقابل، لم تُغفل الحكومة فوائد هذه النظارات. فقد جاء في التصريحات أن النظارات الذكية، التي قد تضم كاميرات وميكروفونات وشاشات مدمجة، يمكن أن تكون مفيدة جداً لبعض الناس، وأنها غيّرت حياة ضعاف البصر بمساعدتهم على التنقل في محيطهم.
ومن الاستخدامات اللافتة أيضاً ما فعله جيسون أوكونيل، عضو برلمان ويلز عن حزب Reform UK، الذي قرأ خطاباً داخل قاعة المجلس الشهر الماضي عبر ميزة الملقّن المدمجة في نظارته. وقال لبرنامج Politics Wales على BBC إنه لاحظ أن رأسه كان منخفضاً كثيراً وهو ينظر إلى ملاحظاته، وأراد التخلص من ذلك.
كيف ردّت Meta؟
قال متحدث باسم Meta إن الناس يستخدمون نظارات الشركة لأنها مفيدة وتتيح لهم البقاء في اللحظة، من الاستماع إلى الموسيقى إلى الترجمة الفورية والمكالمات دون استخدام اليدين. وأضاف أن النظارات صُممت لتكون ملحوظة، ولذلك تحمل كل نظارة مزودة بكاميرا ضوءاً أمامياً ساطعاً يومض عند التقاط صورة أو فيديو.
- الضوء الأمامي لا يمكن إطفاؤه بحسب Meta.
- الكاميرا تتعطل إذا غطّى أحدهم الضوء أو عبث به.
يكشف هذا النقاش أن المشكلة لم تعد في قدرة الجهاز على التصوير، بل في أن الكاميرا انتقلت من اليد إلى الوجه، فصار من الصعب على من حولنا أن يعرفوا متى يُصوَّرون. وبين فوائد حقيقية لضعاف البصر ومخاوف حقيقية لدى النساء، يبدو أن السؤال الذي ستجيب عنه القوانين القادمة ليس هل نسمح بالنظارات الذكية، بل أين ومتى ولمن.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26