LEAP26

كشف الأسباب وراء حذف مئات حسابات شات جي بي تي المرتبطة بالصين

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أعلنت OpenAI إزالة مئات حسابات ChatGPT المرتبطة بجهات من الصين.

استُخدمت الحسابات لتوجيه النقاشات حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد عبر منصات التواصل.

ركزت الحملات على تأثير مراكز البيانات على استهلاك الطاقة وأسعار الكهرباء.

لم يُثبت تحقيق OpenAI تأثير الحملات على النقاش العام بشكل ملموس.

النماذج الذكية تواجه تحديات الاستخدام المسؤول وسط الصراع المعلوماتي المتزايد.

عندما يفتح المستخدم تطبيقاً اعتاد عليه يومياً، نادراً ما يتخيّل أن خلف الشاشة معارك صامتة تُدار حول السرديات والمعلومات. هذا ما تكشفه خطوة OpenAI الأخيرة، بعدما أعلنت إزالة مئات حسابات ChatGPT قالت إنها مرتبطة بجهات تعمل من الصين، في محاولة للتأثير على نقاشات حساسة داخل الولايات المتحدة حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تعريفات التجارة، وحتى سياسات الطاقة.


حسابات تبدو عادية برسائل محسوبة

بحسب ما أوضحته الشركة في تدوينة رسمية، جرى تفكيك مجموعتين من الحسابات استخدمت نماذجها اللغوية لإنتاج محتوى موجّه على شبكات التواصل، خصوصاً منصة X. هذه الحسابات قدّمت نفسها كأمريكيين من خلفيات متنوعة، ونشرت تعليقات وصوراً بأسلوب قصصي وساخر، في محاولة لصياغة رأي عام حول قضايا تمس الذكاء الاصطناعي والاقتصاد.

اللافت أن النشاط لم يقتصر على نصوص بسيطة، بل شمل صوراً بأسلوب قصصي ورسائل منسوجة بعناية تستند إلى تقارير إعلامية حقيقية، ثم يُعاد تقديمها بسياق يخدم رواية محددة. هنا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة تضخيم سردي أكثر منه مولداً عشوائياً للمحتوى.


قضية مراكز البيانات وأسعار الكهرباء

إحدى العمليتين، التي أطلقت عليها OpenAI اسم Data Center Bandwagon، ركزت على فكرة أن التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة الكهرباء على الأسر الأمريكية. الرسائل صيغت باللغة الإنجليزية، مدعومة بصور كرتونية وتعليقات تربط ارتفاع الأسعار بزيادة استهلاك الطاقة من البنية التحتية للحوسبة.

من الناحية التقنية، هذه زاوية حساسة فعلاً. مراكز البيانات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء، والنقاش حول استدامة الطاقة وكفاءة الحوسبة حاضر بقوة في سياسات التقنية. لكن تحويل هذا النقاش إلى حملة منسّقة عبر حسابات مزيفة يغيّر طبيعته من جدل مشروع إلى محاولة تأثير ممنهجة.

  • استغلال موضوع حقيقي يمنح الرسائل مصداقية أولية.
  • إعادة تدوير تقارير إعلامية لبناء سردية جديدة.

الذكاء الاصطناعي في مرمى الجدل السياسي

المجموعة الثانية، Tech and Tariffs، تناولت الرسوم الجمركية الأمريكية، وقدّمتها كأداة للهيمنة في سباق التكنولوجيا. وأشارت OpenAI إلى أن بعض التعليمات المستخدمة لتوليد المحتوى تضمنت الإشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع تجنب أي ذكر للرئيس الصيني شي جين بينغ، ما يعكس توجيهاً سياسياً دقيقاً في بناء الرسائل.

التقنية هنا ليست فقط في إنتاج النص، بل في تصميم خطاب يبدو عضوياً ومتعدد الأصوات. استخدام شبكات حسابات غير أصيلة يمنح الانطباع بوجود رأي عام واسع، بينما الحقيقة أنها غرفة عمليات رقمية تعتمد على نماذج لغوية وبيانات متاحة علناً.


هل نجحت المحاولة؟

رغم حجم النشاط، قالت الشركة إن التحقيق لم يجد دليلاً يُذكر على تفاعل حقيقي مؤثر مع هذه الحملات. المشاركات لم تحصد انخراطاً عضويًا واسعاً، ولم تُظهر مؤشرات على تغيير ملموس في اتجاهات النقاش.

هذا التفصيل مهم. فهو يشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم قوتها في توليد المحتوى بكلفة منخفضة وسرعة عالية، لا تضمن تلقائياً القدرة على تشكيل الرأي العام. الثقة، والسياق، والهوية الرقمية الحقيقية ما تزال عوامل حاسمة في بيئة التواصل الاجتماعي.


ما الذي يكشفه القرار عن المرحلة المقبلة؟

ذو صلة

إزالة هذه الحسابات تعكس واقعاً يتبلور تدريجياً: نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من البنية التحتية للصراع المعلوماتي، كما هي جزء من الاقتصاد والإنتاجية. الشركات المطوّرة لم تعد مسؤولة فقط عن تحسين الأداء والدقة، بل أيضاً عن مراقبة إساءة الاستخدام، ورصد الحملات المنسّقة، والتعامل مع شبكات VPN وحسابات تعمل بلغات متعددة.

في النهاية، الحكاية لا تدور فقط حول مئات الحسابات المحذوفة، بل حول سؤال أكبر يتشكل بهدوء: كيف نحافظ على نقاش عام صحي في عصر يمكن فيه إنتاج رأي اصطناعي بكبسة زر؟ التكنولوجيا تمنح أدوات غير مسبوقة، لكن مسؤولية إدارتها أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة