LEAP26

شركة ناشئة تحقق ملايين الدولارات من خلال دفع الأموال لأشخاص يصورون أنفسهم أثناء رمي النفايات

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تُحوّل شركة Kled AI التفاصيل اليومية إلى نشاط اقتصادي، بقيمة 150 مليون دولار.

تطلب المنصة من المستخدمين تصوير أنفسهم بأداء مهام اعتيادية وبيع البيانات لشركات التقنية.

يشمل النموذج دخلاً إضافيًا مهمًا ويعتبر سوق عمل مصغر للبيانات.

تركز الشركة على جودة البيانات وتقبل فقط الصور عبر أجهزة حديثة.

تمويل بقيمة 6.

5 ملايين دولار يُشير لاهتمام المستثمرين بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

قد يبدو إخراج القمامة فعلاً يومياً عابراً لا يستحق التفكير مرتين. لكن في اقتصاد الذكاء الاصطناعي المتسارع، بات هذا المشهد البسيط مادة خام تُباع وتُشترى بالملايين. شركة ناشئة اسمها Kled AI، يقودها مؤسس في الثانية والعشرين من عمره، حولت هذه التفاصيل اليومية إلى نشاط اقتصادي يدر أرباحاً على الأفراد ويُقيّم شركته عند 150 مليون دولار.


من هواية يومية إلى سلعة رقمية

الفكرة مباشرة: تطلب المنصة من المستخدمين تصوير أنفسهم أثناء تنفيذ مهام اعتيادية مثل إخراج القمامة، تصوير حفرة في الطريق، أو التقاط مشهد أمام باب المنزل. ثم تُعاد بيع هذه البيانات لشركات الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة وأنظمة الرؤية الحاسوبية بهدف تدريب النماذج وتحسين خوارزميات الإدراك.

الاختلاف هنا ليس في جمع البيانات، فذلك يحدث منذ سنوات عبر التتبع غير المباشر، بل في تحويل العملية إلى صفقة صريحة: المستخدم يرفع محتوى محدداً وفق مهمة واضحة، ويتقاضى مقابلاً مالياً مباشراً. الشركة تقول إنها تمنح بيانات “موجهة” وعالية الجودة، بدلاً من الاعتماد على الكشط العشوائي من الإنترنت.


اقتصاد جزئي جديد للذكاء الاصطناعي

تضم المنصة أكثر من 200 ألف مستخدم، مع ملايين الرفعات اليومية. في دول مثل الفلبين وماليزيا، يمكن لدخل إضافي يتراوح بين 20 و40 دولاراً شهرياً أن يُحدث فرقاً فعلياً في الميزانية الشخصية، بينما يصل بعض المستخدمين إلى آلاف الدولارات عبر رفع محتوى بكثافة، مثل سائقي الشاحنات الذين يوثقون الطرق والحفر ومناطق البناء.

بهذا المعنى، لا تبيع Kled AI تطبيقاً بقدر ما تبني ما يمكن وصفه بسوق عمل مصغر للبيانات. كل صورة أو مقطع فيديو يصبح وحدة إنتاج. وكل مهمة تُنفذ هي مساهمة في تدريب نموذج رؤية حاسوبية أو تحسين نظام ملاحة.

  • المهام محددة مسبقاً لضبط جودة البيانات.
  • المدفوعات موحدة عالمياً بحسب تصريحات الشركة.
  • التركيز الحالي على شركات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

جودة البيانات كميزة تنافسية

تؤكد الشركة أنها لا تقبل إلا الصور الملتقطة بأجهزة حديثة لضمان دقة أعلى. كما تستثمر في أنظمة كشف الاحتيال للتأكد من مطابقة المحتوى للمهمة المطلوبة. هذا الجانب بالغ الأهمية، لأن نماذج التعلم الآلي حساسة جداً لجودة البيانات وانحيازاتها.

في سباق تطوير النماذج، لم تعد الخوارزميات وحدها هي العنصر الفارق، بل نوعية البيانات التي تغذيها. البيانات النظيفة والموسومة بعناية تُختصر بها أشهر من المعالجة. وهنا تحاول الشركة أن تضع نفسها كبائع بيانات “موافَق عليها” بدلاً من الاعتماد على مصادر رمادية أو مثيرة للجدل قانونياً.


بين الخصوصية والعائد المادي

الطرح يحمل بعداً فلسفياً واقتصادياً في آن واحد. لسنوات، اعتاد المستخدمون أن تُستخرج بياناتهم دون مقابل واضح. أما هنا فالفكرة تقوم على تقاسم القيمة: إذا كانت بياناتك ستُستخدم لتدريب نظام ذكاء اصطناعي، فلماذا لا تحصل على حصة من العائد؟

لكن هذه المعادلة تفتح أسئلة أدق حول حدود الموافقة، وقابلية استغلال الفوارق الاقتصادية بين الدول، ومدى وعي المستخدمين بحجم البيانات الفعلي الذي يشاركونه. عندما تصبح الحياة اليومية مورداً رقمياً، يتقاطع مفهوم الخصوصية مع مفاهيم العمل الحر والاقتصاد التشاركي.


ما بعد تدريب النماذج

لا تتوقف طموحات الشركة عند قطاع الذكاء الاصطناعي. الحديث يدور أيضاً عن بيع بيانات استخدام خدمات مثل البث الموسيقي أو المرئي لصناديق تحوط أو علامات تجارية تبحث عن مؤشرات سلوكية آنية. هذا يوسّع السوق المحتملة من مختبرات التقنية إلى عالم التمويل والتسويق وصنع القرار.

الحصول على تمويل بقيمة 6.5 ملايين دولار عند تقييم 150 مليون يعكس شهية المستثمرين لأي مشروع يتموضع في طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تكون البيانات هي الوقود الفعلي. فكلما توسعت النماذج التوليدية وأنظمة الأتمتة، تضاعفت الحاجة إلى بيانات متنوعة ومحدّثة ومصرّح بها.


حياة تتحول إلى تدريب مستمر

ذو صلة

ربما يمثل هذا النموذج مرحلة انتقالية في علاقة البشر بالذكاء الاصطناعي. لم يعد دور المستخدم يقتصر على الاستهلاك أو حتى الإنتاج الإبداعي، بل بات جزءاً من سلسلة الإمداد التقنية. التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية — باب منزل، كيس قمامة، طريق غير ممهد — تتحول إلى لبنات في أنظمة مستقبلية.

السؤال لم يعد ما إذا كانت بياناتنا تُستخدم، بل كيف وبأي شروط. وبينما يرى البعض في ذلك فرصة دخل إضافي، يراه آخرون خطوة إضافية نحو تحويل كل سلوك بشري إلى أصل رقمي قابل للقياس والتسعير. في الحالتين، يبدو أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي بدأ يطرق أبواب المنازل حرفياً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة