ASUS

رجل يغامر بكل مدخراته ضد إيلون ماسك ويحقق انتصاراً غير متوقع

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

قرر اقتصادي في الرهان على استمرار ارتفاع الإنفاق الفيدرالي الأمريكي حتى عام 2025.

الاقتصادي آلان كول استثمر حوالي 342 ألف دولار في عقود توقعية.

رغم وعود بتقليص الإنفاق، استمر الزيادة في 2023 بمقدار 300 مليار دولار.

استراتيجية كول اعتمدت على استقرار الإنفاق القانوني مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.

سوق التنبؤات يُظهر كيف يمكن تحويل التحيز السياسي لاستخدامات مالية.

أحيانًا لا يتطلب الرهان شجاعة بقدر ما يتطلب قراءة هادئة للأرقام. بينما كان كثيرون يتابعون وعود خفض الإنفاق الحكومي بشيء من الحماسة أو الغضب، قرر اقتصادي أميركي أن ينظر إلى الميزانية الفيدرالية كمسألة حسابية بحتة. النتيجة لم تكن مجرد مكسب مالي، بل درسًا عمليًا في فهم آلية الدولة بعيدًا عن الضجيج.


رهان ضد المزاج العام

بحسب تقرير نشرته وول ستريت جورنال، راهن آلان كول، وهو اقتصادي ضرائب يبلغ 37 عامًا، بكامل مدخراته تقريبًا على منصة التوقعات Kalshi بأن الإنفاق الفيدرالي الأميركي سيستمر في الارتفاع حتى عام 2025، رغم الوعود المتكررة بخفض الميزانية ومحاربة الهدر.

كول ضخ أكثر من 342 ألف دولار في عقود تنبؤية مرتبطة بمستوى الإنفاق الحكومي. الفكرة الأساسية كانت بسيطة: البنود الكبرى في الميزانية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والإنفاق العسكري تمثل الكتلة الصلبة التي لا يمكن تقليصها بسرعة عبر قرارات تنظيمية أو تقليص وظائف.


حين تكشف الأرقام حدود الشعارات

الرهان كان يستند إلى قراءة بنيوية للمالية العامة، لا إلى موقف سياسي. حتى مع إنشاء إدارة لكفاءة الحكومة ووعود بإلغاء “الهدر”، تبقى النسبة الأكبر من الإنفاق مرتبطة بالتزامات قانونية طويلة الأمد. تقليص العقود أو خفض أعداد الموظفين قد يحقق وفورات جزئية، لكنه لا يمس قلب المعادلة.

عندما نشر مكتب التحليل الاقتصادي أرقامه النهائية للسنة، تبيّن أن الإنفاق لم ينخفض بل ارتفع بنحو 300 مليار دولار. عندها تحولت العقود التي اشتراها كول إلى ربح صافٍ تجاوز 128 ألف دولار، بعائد يقارب 37%.

  • الرهان لم يكن على شخص بقدر ما كان على هيكل إنفاق.
  • المخاطرة حُدّت بتوزيع الاستثمار على عدة عقود.
  • السيناريو الوحيد للخسارة كان خفض الإنفاق بنحو 50 مليار دولار، وهو ما لم يحدث.

أسواق التوقعات كمرآة للتحيز

القصة تكشف جانبًا مثيرًا في منصات التنبؤ مثل Kalshi وPolymarket، حيث يمكن تحويل القناعات السياسية أو الحماس تجاه شخصية عامة إلى مراكز مالية فعلية. في هذه الأسواق، لا يكفي أن تؤمن بالوعود؛ يجب أن تتحقق زمنيًا وبالأرقام.

تقرير سابق لـ NBC News أشار إلى ظاهرة لافتة: بعض المستثمرين باتوا يراهنون عكسيًا على وعود إيلون ماسك تحديدًا، مستندين إلى سجل من الالتزامات غير المكتملة أو الجداول الزمنية المتفائلة. بعبارة أخرى، التحيز الجماعي في هذه المنصات قد يخلق فرصًا ربحية لمن يتعامل ببرود حسابي.


بين المخاطرة والحساب البارد

رغم أن العائد يبدو كبيرًا، فإن المخاطرة لم تكن صغيرة. تجميد كامل مدخرات الحياة لعام كامل في سوق تنبؤ يعني التعرض لتقلبات عالية، وربما خسارة قاسية لو تغيرت السياسة المالية بشكل مفاجئ. لكن ما يميز هذه الحالة أن صاحبها لم يراهن على مفاجأة، بل على الاستمرارية.


أحيانًا يكون الرهان الأكثر جرأة هو الرهان على أن الأمور ستبقى كما هي.

ذو صلة

في عالم التقنية والمال الرقمي، تتقاطع البيانات مع السلوك البشري باستمرار. المنصات اللامركزية، عقود المشتقات، وأسواق التوقعات لا تعكس الواقع فقط، بل تكشف كيف يفكر الناس في المستقبل. وحين يصبح التفاؤل المفرط قابلاً للتداول، يتحول إلى فرصة لمن يقرأ الميزانية بدل التغريدات.

القصة هنا لا تتعلق بإيلون ماسك بقدر ما تتعلق بفهم آليات القوة والمال. وبينما يتقلب النقاش حول الكفاءة الحكومية والإنفاق العام، تظل الأرقام أكثر هدوءًا من الخطابات، وأكثر قدرة على مكافأة من يصغي لها جيدًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة