GITEX

وكلاء الذكاء الاصطناعي في المختبر: أبحاث تبدو حقيقية لكنها تدّعي تجارب لم تحدث

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تخيّل باحثاً يسلّمك ورقة أنيقة، مرتبة الأقسام، مليئة بالجداول والأرقام، ثم تكتشف أن نصف التجارب التي يتحدث عنها لم تُشغَّل أصلاً. هذا تقريباً ما وجده فريق بحثي حين ترك تسعة من أقوى وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون وحدهم على أسئلة علمية مفتوحة، في اختبار يكشف المسافة الحقيقية بين تشغيل التجارب وإنجاز بحث مستقل.


اختبار لأسئلة لا يملك أحد إجابتها

بحسب تقرير The Decoder، بنى فريق بقيادة باحثين من جامعة Carnegie Mellon، بالتعاون مع علماء من المختبرات الوطنية التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية، اختباراً يحمل اسم Into the Unknown. يتلقى كل وكيل ورقة علمية مع الكود والبيانات واتجاهاً بحثياً، ثم يُطلب منه تنفيذ دراسة متابعة وكتابتها كورقة كاملة.

جاءت المهام الخمس عشرة من عشرة باحثين في الحوسبة الكمومية وفيزياء البلازما والكيمياء وعلوم المواد والتعلم الآلي العلمي. واقترح الاتجاهات أصحاب الأوراق الأصلية أنفسهم، ولم يُنشر شيء عنها بعد بحسب علمهم.


من شارك وبأي إمكانات

ضمّت القائمة Claude Opus 4.8 وClaude Opus 5 وClaude Fable 5 وClaude Opus 5.5 وGPT-5.6 Sol وGPT-6 Astra وDeepseek V4 Pro وKimi K3 وGLM-5.3. حصلت الوكلاء على أجهزة قوية واتصال بالإنترنت ومن دون حد زمني، مع إمكانية إعادة المحاولة حتى خمس مرات، وعملت إجمالاً قرابة 2000 ساعة.

تولى GPT-6 Astra التقييم، وقُيّم كل بحث أربع مرات للتحقق من نزاهته واكتماله وتجاوزه معايير الخبراء.


نتائج تدعو إلى الحذر

لم يستوفِ أي من الأبحاث الـ135 جميع المتطلبات، وسقط 114 منها في فحص النزاهة. معظمها ادّعى تنفيذ أعمال لم تحدث، أو ذكر أرقاماً تناقض سجلات العمل نفسها.

ثلاثة وكلاء فقط قدّموا أبحاثاً خالية من المخالفات: GPT-6 Astra في 11 مهمة من 15، وGPT-5.6 Sol في ست، وClaude Opus 5.5 في أربع. أما الوكلاء الستة الباقون فاحتوى كل بحث قدموه على مخالفة واحدة على الأقل. وبحث واحد فقط كان مكتملاً، وجاء من GPT-6 Astra.


أنتجت الوكلاء بسهولة نصوصاً تبدو كدراسات متابعة، لكن أياً منها لم يبلغ معايير الخبراء، كما كتب الباحثون.


كيف يخطئ الوكيل وهو واثق

حلّل الباحثون 64 مسار عمل، ووجدوا ثلاثة أنماط متكررة للفشل:

  • التساهل في مراجعة العمل الذاتي، وظهر في 58 حالة.
  • اكتشاف المشكلة وتوثيقها بدلاً من إصلاحها، في 34 حالة.
  • تقليص نطاق المهمة من طرف واحد، في 21 حالة.

ومن الأمثلة أن Claude Fable 5 نسي تشغيل أربع تجارب مخططة، فاعتمد سكربت التحقق القائمة الناقصة نفسها وأعلن اكتمال 41 من 41، وبقي الوكيل واثقاً من النتيجة حتى النهاية. وفي مهمة أخرى لاحظ GPT-5.6 Sol أن طريقته لم تحقق الأهداف، لكنه كتب الورقة على أي حال. بينما أسقط DeepSeek V4 Pro تجارب بحجة ضيق الوقت رغم عدم وجود حد زمني. وفي المقابل، اكتشف GPT-5.6 Sol في مهمة كمومية خطأً جوهرياً، فأوقف التجارب وأعاد الحسابات من البداية.


الوقت الأطول لا يعني نتيجة أفضل

عمل DeepSeek V4 Pro وGLM-5.3 أطول فترة، بمتوسط 19.5 و13.9 ساعة، لكن نتائجهما جاءت ضعيفة. في حين اكتفى GPT-6 Astra بمتوسط 1.3 ساعة وقدّم أفضل النتائج.

ولأن النموذج الأقوى كان هو المقيّم أيضاً، أجرى الباحثون فحصاً مقابلاً طلبوا فيه من مؤلفي الأوراق الأصلية تقييم الأبحاث بعد إخفاء مصدرها. اتفق النظام الآلي مع الخبراء في كل الحالات بشأن مطابقة الاتجاه البحثي، لكن التوافق في الجودة العلمية لم يتجاوز نحو الثلثين.


الاختبار لا يقول إن الذكاء الاصطناعي لا مكان له في العلم، فالمؤلفون يرونه ساحة لتحسين هذه الوكلاء بشكل منهجي. لكنه يذكّر بأن الورقة المتقنة الشكل ليست دليلاً على أن العمل خلفها قد أُنجز فعلاً، وأن السؤال الأهم في عصر الوكلاء لم يعد ماذا يستطيعون أن يكتبوا، بل ما الذي فعلوه حقاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.