خالد الأحمد: لينكد ان أصبحت “لغة” يحب تعلمها

محمد كمال
محمد كمال

8 د

السمعة اليوم أصل مهني يتراكم بصمت، ويعاقب الإهمال بسرعة. وبينما صارت المنصات مليئة بمحتوى مُصنّع، صار سؤال الثقة أصعب من سؤال الظهور.

في هذا الحوار، لا يتحدث خالد الأحمد بلسان “صانع محتوى” يطارد الوصول، بل بلسان مُشغّل يطارد الاتساق: كيف يظهر الشخص حين يُبحث عنه أو يُقيَّم وهو غير حاضر.

بدأ الأحمد النشر الجاد على LinkedIn في 2020 بعد ملاحظة بسيطة عن الوصول العضوي، ثم حوّل التجربة إلى إطار عمل قابل للتكرار.

وعبر عمله مع أكثر من 35,000 محترف ومئات المؤسسات، صار يرى الأخطاء نفسها تتكرر: ألقاب بلا قصة، مهام بلا نتائج، وصوت يُستأجر حتى يختفي صاحبه.

هذه محادثة عن قرارات وتنازلات وحدود معرفة… أكثر من كونها عن “صورة” مصقولة.


خالد الأحمد: مستشار بناء السمعة والهوية المهنية على المنصات، ومؤسس Mehan.ai. عمل عبر أسواق مختلفة (الكويت، الولايات المتحدة، الأردن) وعلى تقاطعات الإعلام الرقمي والمنصات والقطاعين العام والخاص.


من “التعريف” إلى “التوضيح”

س: عندما تُسأل اليوم: من أنت؟ كيف تقدّم نفسك دون مبالغة؟
ج: أقول: أنا مستشار يساعد الناس على بناء علامتهم الشخصية. ثم أتراجع خطوة وأشرح المقصود. عملي ليس “تلميع صورة”، بل توضيحها. السبب أن الناس قد تكون ممتازة في العمل، لكن قصتها المهنية غير واضحة لمن يراها من بعيد. ما أفعله هو ضبط التوافق بين: من أنت فعليًا، ما الذي تمثّله، ولماذا يستحق كلامك الثقة. النتيجة التي أبحث عنها بسيطة: حين يراك أحدهم لأول مرة على صفحة، أو بحث، أو توصية يفهمك بسرعة وبلا تناقض.

س: ما الذي جعلك تضع السمعة في مركز عملك مبكرًا؟
ج: لأنني لاحظت نمطًا يتكرر مهما تغيّرت الأدوات. كنت أتنقّل بين التسويق والإعلام الرقمي والمنصات في القطاعين العام والخاص، وفي كل مرة يعود السؤال نفسه: كيف تُفهم حين لا تكون حاضرًا؟ المنصات تتبدّل، لكن السمعة ثابتة كفكرة. وجودك الرقمي امتداد لطريقة عملك في الواقع، لا بديل عنها.


حين صارت LinkedIn “لغة” يجب تعلمها

متى تحوّل LinkedIn عندك من حساب مهني إلى مساحة عمل فعلية؟
في 2020، خلال فترة كوفيد. كان هناك تعليق عن الوصول العضوي على LinkedIn، فاعتبرته إشارة: إن كانت المنصة تعطي فرصة لمن يفهمها، فلماذا لا أتعلم لغتها بجدية؟ بدأت أنشر بشكل منتظم كاختبار، أراقب ما يحدث، وأعدّل. التجربة لم تبقَ ارتجالًا؛ تحولت إلى إطار يمكن تكراره. ثم ظهر سؤال عملي: إذا كانت شريحة التنفيذيين جزءًا صغيرًا من جمهوري، كيف أخدم الباقين على نطاق واسع؟ هذا السؤال قاد لاحقًا إلى Mehan.ai.

لماذا ترى LinkedIn “ساحة” منطقية للسمعة المهنية تحديدًا؟
لأنه محترف بطبيعته، أكثر هدوءًا من منصات أخرى، وفيه صناع قرار، وبُني أصلًا حول الفرص. لكن بشرط: أن يُستخدم بوعي. استخدامه بشكل عشوائي يجعله ضجيجًا. استخدامه بشكل منهجي يجعله رافعة: ظهور + ثقة + علاقات.


السيرة الذاتية لم تعد نقطة البداية

تقول إن LinkedIn لم يعد CV رقميًا. ما الذي تغيّر عمليًا؟
التوظيف والفرص لم تعد تنتظر “تقديم طلب”. صار هناك sourcing: الفرص تصل لأن شخصًا بحث عنك، أو سمع عنك، أو قرأ لك، أو رأى أثر عملك. هنا يتحول البروفايل إلى “باب أمامي”: مؤشر نضج قيادي، وآلية لبناء الثقة قبل أول مكالمة. لذلك أختصره في ثلاثة أعمدة:

  • أن تكون قابلاً للاكتشاف.
  • أن تنشر لتبني الثقة.
  • أن تتفاعل لتبني علاقات.
    معظم الناس يفعلون الأول والثاني بشكل متقطع، ويتجاهلون الثالث، رغم أنه الأسرع في صنع الفارق.

ما الشكل “الاستراتيجي” للبروفايل اليوم؟
أن يحكي نتائج لا مهام. كثيرون يكتبون “ماذا أفعل” بدل “ما الذي غيّرته”. يكدّسون مسميات بلا سياق، ويتركون الصفحة قديمة، أو يسلّمون صوتهم لشخص يكتب بالنيابة حتى تختفي الشخصية. المطلوب أن يرى القارئ خطًا واضحًا: مشكلة تعاملت معها، قرار اتخذته، أثر تحقق—بلغة محترمة ودقيقة.


في زمن الذكاء الاصطناعي: الثقة أصبحت أصعب

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي فكرة السمعة المهنية؟
خلق مفارقة: إنتاج المحتوى صار أسهل، لكن الثقة صارت أصعب. حين يمتلئ الفضاء بمحتوى “مصنوع”، يصبح الناس أكثر حساسية لأي شيء يبدو بلا روح. موقفي مباشر: استخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، لا كبديل. هو يساعدك في الهيكلة والتلخيص، لكنه لا يملك حكمك، ولا تجربتك، ولا موقفك الأخلاقي. وما يجذب الانتباه الآن هو ما يصعب توليده بإقناع: خبرة عشتها، اختيار دفعت ثمنه، ومبدأ تلتزم به عندما لا يصفّق لك أحد.

البعض يخاف أن يُفقده الذكاء الاصطناعي “صوته”. ما القاعدة العملية لتجنب ذلك؟
الفرق في التعليمات. أن تطلب من الأداة “اكتب لي منشورًا” سيعطيك تشابهًا مع الجميع. أن تعطيها جمهورًا محددًا، ومصادر، ونبرة، وحدودًا، ثم تُدخل حكمك الشخصي—هنا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى رافعة. قاعدتي: هو يبني المسودة، وأنت تضيف الروح.
وإذا أردت اختبارًا بسيطًا: اقرأ النص واسأل نفسك: هل يمكن أن يُنسب لأي شخص؟ إذا نعم، فالصوت ضائع.


من نتائج Google إلى “إجابات الآلات”

تحدثت عن انتقال الناس من البحث إلى طلب تلخيصات وتقييمات. ما الذي يعنيه هذا لقادة الأعمال؟
يعني أن الظهور لم يعد سباق ترتيب في Google فقط. الناس تسأل أنظمة: “من هذا الشخص؟ بماذا يؤمن؟ هل هو موثوق؟” وهذه الأنظمة تتعلم من إشارات متفرقة. لذلك يصبح جزء من عملك هو بناء حضور تتعلم منه الآلة بشكل صحيح: بروفايلات موثوقة، مقابلات ذات مصداقية، إجابات عامة متزنة على منصات مفتوحة، ومحتوى متسق على LinkedIn. الهدف ليس التحايل على الخوارزميات، بل توثيق الأثر بحيث أي تلخيص عنك “يفهمك” ولا يشوّهك.

(متابعة قصيرة): وكيف تعرفون أن “الصورة العامة” بدأت تتماسك فعلاً؟
نبحث عن إشارات عملية: تحسّن جودة الرسائل الواردة، زيادة طلبات المقابلات، تسارع الوصول لفرص بدون تقديم تقليدي، ووضوح أكبر في طريقة تقديم الشخص لنفسه. [تفاصيل قياس/مثال غير مذكور في النص].


الأخطاء المتكررة: حين يتحول البناء الشخصي إلى استعراض

ما أكثر سوء فهم تراه عند التنفيذيين والمهنيين؟
أن العلامة الشخصية “احتفال بالذات”. هي ليست ذلك. هي “صناعة معنى” لما تفعله. عبر عملي مع أكثر من 35,000 محترف ومئات المؤسسات، أرى نمطًا متكررًا:

  • يكتبون قوائم مهام بدل نتائج.
  • يراكمون ألقابًا دون قصة تجمعها.
  • يتركون البروفايل قديماً، ثم يتوقعون أن يقرأهم السوق كما هم الآن.
  • ي outsource المحتوى حتى تختفي النبرة الشخصية.
    وعلى مستوى الشركات، هناك خوف من تمكين الموظفين رقميًا، بدل رؤيتهم كسفراء طبيعيين.

لماذا وُلدت Mehan.ai

كيف جاءت Mehan.ai؟ كفكرة سوق أم كفكرة تقنية؟
كفجوة سوق أولًا. أغلب الناس تحتاج مساعدة في حضورها المهني، لكن لا وقت لديها، أو لا ثقة في الكتابة، أو لا دعم. وفي العالم العربي هناك طبقة إضافية: اللغة والسياق. فكان الهدف بناء شيء يساعد الناس على تحسين البروفايل، وصناعة محتوى متسق، وكتابة CV—من دون أن يحولهم إلى نصوص عامة متشابهة. التركيز كان على حفظ الإنسانية، لا استبدالها.

قلت إنكم جعلتم أجزاء من الأدوات مجانية. لماذا هذا القرار؟
لأن الوصول للفرص لا يجب أن يعتمد على المال أو العلاقات. هذا موقف عملي قبل أن يكون تسويقًا. لذلك جاءت شراكات مع جهات، منها وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في الأردن، بهدف الجاهزية المهنية لا “الضجة”. [تفاصيل تشغيلية عن شكل الشراكات غير مذكورة في النص].


البطالة: ما الذي يحله الذكاء الاصطناعي وما الذي لا يحله؟

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعالج بطالة الشباب؟
بحذر: الذكاء الاصطناعي لا يخلق وظائف وحده. لكنه يغلق فجوة مختلفة: فجوة التعبير، والظهور، وصياغة الهوية المهنية. عندما يتحسن تعريف الناس لأنفسهم وقدرتهم على مخاطبة صناع القرار، تظهر لهم أبواب كانت غير مرئية. وعلى نطاق واسع، عشرات الآلاف حسّنوا قدرتهم على تقديم أنفسهم والتفاعل مهنيًا—وهذا وحده يغيّر احتمالاتهم، حتى لو لم يغيّر السوق من جذوره.


ما الذي تعلمته من العمل عبر ثقافات مختلفة؟

عملت في الكويت والولايات المتحدة والأردن. ماذا علمتك هذه المسارات عن “التأثير”؟
أن التأثير ثقافي. السلطة والثقة واللغة لا تنتقل كما هي من سياق لآخر. ما يعتبر “قوة” في مكان قد يبدو “تصنعًا” في مكان آخر. الحضور الرقمي الفعال يحتاج فهم ما يمكن أن يسافر عالميًا، وما يجب توطينه محليًا—مع الحفاظ على الصدق في الحالتين.


الحكومة مقابل الشركات الناشئة: درس في المسؤولية

كيف تقارن بين العمل الحكومي والعمل مع الشركات الناشئة؟
الحكومة تعلّمك كيف تعمل السمعة على مستوى مؤسسي: كيف تُدار الأزمات، وكيف تصبح الكلمات ذات تبعات. هذا يختلف عن سرعة الشركات الناشئة، لكنه يكسبك حسّ المسؤولية. كذلك عملي في بدايات صعود السوشال ميديا قرّبني من قادة منصات عالميين، وهذا وسّع فهمي للتأثير بما يتجاوز “ميكانيكا المحتوى”. [أمثلة محددة على أزمات/مواقف غير مذكورة في النص].


سفراء الموظفين: لا يُعيَّنون… بل يظهرون

ما رأيك في نموذج “Employee Advocacy”؟
ينجح بشرط واحد: أن يكون عضويًا. لا تعيّن سفيرًا ثم تتوقع المصداقية. السفراء يظهرون عندما تكون الثقافة صحية. حين يحدث ذلك، يصبح المحتوى إنسانيًا ومقنعًا أكثر من الإعلان. وحين يُفرض، ينهار فورًا.


الاعتراف… مع قدر من التحفّظ

هناك من يصنفك ضمن الأوائل في المنطقة. كيف تتعامل مع ذلك؟
بخفة. القوائم للزينة. مقاييسي أكثر هدوءًا: أثر حقيقي، كرامة في الطريقة، تغيّر ملموس، واتساق أخلاقي. الخطر أن تصبح عالي الصوت بلا مضمون.


نصيحة للقادة “غير المرئيين” رقميًا

ما النصيحة العملية لشخص قيادي غير حاضر على الإنترنت؟
لا تترك الآخرين يكتبون قصتك. لا تحتاج أن تنشر يوميًا. تحتاج أن تضبط التوافق. حدّث بروفايلك حول الأثر لا الوظيفة. شارك فكرة واحدة متزنة أسبوعيًا. وتفاعل مع الناس. الاستمرارية أهم من ارتفاع الصوت بشكل متقطع.


بعد خمس سنوات: الحكم بدل الروابط

كيف ترى المشهد بعد خمس سنوات؟
البحث سيقدّم حكمًا، لا روابط. ستسأل الأنظمة: من أنت؟ ماذا قلت؟ أين ظهرت؟ هل أنت جدير بالثقة؟ من لا يملك مراجع موثوقة، وحضورًا متسقًا، وأثرًا موثقًا… سيغيب عن قرارات كثيرة من دون أن يعرف السبب. السمعة يجب أن تُبنى كبنية تحتية، لا كحملة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.