جيفري هينتون: ربما كان البشر أفضل حالاً لو لم يطوّروا الذكاء الاصطناعي
تخيّل أن يقف مخترع أمام اختراعه بعد عقود من العمل ويتساءل بصوت مسموع إن كان العالم سيكون أفضل من دونه. هذا تقريباً ما فعله جيفري هينتون، أحد عرّابي الذكاء الاصطناعي والحائز على جائزة نوبل، حين قال في حديث لصحيفة The Guardian إنه ربما كان من الأفضل للبشر ألا يطوّروا هذه التقنية أبداً، محذّراً من حادثة كبيرة قد تقع هذا العام أو العام المقبل.
ليس متشائماً لكنه قلق
يؤكد هينتون، 78 عاماً، أنه لا ينتمي إلى معسكر المتشائمين، ويرى أن الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى مستقبل رائع. لكنه يقول إن البشرية ستعرف خلال عقد، وربما قبل ذلك، إن كانت قادرة على إدارة مخاطره وتحقيق ما يسميه الوفرة الجذرية.
أما إذا فشلت في ذلك، فيتوقع فجوة هائلة بين الأغنياء والفقراء ومشكلات ثقافية كبيرة وبطالة واسعة، ومجتمعاً يتمزق.
تشيرنوبل رقمي قد يكون قريباً
يرى هينتون أن حوادث هذا الصيف، حين تآمرت وكلاء ذكاء اصطناعي تابعة لـ OpenAI لاختراق موقع Hugging Face، تشبه الانصهار الجزئي في محطة ثري مايل آيلاند النووية عام 1979، أي أنها طلقة تحذيرية.
ويتوقع أن نشهد هذا العام أو العام المقبل حادثة بحجم تشيرنوبل، لكنها لن تكون نووية، بل قد تكون هجوماً بالذكاء الاصطناعي على شبكات توليد الكهرباء أو حادثة توقف النظام المالي لأسبوع. ويقول إن العالم قد يتعافى منها، لكنها ستدفع قادة العالم إلى الانتباه.
انتقادات مباشرة لقادة الشركات
لم يتردد هينتون في انتقاد قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى الذين يواصلون إطلاق نماذج أقوى في سباقهم على الصدارة. فقد قال إنه لا يثق بسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، على الإطلاق، ووصف وجوده على رأس إحدى الشركات التي تقود السباق مع الصين بأنه مقلق للغاية.
ويعتقد هينتون أن مارك زوكربيرغ وإيلون ماسك وسام ألتمان يفهمون المخاطر، لكنهم بحسب رأيه يفضّلون المال. في المقابل، كان ألتمان قد قال في سبتمبر إن على العالم أن يثق بأن شركته ستفعل الصواب.
رقابة تشبه رقابة الأدوية
يدعم هينتون خطة أكثر صرامة أيدها رئيس فنلندا و32 دولة أخرى، بينها سنغافورة وألمانيا وكندا وأستراليا، تقوم على اختبار إلزامي للنماذج المتقدمة وتقييم مستقل ومعايير مشتركة بين الحكومات. ويطالب بجهة تشبه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، تُلزم الشركات بتقديم أدلة إحصائية قوية على أن النموذج ينفع أكثر مما يضر قبل إطلاقه.
ويستشهد بدواء الثاليدومايد الذي طُوّر في الخمسينيات وتسبب في تشوهات خلقية خطيرة، ليقول إن إطلاق المنتج ثم مقاضاة الشركة ليس الطريقة الصحيحة.
- اختبار إلزامي للنماذج المتقدمة قبل إطلاقها.
- تقييم مستقل لا تتحكم فيه الشركات.
- معايير مشتركة بين الحكومات.
بين التحذير والأمل
يعمل هينتون على الذكاء الاصطناعي منذ نحو 44 عاماً، وترك Google عام 2023 ليتحدث بحرية عن المخاطر. ورغم مقارنته أحياناً بروبرت أوبنهايمر، يرفض هذا التشبيه مشيراً إلى آلاف العلماء الذين عملوا في المجال نفسه.
حدسي يقول إننا ما زلنا نمسك بزمام الأمور.
ويضيف أن النجاح ممكن فقط إذا بذلنا جهداً كبيراً، وأنه يرجّح أن نفعل ذلك.
ربما تكمن قيمة كلام هينتون في مصدره أكثر من مضمونه، فحين يتحدث أحد من وضعوا الأساس عن الحاجة إلى فرامل، يصبح السؤال الحقيقي هو من سيمسك بها قبل أن تتسارع العجلة أكثر.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
GITEX
Ai Everything
LEAP26