OpenAI تتيح أدوات الأمن السيبراني للبنوك البريطانية وسط قيود Anthropic Mythos
OpenAI أطلقت GPT-5.
5 Cyber للبنوك لاكتشاف الثغرات وتحليل الهجمات الإلكترونية.
Anthropic تقيّد الوصول إلى Claude Mythos حفاظاً على الأمن والحوكمة.
النماذج تساهم في تعزيز خطوط الدفاع السيبرانية وتحسين اكتشاف العيوب البرمجية.
تنافس الشركتين يؤكد أهمية الحوكمة بجانب التقنية في بيئة مصرفية حساسة.
وراء أبواب غرف الخوادم الثقيلة في البنوك، لا يدور الحديث فقط عن أسعار الفائدة والرهون العقارية، بل عن ثغرة قد تمرّ دون أن يلاحظها أحد. في هذا السياق تحديداً يأتي قرار OpenAI إتاحة نظامها GPT-5.5 Cyber لعدد من أكبر البنوك البريطانية، بينما تواصل Anthropic تقييد الوصول المبكر إلى نموذجها Claude Mythos، في خطوة تعكس سباقاً حساساً يتجاوز التقنية إلى توازنات الأمن والحوكمة.
أدوات هجومية أم دفاعية؟
النموذجان مصمّمان لاكتشاف الثغرات المخفية في البنية التحتية الرقمية، ويستطيعان – وفق تقارير الاختبارات – تجاوز الأداء البشري في بعض مهام الأمن السيبراني المرتبطة بالاختراق وتحليل الهجمات. هذه ليست أدوات مراقبة تقليدية، بل أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة عقل المهاجم بسرعة تفوق فرق الأمن التقليدية.
إتاحتها لبنوك مثل Lloyds وHSBC وNationwide تعني عملياً إدخال طبقة تحليل آلي متقدمة في خطوط الدفاع الأولى، حيث تنتقل عملية اكتشاف العيوب البرمجية من مراجعات دورية إلى فحص مستمر مدعوم بنماذج لغوية متخصصة.
لماذا تُقيّد Anthropic الوصول؟
Claude Mythos جذب الانتباه بعد أن تمكّن من رصد خلل في نظام قديم ظلّ دون اكتشاف لما يقارب ثلاثة عقود. هذه الواقعة وحدها كانت كافية لإثارة قلق وزراء مالية ومسؤولي بنوك مركزية، خشية أن تتحول أداة بهذه القدرة إلى سلاح سيبراني إذا وصلت إلى الأيدي الخاطئة.
بحسب الشركة، يعمل Mythos عند مستوى قدرة أعلى، ما يستدعي مقاربة أكثر حذراً في الإتاحة. لذلك اقتصر الوصول الأولي على مجموعة محدودة من الشركات، أغلبها في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، مع التزام استثماري كبير لدعم مرحلة المعاينة.
تقييم متقارب وقرارات مختلفة
المفارقة أن تقرير معهد أمن الذكاء الاصطناعي أشار إلى أن GPT-5.5 Cyber وClaude Mythos حققا مستوى أداء متقارباً في الاختبارات. ومع ذلك، اختلفت المقاربة التجارية والتنظيمية بين الشركتين. OpenAI وسّعت نطاق الإتاحة ليشمل الاتحاد الأوروبي وبنوكاً في اليابان وكندا، بينما فضّلت Anthropic التدرّج.
هذا التباين يعكس اختلافاً في فلسفة إدارة المخاطر، أكثر مما يعكس تفوقاً تقنياً واضحاً لأحد الطرفين. فحين يتعلق الأمر بأمن الأنظمة المالية، تصبح الحوكمة بقدر أهمية الخوارزمية نفسها.
البنوك بين الحاجة والقلق
محافظ بنك إنجلترا أشار مؤخراً إلى أن المقرضين البريطانيين لم يتمكنوا بعد من استخدام Mythos لتقييم أمن أنظمتهم. هذا التصريح يكشف ضغطاً تنظيمياً متصاعداً: الجهات الرقابية تريد الاطلاع على قدرات هذه النماذج قبل اعتمادها رسمياً في بيئة مصرفية شديدة الحساسية.
- أدوات الكشف المتقدم قد تقلّل زمن اكتشاف الثغرات من أسابيع إلى ساعات.
- لكن إساءة استخدامها قد تسرّع أيضاً ابتكار هجمات أكثر تعقيداً.
كما أن وجود شخصيات سياسية سابقة في مواقع قيادية داخل شركات الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة أخرى من التداخل بين التقنية والسياسة والتنظيم المالي.
سباق يتجاوز البنوك
ما يجري اليوم ليس مجرد صفقة تقنية مع تسع مؤسسات مصرفية، بل مؤشر على مرحلة جديدة في علاقة الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية الوطنية. عندما تصبح النماذج اللغوية جزءاً من منظومة الدفاع السيبراني، فإنها تنتقل من كونها أدوات إنتاجية إلى مكونات أمن قومي.
التحدي القادم لن يكون في قدرة النماذج على اكتشاف الثغرات فحسب، بل في ضبط حدود استخدامها، وتحديد من يحق له الوصول إليها، وكيف يمكن موازنة الشفافية مع الحماية. في هذه المساحة الرمادية، يتشكّل مستقبل الأمن الرقمي للقطاع المالي، وربما أبعد من ذلك بكثير.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26









