iPhone Duo من آبل يعزز الطلب على الهواتف القابلة للطي، بما فيها هواتف سامسونج
أعلنت آبل عن iPhone Duo، أول هاتف قابل للطي منها بسعر يبدأ من 1999 دولاراً.
يُتوقع شحن 10 ملايين وحدة خلال 12 شهراً، محققة إيرادات بنحو 27 مليار دولار.
دخول آبل رفع مستوى الوعي بسوق الهواتف القابلة للطي، ممهدًا لشرعية جديدة.
السعر جعل المقارنة مع سامسونج في صالح المنافسة، ما زاد من الاهتمام بالسوق.
التكنولوجيا القابلة للطي تجذب المستهلكين الذين يبحثون عن تجديد ما اعتادوه.
في كل مرة تدخل فئة جديدة من الأجهزة إلى دائرة اهتمام المستهلكين، لا يبدأ التغيير من ورقة المواصفات بقدر ما يبدأ من فضول الناس أمام واجهات المتاجر. هذا بالضبط ما حدث مع إعلان آبل عن iPhone Duo، أول هاتف قابل للطي من الشركة، والذي لم يقدّم مجرد منتج جديد بسعر يبدأ من 1999 دولاراً، بل أعاد تسليط الضوء على سوق ظل لسنوات محصوراً في شريحة صغيرة من المستخدمين.
آبل لم تدخل السوق فقط بل أعادت تعريفه
كشفت آبل عن الهاتف في 9 سبتمبر خلال أول حدث رئيسي يقوده المدير التنفيذي الجديد جون تيرنوس من مقر الشركة في كوبرتينو. الجهاز يأتي بشاشة خارجية قياس 5.4 إنش، وشاشة داخلية OLED قابلة للطي قياس 7.6 إنش، مع فتح الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر وبدء التوفر في 23 أكتوبر.
لكن الأهم من القياسات ومواعيد الإطلاق هو أن دخول آبل يمنح سوق الهواتف القابلة للطي شرعية جماهيرية جديدة. هذه الفئة لم تعد تبدو تجربة جانبية لهواة التقنية فقط، بل بدأت تتحول إلى مسار واضح في سوق الهواتف الذكية الفاخرة، حيث تؤثر السمعة وقوة العلامة التجارية بقدر تأثير العتاد نفسه.
الأرقام تكشف رهانات أكبر من جهاز واحد
بحسب تقديرات IDC، قد تشحن آبل نحو 10 ملايين وحدة من iPhone Duo خلال أول 12 شهراً، ما قد يدر إيرادات تقارب 27 مليار دولار. هذا الرقم لا يبدو هامشياً داخل محفظة آبل، إذ يمثل نحو 6 بالمئة من الإيرادات المتوقعة للشركة في السنة المالية 2026.
الأكثر لفتاً أن هذه التوقعات تضع آبل مباشرة عند حصة تقارب 30 بالمئة من سوق الهواتف القابلة للطي هذا العام، مع احتمال ارتفاعها إلى 40 بالمئة بحلول 2027. هنا لا نتحدث عن تجربة أولى مترددة، بل عن دخول محسوب إلى سوق ناشئة نسبياً، لكن قابلة للنمو بسرعة عندما تجد اللاعب الذي يجعلها مألوفة للمستهلك العادي.
أكبر مساهمة لآبل قد لا تكون في المواصفات، بل في جذب انتباه جمهور لم يكن ينظر إلى الهواتف القابلة للطي أساساً.
السعر المرتفع يخدم المنافسين أيضاً
التسعير كان أول نقطة جدل. النسخة الأساسية في الولايات المتحدة تبدأ من 1999 دولاراً، بينما يصل سعر سعة 2 تيرابايت إلى 3199 دولاراً. وفي أستراليا يبلغ سعر الهاتف 3499 دولاراً، وهو رقم دفع كثيرين إلى المقارنة فوراً مع أجهزة سامسونج، خصوصاً Galaxy Z Fold 8 الذي يباع هناك بسعر أقل.
هذه المفارقة مثيرة للاهتمام. دخول آبل لم يسحب الانتباه من سامسونج فقط، بل رفع الاهتمام بالسوق كلها. تقارير من قنوات بيع بالتجزئة في أستراليا تحدثت عن ارتفاع الطلب على أجهزة سامسونج القابلة للطي بعد إعلان آبل. أحياناً يكفي أن تضع شركة كبرى فئة معينة تحت الضوء، حتى يذهب بعض المشترين إلى منافس يقدّم الفكرة نفسها بسعر أكثر قبولاً.
- آبل رفعت الوعي بالفئة أكثر مما احتكرتها فوراً.
- فارق السعر جعل المقارنة المباشرة مع سامسونج في صالح الأخيرة لدى بعض الأسواق.
- السوق استفادت من الزخم حتى قبل بدء شحن الجهاز فعلياً.
كوريا الجنوبية تقدم أوضح إشارة
في كوريا الجنوبية، حيث تنضج المنافسة عادة قبل غيرها، بدا تأثير iPhone Duo واضحاً حتى على إطلاق iPhone 18 Pro نفسه. بحسب ما نقلته The Korea Herald، كان بعض المشترين الذين حضروا لاستلام iPhone 18 Pro يتساءلون بصوت مرتفع إن كان من الأفضل انتظار النسخة القابلة للطي بدلاً من شراء الهاتف التقليدي فوراً.
هذا النوع من التردد مهم جداً لأنه يكشف تحولاً في سلوك الشراء. الهاتف القابل للطي لم يعد مجرد منتج فضولي يصلح للعرض، بل بدأ يدخل فعلياً في قائمة المقارنة لدى المستخدم الذي كان سيشتري هاتفاً رائداً تقليدياً. ومع ذلك، بقيت المخاوف حاضرة، خاصة ما يتعلق بالمتانة، ودرجة الاختلاف الحقيقي بين الشاشة الداخلية بعد فتحها وبين تجربة هاتف Pro Max كبير الحجم.
النوستالجيا الجديدة اسمها الجدة
أشار فرانسيسكو جيرونيمو من IDC إلى أن iPhone Duo قد يدفع بعض المستهلكين إلى ترقية هواتفهم بوتيرة أسرع بسبب عنصر الجدة. هذه ملاحظة تبدو بسيطة، لكنها تمس جوهر سوق الهواتف اليوم. لسنوات، صارت التحديثات السنوية متشابهة إلى حد كبير، والكاميرا الأسرع أو المعالج الأقوى لم يعدا وحدهما سبباً كافياً للترقية لدى الجميع.
الهاتف القابل للطي يقدّم شيئاً افتقده السوق منذ فترة: إحساساً ملموساً بأن شكل الجهاز نفسه تغيّر. هذا الإحساس لا يهم فقط عشاق التقنية، بل يشد أيضاً شريحة من المشترين الباحثين عن منتج مختلف في الفئة العليا، حتى لو لم يكونوا بحاجة عملية يومية إلى شاشة قابلة للطي.
لكن السوق لا يتحرك بالحماس وحده
الحماس لا يلغي معادلة الكلفة. التقرير يشير إلى ارتفاع أسعار مكونات أساسية مثل ذاكرة DRAM بنحو خمسة أضعاف خلال عام واحد، مدفوعة بطلب الذكاء الاصطناعي. وهذا يفسر لماذا تتجه الأجهزة الإلكترونية عموماً إلى مزيد من الغلاء، ولماذا تبدو الهواتف الرائدة أبعد فأبعد عن شريحة الشباب أو المستخدمين الأكثر حساسية للسعر.
من هنا، قد ينجح iPhone Duo في توسيع سوق الهواتف القابلة للطي على مستوى الوعي والهيبة، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذه الفئة أصبحت جماهيرية فعلاً. ما نراه الآن أقرب إلى إعادة ترتيب للسوق الممتازة، حيث يتنافس الابتكار الشكلي مع ضغوط التسعير وسؤال المتانة والعمر الافتراضي.
ما فعلته آبل هنا ليس اختراع فئة جديدة، بل نقلها من هامش الاهتمام إلى قلب النقاش. وهذا أحياناً أهم من المنتج نفسه. عندما يبدأ المستهلك بمقارنة الهاتف التقليدي مع الهاتف القابل للطي كخيارين متكافئين، يكون السوق قد دخل مرحلة مختلفة فعلاً، حتى لو بقي القرار النهائي معلّقاً بين الرغبة في التجديد والحذر من كلفته.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26








