GITEX

ARTEX AI في يد المهاجمين: وكلاء ذكاء اصطناعي يستهدفون أكثر من 200 مؤسسة

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في غرفة هادئة، يجلس شخص واحد أمام شاشته ويكتب تعليمات قصيرة، بينما تعمل في الخلفية مجموعة من البرامج الذكية على عشرات الأهداف في الوقت نفسه. هذا ليس مشهداً من فيلم، بل ما يصفه باحثو CrowdStrike في حملة استُخدم فيها إطار ARTEX AI لمهاجمة أكثر من 200 مؤسسة في 14 دولة، في تحول يكشف كيف بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تغيّر شكل الهجمات الإلكترونية.


حملة واسعة بدأت في منتصف أكتوبر

بحسب تقرير BleepingComputer، بدأت العملية في 17 أكتوبر، واستهدفت وزارات حكومية ومزودي خدمات اتصالات ومؤسسات في قطاعات الأدوية وأشباه الموصلات والدفاع والطاقة النووية والمال. وتقول CrowdStrike إن المهاجمين اخترقوا تسع مؤسسات على الأقل، ونفذوا هجمات رش كلمات المرور ومسح بيانات الدخول ضد 12 هدفاً آخر على الأقل.

ومن بين الضحايا المؤكدين، بحسب الباحثين، مزودو اتصالات في الولايات المتحدة وبلجيكا، وجهات حكومية في اليونان والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وشركات أدوية أمريكية.


من اختراق منفرد إلى عمليات متزامنة

يرى باحثو CrowdStrike أن الحملة تمثل تصعيداً في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ انتقلت من عمليات اختراق منفردة إلى عدة عمليات متزامنة يوجهها مشغّل بشري. وتتبع الشركة الجهة المهاجمة تحت اسم Vapor Panda.

ويشير التقرير إلى أن المهاجمين استخدموا أيضاً DeepSeek ونموذجاً لغوياً تجارياً ثانياً لم يُكشف عنه، لتنسيق عمل وكلاء التخطيط والتنفيذ عبر عدة عمليات في الوقت نفسه، بينما كانت التعليمات تصدر باللغة الصينية ويتدخل المشغلون عند نقاط القرار الحاسمة.


ماذا فعلت الوكلاء بالضبط؟

تولت الوكلاء مهام الاستطلاع واستغلال الثغرات وزرع أصداف الويب للتحكم بالخوادم والحصول على بيانات الدخول، والبحث عن مسارات بديلة عند الحاجة. وفي الهجوم على جهة حكومية يونانية، زوّرت الوكلاء رمز مسؤول وقرأت صناديق البريد مستفيدة من مفاتيح مصادقة مأخوذة من تصدير قديم لدليل خادم بريد يعود إلى عام 2022.

  • تجنبت الوكلاء أجهزة Windows المحمية بأداة Falcon وركزت على الأجهزة غير المحمية.
  • استهلكت في عملية اختراق واحدة أكثر من 1.4 مليار رمز إدخال، بحسب تقدير الباحثين.
  • نشرت الجهة نفسها باباً خلفياً يُعرف باسم BLOODALCHEMY ضد جهات حكومية.

أداة اختبار تحولت إلى سلاح

ARTEX AI مجموعة أدوات لاختبار الاختراق طورها مطورون صينيون، وطُرحت في البداية كمشروع مفتوح المصدر، قبل أن يحولها صانعوها إلى أداة مغلقة بعد استخدامها في هجمات حقيقية، منها حملة ضد مؤسسات مالية في كوريا الجنوبية. وهنا تكمن المفارقة، فالأدوات التي تُبنى لمساعدة فرق الحماية على كشف الثغرات قد تمنح المهاجمين القدرة نفسها بسرعة أكبر.



12 دقيقة من الدخول إلى السيطرة الكاملة

كشف المعهد الهولندي للإفصاح عن الثغرات DIVD تفاصيل إضافية عن الهجوم الذي تعرض له في سبتمبر 2026، وقال إن الأداة المستخدمة كانت ARTEX AI وإنها عملت بشكل مستقل. وبحسب المعهد، انتقل الهجوم من الوصول الأولي إلى صلاحيات الجذر في 12 دقيقة، مع تسجيل أكثر من 450 ألف طلب و2500 نص برمجي مرتبط بالهجوم.


super loud and messy

هكذا وصف المعهد النشاط، في إشارة إلى أن السرعة لم تكن مصحوبة بالتخفي، وهو ما قد يمنح المدافعين فرصة لرصد مثل هذه الهجمات إذا كانت أنظمة المراقبة لديهم يقظة.

ما تكشفه هذه القصة أن الفارق بين المهاجم والمدافع لم يعد في عدد الأشخاص خلف الشاشات، بل في سرعة الأدوات التي يملكها كل طرف، وفي قدرة المؤسسات على سد الثغرات القديمة قبل أن تجدها وكلاء لا تتعب ولا تنام.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.