HP تكشف عن مستقبل الابتكارات الذكية في معرض Imagine 2026
في HP Imagine 2026، تسعى الشركة لدمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل المتقدمة.
منصة HP IQ تقدم ذكاء اصطناعياً يعمل محلياً لتحسين الخصوصية وتقليل الاعتماد على السحابة.
نظام NearSense يعزز التفاهم التلقائي بين الأجهزة لتسهيل الانتقال والتعاون.
تُعزز الحواسيب الجديدة بأداء معزز بالذكاء الاصطناعي وتصميم خفيف ومرونة تكنولوجية.
HP تُركز على الأمان المتقدم لمواجهة تهديدات الحوسبة الكمّية المستقبلية.
في مكاتب اليوم، لم تعد المشكلة في نقص الأجهزة، بل في تراكمها. حاسوب محمول قوي، شاشة خارجية، كاميرا اجتماعات، طابعة ذكية… ومع ذلك يضيع الوقت في الانتقال بينها. في HP Imagine 2026، لم تركّز الشركة على جهاز واحد بقدر ما حاولت إعادة رسم العلاقة بين هذه العناصر كلها في بيئة عمل تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الرهان على الذكاء الاصطناعي المحلي
أبرز ما كشفت عنه HP هو منصة HP IQ، وهي طبقة ذكاء اصطناعي تعمل على الجهاز نفسه، لا في السحابة فقط. الفكرة هنا تتجاوز إضافة مساعد رقمي؛ نحن نتحدث عن حوسبة مدعومة بوحدة NPU ومعالجة محلية تسمح بتلخيص الاجتماعات، توليد المحتوى، البحث الذكي داخل الملفات، وحتى تحليل المستندات دون الحاجة الدائمة للاتصال بخوادم خارجية.
هذا التوجه يعكس تحولاً واضحاً في الصناعة نحو تقليل زمن الاستجابة، تعزيز الخصوصية، وخفض تكلفة التشغيل السحابي. فكلما زادت مهام الاستدلال على الجهاز، تحسنت تجربة المستخدم وتقلص الاعتماد على الخدمات البعيدة.
NearSense: عندما تتفاهم الأجهزة معاً
الميزة الأكثر إثارة للاهتمام ربما هي NearSense، نظام ذكاء مكاني يسمح للأجهزة باكتشاف بعضها والتعاون تلقائياً. تخيّل الانتقال من حاسوبك المحمول إلى نظام اجتماعات Poly بمجرد دخول غرفة الاجتماعات، أو مشاركة المحتوى بين جهازين قريبين بسلاسة، دون إعدادات معقدة.
هذا النوع من التكامل يطرح تحولاً من مفهوم “جهاز قوي” إلى “منظومة ذكية”. الأجهزة لم تعد كيانات مستقلة، بل عقداً ضمن شبكة سياقية تفهم المكان والمستخدم والمهمة. ومع خطط توسيع الدعم ليشمل الطابعات ومحطات العمل والأجهزة المكتبية، يصبح النظام البيئي هو المنتج الحقيقي.
حواسيب مهيأة للعمل المستمر
ضمن الجانب العتادي، كشفت HP عن الجيل الجديد من EliteBook 6 G2q وأجهزة أخرى بخيارات AMD وIntel، في محاولة واضحة لمنح أقسام تقنية المعلومات مرونة أكبر في تكييف العتاد مع طبيعة كل وظيفة. الأداء المعزز بالذكاء الاصطناعي، عمر البطارية الطويل، والتصميم الخفيف ليست نقاط بيع تقليدية هنا، بل أدوات لضمان إنتاجية هجينة مستقرة.
الرسالة الضمنية أن جهاز العمل لم يعد مجرد وسيط لتشغيل التطبيقات، بل منصة قادرة على تنفيذ مهام تحليلية ومعالجة لغوية وصوتية محلياً، ما يغير تعريف “قوة الحاسوب” في سياق الأعمال.
الأمن في عصر ما بعد الكم
مع ازدياد الحديث عن الحوسبة الكمّية، أعلنت HP عن تعزيزات أمنية تشمل تشفيراً مقاوماً للكم وحماية على مستوى العتاد. وجود آليات تحقق من سلامة الـ BIOS وتحصين وحدات TPM يعكس إدراكاً بأن التهديدات لم تعد برمجية فقط، بل فيزيائية أيضاً.
هذا النوع من الأمن متعدد الطبقات يعني أن الشركة لا تنظر للذكاء الاصطناعي كمحرك إنتاجية فقط، بل كمصدر محتمل للمخاطر إن لم يُحاط بإجراءات صارمة. التوازن بين الابتكار والحماية أصبح جزءاً أساسياً من تصميم الأجهزة.
من الطباعة إلى إدارة التجربة الرقمية
حتى الطابعات لم تخرج من المعادلة. سلاسل LaserJet الجديدة تجمع بين معالجة مستندات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأمن مقاوم للتهديدات المستقبلية، في محاولة لردم الفجوة بين الورقي والرقمي. كما توسعت الشركة في تحديث محطات العمل Z Workstations والحواسيب المحمولة الاحترافية لتلبية احتياجات أحمال عمل أكثر تعقيداً، خصوصاً في مجالات التصميم وتحليل البيانات وتدريب النماذج.
المثير هنا أن HP تتحدث أيضاً عن إدارة تجربة الموظف رقمياً عبر منصات تحليل واستباق الأعطال، ما يشير إلى انتقال الدعم التقني من رد الفعل إلى التنبؤ.
ما وراء الأجهزة
إذا كان هناك خيط جامع لكل الإعلانات، فهو الانتقال من بيع منتج منفصل إلى بناء بيئة عمل مترابطة، حيث يتداخل الذكاء الاصطناعي المحلي، الاتصال السلس، الأمان المتقدم، وإدارة الأجهزة في تجربة واحدة. الرهان ليس على مواصفات أعلى فقط، بل على تقليل الاحتكاك اليومي الذي يستهلك وقت الموظف دون أن يشعر.
في النهاية، قد لا يكون مستقبل العمل مرتبطاً بزيادة عدد الأدوات، بل بمدى قدرتها على الفهم والتعاون بصمت. وهذا تحديداً ما تحاول HP أن تثبته في هذه المرحلة: أن الذكاء لا يضيف طبقة تعقيد جديدة، بل يزيل ما سبقها.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








