تسجل كبرى الشركات بصفة دورية عددًا من براءات الاختراع التي قد لا تخرج للنور أبدًا لأسباب عدة. وتكشف الشركات عن بعض منها لنتفاجأ بأفكار مجنونة ومريبة، بل قد تكون مخيفة إلى حد كبير أيضًا. فعلى سبيل المثال، كشفت أمازون عن قفص متنقل لحماية البشر من الروبوتات، بينما كشفت فيسبوك عن فكرة لاستخدام صور أوجه المستخدمين في إقحامهم داخل المقاطع الدعائية باستخدام التقنيات الحاسوبية. ولكن لحسن الحظ أن جميع هذه البراءات مجرد أفكار سجلتها الشركة لحفظ حقوقها الإبداعية. 

السبب

تسجل الشركات هذه البراءات الغريبة لحفظ حقوقها الإبداعية فقط، إذ تهرع الشركات على تسجيلها بمجرد صياغة الفكرة دون النظر إلى نية أو فاعلية تطبيقها على أرض الواقع. ومهما بلغت غرابة هذه البراءات، تسعى الشركات إلى تسجيلها فور صياغتها، إذ أنها توفر مرجعًا يمكن من خلاله دراسة استراتيجية الشركة الإبداعية، وبالتالي، تعتبر الشركات هذه البراءات شاهدًا على الحركة العلمية الإبداعية التي تعكف عليها باستمرار؛ لتقديم ابتكارات جديدة يمكن أن تحسن من جودة الحياة للعملاء مستقبلًا.

وعلى سبيل المثال، سجلت شركة فيسبوك وحدها آلافًا من براءات الاختراع، وقد يبدو بعضها مخيفًا ومريبًا إلى حد كبير؛ ومن خلال مراقبة هذه البراءات الغريبة، يمكن استنتاج استراتيجية الشركة التي تهدف إلى معرفة أدق التفاصيل الحياتية للمستخدم. تدعي فيسبوك أن هذه المعلومات ستساعد في تحسين تجربة الاستخدام وجودة الحياة بالنسبة للمستخدمين، ولكن تواجه الشركة العديد من الانتقادات، إذ يعتقد بعض المنتقدين أن هدف الشركة هو تحسين جودة الحركة الدعائية فقط من خلال خلق وسائط دعاية مخصصة لكل مستخدم. 

أغرب براءات الاختراع المسجلة

سنستعرض في هذا المقال عددًا من أغرب البراءات التي سجلتها أشهر الشركات التقنية، والمتمثلين في، سوني، جوجل وفيسبوك، جميع الاختراعات التي ستجدها في هذا المقال ستبهرك وترعبك على حد سواء، فحاول أن تتمالك نفسك!

التفاعل مع الإعلانات بإيماءات جسدية

صاغت شركة سوني هذه الفكرة وكُشف عنها في عام 2012، وتدور حول خلق بيئة تفاعلية بين المشاهد والإعلان الدعائي. تحوّل الشركة المقاطع الدعائية إلى مجموعة من الألعاب الصغيرة التي تطلب من المشاهد تنفيذ بعض الأنشطة والإيماءات حتى يتمكن من التخلص من العرض الدعائي.

وطبقًا للرسومات التي أظهرتها سوني، يُعرض أمام المشاهد إعلانًا عن برجر ماكدونالدز مثلًا، ويُطلب من المشاهد أن يقف ويرفع يداه مناديًا بصوت عالٍ «ماكدونالدز» حتى يتمكن من تخطي هذا العرض الدعائي. ولكن لا تقتصر هذه الفكرة على ما بينته سوني فقط، إذ يمكن أن تضمن أيضًا إضافة عدد من الألعاب الصغيرة الممتعة لتحسين تجربة المشاهدة، أو حتى تضمينها في الإعلانات الدعائية حتى لا يشعر المشاهد بالملل خلال فترة العرض الدعائي.

الرسومات التي قدمتها سوني لشرح اختراعها

قفص مخصص لحماية البشر من الروبوتات

صاغت شركة أمازون هذه الفكرة وكُشف عنها في عام 2016. تقوم الفكرة حول إنشاء أقفاص متحركة تستخدم لنقل عمال المستودعات لحمايتهم من الأخطار المحيطة بهم التي ستتمثل في الروبوتات.

يستقل العمال هذه الأقفاص ويتنقلون بها للقيام بمهامهم المختلفة داخل مستودعات أمازون معتمدين على هذه الأقفاص لتوفر لهم الحماية الكاملة من أي خطر محتمل قد يصدر من الروبوتات التي ستكون محيطةً بهم من جميع الاتجاهات. سيكون هذا القفص مشابهًا تمامًا للقفص الذي يحمي الغطاسين من أسماك القرش، ولكن أسماك القرش في هذه الحالة ستكون مجرد روبوتات تشكل خطرًا على الإنسان.

