قوائم أراجيك

سماعات النوم الذكية تزداد تطوراً بشكل مذهل

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

شركة NextSense تطلق سماعات ذكية تقيس النشاط العصبي أثناء النوم.

تقنيات EEG تحول السماعات من مجرد تسجيل بيانات إلى تدخل فعال في نوم المستخدم.

تصميم السماعات الجديدة يضمن الراحة والقدرة على الاستخدام اليومي لساعات طويلة.

سماعات Soundcore Sleep A30 تقدم حلاً بسيطًا يعتمد على عزل الضوضاء لتحسين جودة النوم.

تثير سماعات NextSense قلقًا حول تكلفة الاشتراك والخصوصية في جمع وتحليل البيانات العصبية.

في مدينة لا تنام، يصبح البحث عن نوم عميق طقسًا يوميًا من المقاومة. ضجيج الشارع، أنفاس الشريك، إشعارات الهاتف التي تومض بلا رحمة. وسط هذا كله، لم تعد سماعات الأذن مجرد أداة للاستماع، بل تحوّلت إلى وسيط خفي بين الدماغ والهدوء. ومع ظهور جيل جديد من سماعات النوم الذكية، يبدو أننا أمام فصل مختلف من العلاقة بين التكنولوجيا وأدمغتنا.


NextSense Smartbuds تضع EEG داخل الأذن

شركة NextSense قدّمت ما تسميه Smartbuds، وهي سماعات لاسلكية مدمج فيها مستشعر تخطيط كهربائية الدماغ EEG. الفكرة لا تقتصر على تتبع النوم كما تفعل تطبيقات الهواتف أو الساعات الذكية، بل مراقبة الإشارات العصبية لحظة بلحظة، ثم تعديل التحفيز الصوتي وفق مرحلة النوم. أي أننا نتحدث عن حلقة مغلقة من الاستشعار الحيوي والتغذية الراجعة، حيث تستجيب الخوارزميات لحالة الدماغ في الزمن الحقيقي.

هذا التحول من “تسجيل البيانات” إلى “التدخل الذكي” يغير طبيعة المنتج تمامًا. فالسماعة هنا لا تكتفي بعزل الضوضاء، بل تحاول التأثير على جودة النوم نفسه، عبر موجات صوتية محسوبة قد تعزز النوم العميق أو تقلل من الاستيقاظ المتكرر.


من عصابات الرأس إلى أجهزة قابلة للارتداء خفية

أجهزة تتبع النوم المعتمدة على EEG ليست جديدة. شهدنا سابقًا عصابات رأس مزودة بمستشعرات ليلية، لكنها كانت مرهقة وغير عملية للكثيرين. الفارق في التصميم هنا أن السماعات أقل ظهورًا، وأكثر انسجامًا مع عادات المستخدم. عامل الراحة ليس تفصيلاً ثانويًا، بل شرط أساسي لنجاح أي جهاز يُستخدم يوميًا ولساعات طويلة.

وجود شركات أخرى مثل Naox التي عرضت سماعات مشابهة خلال معرض CES يعكس أن الاتجاه لم يعد تجربة معزولة. هناك سباق هادئ نحو إدخال تقنيات الاستشعار العصبي في أجهزة استهلاكية قابلة للارتداء، وقد نرى قريبًا هذه الشرائح الحيوية في سماعات تقليدية غير مخصصة للنوم أصلًا.


Soundcore Sleep A30 والتركيز على العزل الصوتي

في المقابل، لا تعتمد كل سماعات النوم على تقنيات الأعصاب والموجات الدماغية. بعض الشركات، مثل Soundcore بسماعات Sleep A30، تراهن ببساطة على عزل الضوضاء والراحة الفيزيائية. إلغاء الضجيج النشط، تقليل الصوت المحيط، وتصميم ملائم لمن ينامون على جانبهم. هذه حلول أقل تعقيدًا تقنيًا، لكنها تمس حاجة مباشرة وواضحة.

وهنا يظهر تدرج السوق: من سماعات تعتمد على تحليل البيانات الحيوية وخوارزميات متقدمة، إلى أخرى تركز على تجربة سمعية مريحة ومستقرة. كلا النهجين يخدمان الهدف ذاته، لكن أحدهما يتدخل في الإيقاع العصبي، والآخر يزيل المؤثرات الخارجية فقط.


الخصوصية والاشتراك الشهري مع NextSense

السؤال الذي يرافق هذا التطور لا يتعلق بالأداء فحسب، بل بالتكلفة والنموذج التجاري. سماعات NextSense تأتي بسعر مرتفع، إضافة إلى اشتراك شهري. حين يصبح نومك مرتبطًا بخدمة مدفوعة تعتمد على تحليل بياناتك العصبية، فنحن أمام طبقة جديدة من العلاقة بين المستخدم والمنصة.

بيانات النوم ليست مجرد أرقام؛ إنها أنماط عصبية، إيقاعات بيولوجية، حالات توتر واسترخاء. دخول هذه البيانات إلى أنظمة اشتراك سحابية يضع قضية الخصوصية الرقمية على الطاولة، حتى وإن كانت الفائدة المرجوة هي نوم أعمق.

ذو صلة

ما يحدث اليوم يشير إلى تحول أوسع: الأجهزة الصوتية لم تعد مجرد أدوات إخراج، بل أصبحت منصات استشعار ومعالجة وتدخل. وبين الراحة والرقمنة، وبين العزل والتحفيز العصبي، يتشكل تعريف جديد لسماعات الأذن. ربما لم يعد الهدف هو الاستماع لصوت ما، بل تهدئة الدماغ ذاته. والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل سنقبل أن تصبح أحلامنا مساحة أخرى تديرها الخوارزميات؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة