GITEX

روبوتات Tau Robotics تنظّف منازل سان فرانسيسكو بمساعدة بشر يحرّكونها عن بُعد

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تخيّل أن تفتح باب بيتك لعامل تنظيف يرتدي قميصاً عليه اسم شركته وجوارب مانعة للانزلاق، ثم تكتشف أنه روبوت بطول أربعة أقدام ونصف. هذا ما عاشته صحفية من MIT Technology Review حين حجزت خدمة Tau Robotics في سان فرانسيسكو، وهي خدمة ترسل روبوتات بشرية لتنظيف المنازل، في تجربة تكشف المسافة الحقيقية بين وعود الروبوتات المنزلية وما تستطيع فعله اليوم.


روبوت في البيت وإنسان خلف الشاشة

الروبوت لا يعمل وحده حتى الآن. بحسب تقرير MIT Technology Review، يحرّك موظفون الروبوتات عن بُعد من مقر الشركة، ويتابعون ما يجري عبر كاميرات مثبتة في رأس الروبوت ومعصميه. وفي مهام مثل ترتيب السرير وطي الملابس، يؤدي المشغّل البشري الحركة بنفسه فتنقلها المستشعرات إلى الروبوت الذي يقلّدها، وهي طريقة تُعرف بالتوجيه الحركي.

لهذا تبدو هذه الروبوتات أقرب إلى السيارات التي يُتحكّم بها لاسلكياً منها إلى سيارات Waymo ذاتية القيادة. لكن الشريكة المؤسسة كورنيليا فاينتسيرل تقول إن الروبوت يستطيع بالفعل إنجاز مهام مثل الكنس والمسح دون أي مساعدة بشرية.


لماذا تبدو الخدمة رخيصة؟

الهدف الحقيقي للشركة هو البيانات. كل طاولة يمسحها الروبوت وكل قميص يطويه يصبح مادة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي ستشغّل روبوتات أكثر استقلالية في المستقبل. ولأن هذه البيانات ثمينة، تفرض Tau أسعاراً أقل مما يُتوقع من منتج بهذا المستوى.

  • عند حجز الصحفية كان السعر 30 دولاراً لساعة تنظيف بروبوت واحد.
  • السعر الحالي 60 دولاراً للتنظيف الأسبوعي بروبوتين.
  • الزيارة الواحدة تكلّف 100 دولار.

ومع ذلك ترى الكاتبة أن الروبوتات دقيقة لكنها بطيئة، وأن من يقف ليراقبها طوال الزيارة كان سيوفّر وقته لو نظّف بنفسه.


درج وحرارة وأعطال

الزيارة الأولى لم تكن سهلة. وصل الروبوت في سيارة فان زرقاء، وصعد درجات المبنى الثماني بخطوات مترنحة، ثم عجز تماماً أمام الدرج المفروش بالسجاد، فاضطرت فاينتسيرل إلى حمله. وأثناء التنظيف توقف مراراً، ليتبيّن لاحقاً أن الحرارة عطّلت معدات المشغّل الذي يراقب الروبوت، لا الروبوت نفسه، فغادر قبل انتهاء الساعة المحجوزة.

وتشرح فاينتسيرل أن المشية الغريبة سببها التأخير القصير في نقل الإشارة أثناء التشغيل عن بُعد، وأن الشركة تنفق وقتاً كبيراً على تحسين التوقيت والاتصال.


زيارة ثانية أكثر نجاحاً

بعد اعتذار سريع وزيارة مجانية، جاءت التجربة الثانية أفضل بكثير. نظّف الروبوت المطبخ دون أن يقترب من الموقد، وتولّى أكثر مهمة تكرهها الكاتبة: المرحاض. وسقط رأس فرشاة التنظيف ثلاث مرات، وفي كل مرة أعاد الروبوت تركيبه بتحريك المقبض حتى أصاب الزاوية الصحيحة.

لم تخلُ الزيارة من الأخطاء؛ فقد ترك الصنابير تقطر، وأسقط زجاجة زيت زيتون مغلقة، وعجز عن إعادة جهاز تنقية هواء أوقعه. لكنها أخطاء متوقعة من منتج ما زال في مرحلة تجريبية.



من سيدفع ثمن نجاح الروبوتات؟

تنبّه الكاتبة إلى أن نجاح Tau أو منافسيها في تدريب روبوتات تنظّف باستقلالية وبتكلفة منخفضة قد يفقد كثيرين مصدر رزقهم، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة بعيدة عن سياسات ترعى من يفقدون وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي.


نحتاج إلى أشخاص، ولا نجدهم، ولا أحد يريد القيام بذلك.

هكذا تبرّر فاينتسيرل الفكرة، مشيرة إلى ارتفاع معدل ترك العمل وخطر الإصابة في مهنة التنظيف، وإلى أن الشركة تفكر مستقبلاً في استخدام الروبوتات لأعمال خطرة أو شاقة أخرى مثل معالجة العفن والرعاية الصحية المنزلية.

أكملت Tau حتى الآن بضع مئات فقط من عمليات التنظيف، والبيانات المطلوبة لتعليم روبوت كل تفاصيل البيت قد تكون هائلة. لكن المشهد نفسه يحمل دلالة: الروبوت الذي ينظّف بيتك اليوم يتعلّم منه، وكل خطأ يرتكبه أمامك قد يكون الدرس الذي يجعل النسخة القادمة لا تحتاج إلى أحد خلف الشاشة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.