LEAP26

حملة تطهير واسعة على إنستغرام في 2026 تطيح بملايين المتابعين وتربك حسابات المشاهير وصناع المحتوى

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

قيام إنستغرام بحذف ملايين الحسابات الوهمية وغير النشطة خلال ساعات قليلة.

الذكاء الاصطناعي يساهم في رصد الحسابات غير الأصلية وتقييم سلوكيات المستخدمين.

انخفاض كبير في متابعي المشاهير كشف اعتمادهم على حسابات روبوتية.

المنصة توجهت لتحسين جودة المحتوى والتفاعل العضوي بعيدًا عن التضخيم الاصطناعي.

التغييرات تؤثر على تجربة المستخدم وتعزز دقة الخوارزميات في التوصيات.

أن تستيقظ صباحاً وتجد عدّاد المتابعين على إنستغرام يتهاوى فجأة ليس مجرد خلل عابر. بالنسبة لصنّاع المحتوى والمشاهير وحتى العلامات التجارية، هذا الرقم ليس زينة رقمية، بل مؤشر قيمة وتأثير. لهذا بدت حملة الحذف الجماعي الأخيرة وكأنها زلزال صامت ضرب المنصة خلال ساعات قليلة.


موجة حذف خلال ست ساعات

بحسب تقارير متداولة على منصة Threads، أزال إنستغرام ملايين الحسابات الوهمية وغير النشطة خلال نافذة زمنية لم تتجاوز ست ساعات. الانخفاض طال مئات الآلاف من الحسابات، مع خسائر تراوحت بين 2 و5% لدى المبدعين متوسطي الحجم، فيما كانت الأرقام أكثر فداحة لدى المشاهير.

أسماء مثل كايلي جينر وBLACKPINK وكريستيانو رونالدو وسيلينا غوميز فقدت ملايين المتابعين دفعة واحدة، ما كشف حجم الاعتماد التاريخي على حسابات روبوتية أو غير عضوية كانت تتضخم حول الحسابات الكبرى.


الذكاء الاصطناعي يدخل بقسوة

رغم غياب بيان رسمي مفصّل من Meta، تشير المؤشرات إلى أن الحملة جزء من تحول أوسع يعتمد على نظام إشراف مدعوم بالذكاء الاصطناعي. هذا النظام لا يكتفي برصد الحسابات الآلية، بل يحلل أنماط السلوك، وتنسيق التفاعل، وحتى تقدير عمر المستخدم لاكتشاف ما تسميه الشركة بالسلوك غير الأصيل.

لكن أي خوارزمية، مهما بلغت دقتها، تعمل ضمن احتمالات. لهذا ظهرت تقارير عن حظر حسابات شرعية أو تقييد وصولها بالخطأ، في انعكاس واضح لمعركة صعبة بين التنظيف الصارم والحفاظ على العدالة الرقمية.


كلما ازدادت المنصات اعتماداً على التعلم الآلي، ارتفع هامش الخطأ البشري الرقمي.


اقتصاد المتابعين تحت الاختبار

منذ سنوات، بُني اقتصاد كامل حول عدد المتابعين: صفقات إعلانية، تقييمات سوقية، وحتى فرص الظهور الإعلامي. حملة التطهير الحالية تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: ما قيمة جمهور لم يكن حقيقياً؟

  • المعلنون قد يعيدون تقييم عقودهم بناءً على التفاعل لا الرقم المجرّد.
  • المبدعون الصغار قد يستفيدون على المدى البعيد إذا أصبحت المنافسة أكثر عدالة.
  • الحسابات التي اعتمدت على شراء متابعين ستواجه فجوة ثقة صعبة.

بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بخسارة رقم، بل بإعادة معايرة السوق بأكمله.


لماذا الآن تحديداً؟

الحملة تأتي بعد توسيع سياسة المحتوى الأصلي مطلع مايو 2026، حيث أعلنت إنستغرام أنها ستتوقف عن توصية الحسابات التي تعيد نشر محتوى الآخرين بشكل أساسي. الرسالة تبدو واضحة: المنصة تريد جودة حقيقية وتفاعلاً عضوياً، لا إعادة تدوير ولا تضخيماً اصطناعياً.

اللافت أن منصة Threads شهدت في المقابل ارتفاعاً كبيراً في النشاط، إذ اتجه المستخدمون إليها للتعبير عن صدمتهم أو المقارنة بين الأرقام قبل الحذف وبعده. هكذا تتحول أزمة في منصة إلى فرصة تفاعل في أخرى ضمن منظومة Meta نفسها.


ما الذي يعنيه هذا للمستخدم العادي؟

حتى لو لم تكن مؤثراً، فالتغييرات تمس تجربتك اليومية. تنظيف الحسابات غير النشطة قد يعني خوارزمية توصية أدق، وتفاعلاً أقل زيفاً في التعليقات، وانخفاضاً في رسائل السبام. في المقابل، قد تجد أن الوصول إلى منشوراتك أصبح أكثر حساسية لأي نشاط مريب، مثل استخدام تطبيقات تتبع المتابعين أو أدوات طرف ثالث.

ذو صلة

الدخول إلى قسم حالة الحساب ومراجعة التطبيقات المرتبطة لم يعد إجراءً احترازياً فقط، بل ممارسة أساسية في بيئة تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الذكية للتقييم المستمر.

ما حدث ليس مجرد حملة حذف، بل إشارة إلى تحول أعمق في طريقة إدارة المنصات الاجتماعية لاقتصاد الثقة. الأرقام الكبيرة لم تعد حصناً آمناً، والخوارزميات لم تعد تعمل في الخلفية بصمت. في 2026، يبدو أن معركة إنستغرام الحقيقية لم تعد على جذب المستخدمين فقط، بل على تنظيف صورتها الرقمية حتى لو كان الثمن صادماً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة