سألنا المبرمجين العرب عن مشاكلهم، وهذه كانت أبرزها… مع بعض الحلول!

مشاكل المبرمجين العرب
7

بدأت صناعة البرمجيات في العالم العربي بالظهور بشكلٍ واضحٍ في ثمانينات القرن الماضي، واستقطب هذا المجال الكثيرين من أصحاب الأفكار الريادية، والمهارات الرياضية، واشتهرت في تلك الفترة مجموعة من الشركات مثل: شركة صخر التي أعادت تصميم واجهة سطح المكتب ليبدو وكأنَّه غرفةٌ حقيقيةٌ في المنزل، إلى شركات مثل: فيوتشرسوفت، MetaMedia، وشركات أُخرى حقّقت نجاحًا كبيرًا، ودخلت إلى كلِّ بيت عربي من خلال برمجيات خدمية، وتعليمية، وترفيهية.

للمزيد عن هذا الموضوع: ذات يوم، كان الكومبيوتر عربيًا… مقال للجيل الذهبي للحاسوب

ولكن يبدو أنَّ العصرَ الذهبي لصناعة البرمجيات في هذه المنطقة لم يدم طويلًا، فقد اختفت كلّ هذه الشركات تقريبًا، ومنها ما تمّ امتصاصه من قبل شركات عالمية كبرى، وانحسرت صناعة البرمجيات الاستهلاكية تحديدًا بشكلٍ كبيرٍ، واقتصر الأمر على مساعدة المؤسسات لحل مشاكلها، وشركات صناعة برمجيات صغيرة هنا وهناك، غالبًا (ليس دائمًا) ما تيأس وتغلق أبوابها بعد فترة من الزمن.

لكن ما الذي حدث لهذه الصناعة؟ ولماذا كلّ هذا الانحدار في وقتٍ لا يختلف فيه أيّ شخصين عاقلين على أنَّ البرمجة هي لغة المستقبل، وعلى الجميع تعلّمها إلى جانب أحرف الهجاء.

للإجابة على هذا السؤال كان علينا التوجه إلى المبرمجين أنفسهم، وسؤالهم عن المشاكل والعقبات التي تواجههم، ورأيهم في صناعة البرمجيات في الشرق الأوسط، حصلنا على إجابات من حوالي 100 مبرمج من جميع الدول العربية، واستفدنا منها لنخرج بالنتائج التالية:

وسائل الدفع غير المتوفرة

ربما هذه أكثر المشاكل التي تمّ طرحها من قبل المبرمجين الذين سألناهم، وأكثر من يعاني من هذه المشكلة هم الذين يعملون بشكلٍ حر Freelancers، فباستثناء دول الخليج ما زالت الخدمات البنكية تعيسةً في الغالبية العظمى من الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيثُ قد يكون فتحُ حساب بنكي والحصول على بطاقة ائتمانية يمكن استخدامها للدفع من خلال الإنترنت عمليةً شاقةً جدًا، حيثُ بعض البنوك في مصر مثلًا تشترط وجود سجل تجاري لفتح حساب بالدولار الأمريكي، وشروط تعجيزية أُخرى قد لا يكون تأمينها سهلًا أو حتى ممكنًا لطالب قد أنهى دراسته الجامعية للتو، ولا يعمل في شركة كبرى! أضف إلى ذلك المزيد من القيود التي يتمّ فرضها على الحوالات المالية من قبل الحكومات والبنوك “لأسباب أمنية”، والوضع ليس أفضل في بقية الدول.

أضف إلى ذلك صعوبة إتمام المعاملات المالية في دولة مثل: سوريا بسبب العقوبات الاقتصادية التي تمنع التعامل معها بشكلٍ أساسي، وعدم وجود استقرار أمني كافي لتقديم خدمات بنكية من الأساس، وعدم وجود بنية تحتية من الأساس.

ولذلك يعاني الكثيرون من صعوبة في تحصيل أموالهم من خلال وسطاء وسماسرة يتقاضون عمولات كبيرة على مبالغ هي بالأساس صغيرة، ويؤثر هذا الأمر على عملية بيع البرمجيات، وعلى المبرمج نفسه عندما يريد شراء برنامج أو منتج مساعد له من الإنترنت.

عدم وجود بنية تحتية من الأساس!

ليست مشكلة الدفع الإلكتروني هي الوحيدة، فيواجه السوريون أكثر من غيرهم رسالة “هذه الخدمة غير متوفرة في بلدك” أكثر من أيِّ شيء آخر، نفس المشكلة موجودة بنسبة أقل في السودان واليمن، فالعقوبات الاقتصادية لا تشمل المعاملات المالية فقط، بل تمتد لتشمل “منع تصدير التكنولوجيا”.

غالبية خدمات Google ما عدا البحث ويوتيوب محظورة، منصّات مثل: Unity لتطوير الألعاب، منصة Android Studio لتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، والكثير من الخدمات ومنصّات العمل التي تُعتبر جزءًا من البنية التحتية لأيِّ عمل برمجي اليوم مناسب للعام 2018.

استخدام برامج الاحتيال على الحظر، أو البحث عن بدائل لهذه الخدمات هي مهمةٌ إضافيةٌ أُخرى تضاف إلى كلِّ ما سبق.

وتشمل البنية التحتية كلَّ شيء آخر من الكهرباء، وتوافر شبكات الإنترنت بسرعات مناسبة، والدعم الحكومي، وكلّ الأمور اللوجستية الأُخرى التي تؤثّر على إنتاجية المبرمج.

ضعف الرواتب: القرصنة… والسوق قليل التربية!

حقيقةٌ علينا الإقرار بها… لقد وصل إلينا ما وصلنا من التقنية من خلال القرصنة والاستخدام غير المرخص غالبًا، بدءًا من نظام ويندوز وليس انتهاءً بالبرامج التجارية الأُخرى مثل: فوتوشوب وبرامج التصميم الغرافيكي والهندسي وما إلى ذلك.

لذلك، لم نعرف ثقافة حقوق الملكية من الأساس، ونبرر ذلك دومًا بالإمكانات المادية المحدودة لنا، وهذا صحيح نوعًا ما، وهو كذلك السبب في عدم نجاح أحد في الحصول على دخل جيد من عمله في البرمجة في هذه المنطقة سواءٌ كان ذلك في شركة، أو من خلال العمل الحر.

ففي هذه الحالة نحن المشكلة ونحن الحل، فطالما أنّنا لا نحترم حقوق أحد “لأنّنا فقراء” فأبشرك بانتهاء ما تبقى من هذه الصناعة خلال سنوات قليلة في حال لم يتم التعامل معها من قبل الجهات المعنية بهذه الأمور، فإمّا أن تحل مشكلة الفقر وتزال هذه الذريعة، أو تتم تربية الناس على ثقافة احترام الحقوق، وإلّا فلماذا سيقوم مبرمج بالعمل على برنامج أو تطبيق ما لشهور وصرف وقته وجهده وماله، ومن ثم لا يحصل على ربع ما صرفه من جهد بسبب تداول عمله مقرصنًا في أكشاك البضائع المسروقة؟

لماذا سيدفع صاحب شركة رواتب عالية لمبرمجين، ومن ثم تتمّ قرصنة ما سيتمّ إنتاجه؟ وسيصبح السؤال هنا لماذا سيكون هنالك شركات للبرمجة من الأساس في هكذا سوق؟ أسوق هذا أم زريبة غنم؟ نسبة كبيرة من العموم ما زال يفترض أنَّ عملَ المبرمج عبارةٌ عن جلسة يقوم فيها بضغط بعض الأزرار لمدّة دقائق، ولا يقدر أهمية هذا النوع من الإنتاج الفكري والإبداعي.

ومن الجدير بالذكر أنَّ الكثيرَ من الجهات الحكومية في دول الشرق الأوسط اليوم تعتمد هي بنفسها على برمجيات مقرصنة، بل أنَّ جهة أكاديمية رسمية تطلب من الطلاب الحصول على هذه البرمجيات بشكلٍ مقرصن؛ لكي تقوم بتعليمهم عليها، وهذا بحد ذاته كارثة كارثية!

وللإنصاف ولإثبات صحة ما ورد أعلاه يمكننا النظر إلى تجربة مدينة دبي التي حقّقت تقدمًا كثيرًا في هذا المجال وفي وقت قياسي، وأصبحت تعج بشركات البرمجة والمشاريع الريادية ليس فقط من الدول العربية، بل من جميع أنحاء العالم، وهنالك محاولات جديدة أُخرى لتكرار التجربة في مدينة نيوم التقنية في السعودية، وكم نتمنى أن تتوسّع هذه التجربة لتصل إلى مدن ودول عربية أُخرى، وذلك يثبت أنَّه لدينا من الإمكانات والطاقات ما يمكّننا من إنشاء الكثير من أودية السيليكون، بدلًا من كَون وادي سان فرانسيسكو هو الحُلم والقِبلة لأيِّ مبرمج.

التعليم

غالبية الجامعات العربية اليوم (وليست كلها) تقدّم مناهجًا تعليميةً، إمَّا قديمة أو مغرقة في النظرية، خاصةً في مجال البرمجيات والفروع المتعلقة بها، ولذلك تكون المساقات الدراسية المتاحة عبر الإنترنت هي الملجأ شبه الوحيد لمن يريد احتراف البرمجة، ومع أنَّ المحتوى العربي في هذا المجال قد تقدّم كثيرًا، إلَّا أنَّه ما زالت هناك حاجة للمزيد، أمَّا المعاهد المختصة فقد تكون مكلفةً جدًا لشخص لم يبدأ حياته المهنية بعد.

جميع المبادرات الحكومية التي تدّعي دعم المبرمجين وقطاع تطوير البرمجيات هي عبارةٌ عن فرقعات إعلامية، ومحاولات لا تسمن ولا تغني من جوع، وغالبًا ما يطالها الفساد كما كلّ شيء آخر.

ما الحل إذا؟

ضع باعتبارك أنَّك مقبلٌ على معركة حقيقية، وأنَّ الطريق أمامك معبد بالأشواك والقنابل، وأمامك الكثير لتقوم بفعله، بدءًا من تأسيس نفسك والحصول على الخبرة المطلوبة والتمرين المناسب، وصولًا إلى البحث عن الفرص، وربما سيكون خلق هذه الفرص أيضًا جزءًا من مهمتك.

ليس بإمكانك خوض هذه المعركة لوحدك، فهنالك مثلًا موضوع توعية الناس بحقوق النشر، وتحسين أوضاعهم لمنعهم من اللجوء إلى القرصنة أو تخفيفها على الأقل، ومن ثم تطبيق القوانين رادعة حقيقية لمن ينتهك حقوق الآخرين، خاصة في أعمال إبداعية وفكرية مثل البرمجة.

ولكن بما أنَّ ذلك لن يحدث اليوم أو غدًا، فإليك ما يمكنك فعله الآن:

العمل للسوق الغربي

كما فعل إخوتنا الهنود، ونجحوا في اكتساح الأسواق العالمية، وتميّزوا في مجال البرمجة تحديدًا حتى وصلوا إلى قيادة الشركات الكبرى.

إن كنت مبرمجًا محترفًا وتريد عملًا حقيقيًا ننصحك بالابتعاد عن منصّات “الخدمات المصغرة” التي لا تقدّم لك سوى قروش مما يستحقه وقتك وجهدك.

ابحث عن فرص عمل حقيقية على مواقع التوظيف العالمية التي لا تتطلب تواجدًا جغرافيًا، أو قدّم عروضًا منافسةً لمن يبحث عن مستقلين لتنفيذ مشروعه.

مواقع مثل: upwork وfreelancer.com ستساعدك على ذلك.

استمر بالتعلم

الكثير من التحديثات والمعلومات الجديدة تصدر يوميًا في المجال، وتأخرك ولو لفترة قصير قد يدفعك سنوات للخلف، عليك الاستمرار بالتعلّم. ابحث عن معهد قريب منك، أو تابع المساقات التعليمية المتاحة لديك، فيديوهات يوتيوب، والقليل من Stack overflow يوميًا سيساعدك على البقاء مُحَدّثًا.

قسم البرمجة في أراجيك تك أيضًا سيساعدك جدًا، فيتمّ فيه نشر الكثير من المقالات المفيدة أسبوعيًا.

أطلق مشروعك الخاص

لا تنتظر أن يأتي أحدهم ولديه فكرة مشروع ليقوم بتوظيفك بتنفيذها له، هنالك الكثير من المشاكل في المجتمع من حولك بحاجة إلى حل. ابدأ بنفسك بالبحث عن هذه المشاكل والحلول لها، نعم ستعاني في بداية الأمر وتدخل في معركة عض أصابع، ولكن النتيجة ستكون إمَّا مشروع ناجح أو مزيد من الخبرة والمشاريع التي ستغني سيرتك الذاتية وتمنحك أفضلية عند التقدم إلى الوظائف، ولا داعٍ للتفرغ بشكلٍ كاملٍ. لذلك، يمكنك القيام بالتنفيذ خلال ساعة واحدة يوميًا فقط، بعد فترة ستحقّق تقدمًا كبيرًا.

الحل من وجهة نظرك أنت؟

إن كنت مبرمجًا ولديك وجهة نظر أُخرى عن المشاكل التي تواجهها، ولديك تصوّر أو اقتراحات أُخرى للحلول… أرجوك شاركها معنا لعلّ أحدهم يستفيد منها.


أعدَّ هذا التقرير

ريم أبو عجيب

sometimes a blogger, sometimes a geek, and most of time lost in wonderland inside my head!

عبد الله الموسى

رئيس تحرير أراجيك

7

شاركنا رأيك حول "سألنا المبرمجين العرب عن مشاكلهم، وهذه كانت أبرزها… مع بعض الحلول!"