وبالرغم من النظرة التشاؤمية لمستقبل تسوده الروبوتات، والتي قد تصدر من هذه الفكرة، أكدت شركة أمازون أنها مجرد فكرة صاغتها وسجلتها كبراءة اختراع ولكنها لا تنوي أبدًا تنفيذها على أرض الواقع. وأوضح ديف كلارك، نائب رئيس شركة أمازون، في تغريدة له على موقع تويتر أن الشركة طورت بالفعل حلًا أفضل من فكرة القفص، وهو قميص يرتديه العمال زُود ببعض التقنيات التي تؤثر على جميع المعدات الروبوتية القريبة من العامل لتجعلها تتوقف تمامًا عن العمل عند وجوده بالقرب منها.

مركز مائي للبيانات

صاغت شركة جوجل هذه الفكرة الغريبة في عام 2007. وتعتمد على إنشاء مركز للبيانات مخصص لدعم خوادم الشركة، ولكنه سيكون قائمًا على الطاقة المائية. صممت جوجل منظومةً طافيةً على سطح البحر تضم على متنها مركزًا حاسوبيًا للبيانات، وسيكون هذا المركز مزودًا بمولد كهربي يعمل على توليد الطاقة من حركة أمواج البحر.

سيعتمد هذا المركز أيضًا على وحدات تبريد تعمل عن طريق تشتيت الحرارة الزائدة عبر مياه البحر. وبالرغم من اعتماد هذه المنظومة على الطاقة النظيفة والمتجددة، ولكنها أثارت مخاوف العلماء والنشطاء المهتمين بالحفاظ على البيئة والأحياء المائية خاصةً مع تصاعد أزمة المناخ العالمية. 

الرسومات التي قدمتها جوجل لشرح اختراعها

وشم إلكتروني عند الحلق

صاغت شركة جوجل أيضًا هذه الفكرة الغريبة وكشفت عنها في عام 2013. تعتمد الفكرة على وشم رقمي يُلصق عند حلق المستخدم. يُزود هذا الوشم الإلكتروني بميكروفون ودوائر إلكترونية تجعله على اتصال بأنظمة المستخدم الذكية كالهاتف الذكي. ولحسن الحظ، لن يكون هذا الوشم دائمًا، إذ سيكون متاحًا أمام المستخدم نزعه في أي وقت. سيكون الهدف الأساسي من هذا الوشم خلق تواصل صوتي عن بعد بين المستخدم وأجهزته الذكية. تدعي جوجل أن المستخدم سيكون قادرًا على التواصل والتحكم بهاتفه الذكي، أو ساعاته الذكية، أو حتى ممارسة بعض ألعاب الفيديو عن طريق إصدار أوامر صوتية يلتقطها هذا الوشم ليمررها إلى أنظمة التشغيل. وبالتالي، سيتمكن المستخدم من إدارة أجهزته الذكية دون الحاجة إلى ارتداء أي سماعات أو أي أجهزة ميكروفون خارجية. 

الرسومات التي قدمتها جوجل لشرح اختراعها

عدسات لاصقة تلتقط صورة عندما يومض مرتديها

هذه المرة كانت سامسونج وراء هذا الاختراع المثير، حيث حصلت على براءة اختراع في عام 2016 لعدسات لاصقة مزودة بشاشة عرض صغيرة، وكاميرا وهوائي والعديد من المستشعرات التي تكتشف الحركة، ووحدة الإدخال هنا هي عينيك، حيث تعرض الشاشة الصور مباشرة في عين مرتديها، وتلتقط صورة عندما يومض بعينيه!

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ويتم أيضًا ربط هذه العدسات بهاتف المستخدم، ليتمكن من إطلاق بث مباشر لما يراه فعليًا. وقد أوضحت سامسونج في التطبيق المقدم لبراءة الاختراع أن السبب الرئيسي لتطوير العدسات اللاصقة الذكية هو للتغلب على محدودية جودة الصورة التي يمكن تحقيقها باستخدام النظارات الذكية العادية. حيث يمكن أن توفر العدسات طريقة طبيعية أكثر لتوفير الواقع المعزز من النظارات الذكية.

وعلى الرغم من أن الاختراع يبدو مبشرًا -ومخيفًا أيضًا- إلا أنه أثار عددًا من التساؤلات فيما يتعلق بالخصوصية، فلك أن تتخيل كيف يمكن استغلال هذا الاختراع في تركيب عدسات مخفية والتقاط صور للأشخاص بدون علمهم، وربما هذا هو السبب الذي منع سامسونج من طرح هذه الاختراع حتى الآن.

الرسومات التي قدمتها سامسونج لشرح اختراعها

مستشعرات في دورة المياه لمراقبة صحتك

لأن جوجل تهتم جدًا بصحة مستخدميها، فقد فكرت في زرع مجموعة من المستشعرات داخل المرآة، المرحاض، وحوض الاستحمام؛ وذلك لمراقبتك بشكل مستمر وإرسال بياناتك لطبيبك الشخصي، لمتابعة حالتك باستمرار والتأكد أنك في صحة سليمة، كما ستتمكن تلك المستشعرات من تحذيرك من أي مخاوف صحية وتقديم تحليل، تنبؤات حول الصحة، تنبؤات العضلات والغدد الصماء والجهاز العصبي.

إذا كنت تعتقد أن هذه مزحة، فتفضل بقراءة براءة الاختراع بنفسك، لا داعي لذكر سبب عدم ظهور هذا الاختراع المريب حتى الآن، فأعتقد أن لا أحد يرغب في أن تتم مراقبته في أكثر الأماكن خصوصية!

الرسومات التي قدمتها سامسونج لشرح اختراعها

التنبؤ بالمستقبل

تعتبر هذا الفكرة إحدى أغرب الأفكار التي صاغتها شركة فيسبوك في عام 2010. تعتمد على دراسة منشورات المستخدم على منصة فيسبوك، بالإضافة إلى الرسائل الخاصة، والمعاملات المالية التي تتم عبر البطاقة الائتمانية، والموقع؛ للتنبؤ باقتراب الأحداث الكبرى كالزواج، والإنجاب، والتخرج، بل وحتى الموت!

يعتمد هذا النظام على التعلم من البيانات السابقة التي يجمعها من كافة المستخدمين على مدار تاريخ استخدامهم للمنصة، إذ يطابق بين تكرار المعطيات المتشابهة والأحداث الفارقة لخلق مجموعة من الأحداث التي يتنبأ بوقوعها فعليًا في حياة المستخدم طبقًا للبيانات التي تحصل عليها خلال استخدامه للمنصة.

الرسومات التي قدمتها فيسبوك لشرح اختراعها

قد تكون هذه الفكرة الأخيرة الأكثر رعبًا بين براءات الاختراع التي استعرضناها خلال هذا المقال. ولا نستبعد أن يفقد المستخدمون عقولهم خلال متابعتهم لهذه التنبؤات التي قد تدفعهم إلى التصرف بشكل غير لائق يؤدي في النهاية إلى العبث بمسار حياتهم وإفسادها، إذ تبين لنا في الآونة الأخيرة حجم الهوس التي قد تتسبب به تلك الاختراعات والابتكارات الجديدة والمريبة.

الميتافيرس

وأخيرًا، سننتهي مع أغرب الأفكار التي يمكن أن تخلق مستقبلًا سوداويًا إذا تمكنت شركة فيسبوك من تطبيقها بالفعل على نطاق واسع. نعم، تسعى فيسبوك إلى تطبيق هذا الفكرة تحديدًا في واقعنا إذ أعلنت عن تخصيص مبلغ 50 مليون دولار لتطوير الميتافيرس. تدور هذه الفكرة حول استخدام عدد من المستشعرات المحيطة بالإضافة إلى نظارة مخصصة لإقحام المستخدم داخل عالم افتراضي غير موجود تمامًا في الواقع الفعلي. ستعمل هذه النظارة على عرض عناصر عن طريق استخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR) مع الواقع المعزز (AR)، مع الاعتماد على المستشعرات المحيطة وبعض الأجهزة الذكية الأخرى كساعات اليد للتفاعل مع هذا العالم ليصبح المستخدم منعزلًا وأسيرًَا داخل عالم افتراضي لا وجود له على أرض الواقع. وقد تعتقد في البداية أنها فكرة رائعة يمكن من خلالها محاكاة قضائك لوقت ممتع على إحدى الجزر الاستوائية، ولكن يعتقد علماء النفس أن هذه التقنية المرعبة قد تقلص من حجم إدراك المستخدمين للفارق بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي؛ وقد يصل البعض إلى نبذ العالم الواقعي تمامًا لينتهي بهم الأمر مدمنين ومحاصرين داخل عالم افتراضي غير موجود.

وفي النهاية، إذا كنت تعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية قد خلقت مجتمعًا تسوده العزلة؛ فأنت لم ترَ الميتافيرس بعد.